وفق المخطط الجديد لجدار الفصل الإسرائيلي ستتحول قرية دير قديس غرب رام الله
إلى «ساندويتش». فالجدار الآتي من الخط الأخضر الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل
سيغير مساره ويتجه شرقا ليلتف حولها كالأفعى ثم يعود إلى مساره السابق. وقرية دير
قديس التي يُخلد اسمها احد القديسين المسيحيين في هذه البلاد المشبعة بالتاريخ
الديني واحدة من سبع قرى في هذه المنطقة يلتف حولها الجدار ليعزلها خلفه.
وجاء تغيير مسار الجدار حول هذه القرى التي يبلغ عدد سكانها 17 ألف نسمة، بعد
شكوى تقدم بها سكان مستوطنتين هما «نيلي» و «نعليه» يبلغ عددهم 1500 مستوطن، ليس
إلى المحكمة وإنما إلى مكتب رئيس الحكومة ايهود أولمرت.
وبموجب التعديل الجديد يزيد طول الجدار بمسافة 12 كيلومتراً ليضم آلاف الدونمات
من أراضي المنطقة.
وقال عبد الله أبو رحمة احد ابرز النشطاء ضد الجدار أن الخطوة الإسرائيلية في
هذه المنطقة تهدف إلى ضم حوض مياه جوفي إضافة إلى آلاف الدونمات. وقال أبو رحمة:
«مستوطنتا نيلي ونعليه اللتان يهدف المسار الجديد للجدار إلى ضمهما تتغذيان على حوض
المياه الجوفي الموجود في قرية شبتين وهذا يفسر إلى حد كبير القرار الإسرائيلي».
ويثبت القرار الإسرائيلي مرة أخرى أن الجدار عملية رسم حدود سياسية وليس حاجزاً
امنياً كما تحاول الدولة العبرية تسويقه.
وقال خليل التوفكجي الخبير في شؤون الاستيطان: «إنهم يرسمون الحدود بهذا الجدار
ولا يمنعون العمليات كما يدعون».
وأضاف: «لو كان الجدار امنيا لأقاموه على الخط الأخضر الفاصل الذي يعترف به
العالم حدودا بين الدولتين، لكنهم يرسلونه عميقا في الأراضي الفلسطينية من اجل ضم
اكبر مساحة ممكنة من الأرض».
ويصل طول الجدار إلى 600 كيلومتر أنجز حوالي 90 في المائة منه حتى اليوم.
ويتعمق الجدار حتى 20 كيلومتراً في بعض المناطق مثل محافظة سلفيت التي يضم فيها
مستوطنة «ارئيل» الضخمة.
وتعزل إسرائيل، في سعيها لضم الكتل والمستوطنات القريبة نسبيا من الخط الأخضر
خلف الجدار، عشرات القرى التي تتحول إلى جيوب ومعازل. وقال خـــليل التوفكجي:
«المشكــلة بالنسبة إلى سكان هذه القرى أنهم لا يكونون ضمن الجانب الفلسطيني ولا
ضمن الجانب الإسرائيلي بل جيوب ومعازل ترتبط مع باقي الوطن عبر بوابات وأنفاق وربما
جسور».
ويقود الجدار الجاري استكماله إلى نشوء نوعين من الجيوب والمعازل، الأول جيوب
قامت على الخط الفاصل والثانية أُنشئت جراء تعرج مساراته داخل الضفة.
ويجد حوالي مئة ألف فلسطيني أنفسهم بين جدارين جراء هذا الجدار.
وأشارت مؤسسة إسرائيلية تحمل اسم»مخططون من اجل حقوق التخطيط» في تقرير لها صدر
أخيرا تحت عنوان «بين جدارين» إلى أن الفلسطينيين الذين يعيشون في جيوب عزلها
الجدار باتوا مطالبين بالحصول على تصاريح تنقل إسرائيلية للخروج من والدخول إلى
قراهم وتجمعاتهم.
ويمر أهالي تلك المناطق في تنقلاتهم عبر حواجز عسكرية مقامة على بوابات الجدار.
ومن بينهم تلاميذ مدارس غالبا ما تؤخر تلك الحواجز وصولهم إلى مدارسهم الواقعة في
الطرف الآخر من الجدار.
وقالت المؤسسة الإسرائيلية أن الجدار «يعيد صوغ الفضاء المادي والاجتماعي
والاقتصادي للفلسطينيين» مشيرة إلى آثاره المدمرة على النسيج الاجتماعي والعمراني
والتواصل الديموغرافي وعلى النشاط الاقتصادي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72754
