شددت سلطات الاحتلال الإسرائيلية محاصرتها للمسجد الأقصى المبارك وانتشرت بأعداد
كبيرة على بواباته ومنعت المصلين من دخول المسجد، وعلى الرغم من الإجراءات
الإسرائيلية المشددة إلى أن آلاف الفلسطينيين شدوا الرحال إلى الأقصى في تحدٍ
لإرادة الاحتلال الإسرائيلي الذي نكل بالمصلين يوم الجمعة الماضية.
وحولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس الشرقية الـمحتلة إلى ثكنة عسكرية
منعت من خلالها الفلسطينيين الرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والنسوة اللاتي
تقل أعمارهن عن 40 عاماً وجميع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى الـمسجد
الأقصى لأداء الصلاة، بادعاء الخشية من اندلاع مواجهات في أعقاب انتهاء الصلاة
احتجاجاً على أعمال الهدم التي تقوم بها الجرافات الإسرائيلية في باب الـمغاربة،
إحدى بوابات الـمسجد الأقصى.
وشهدت أنحاء متفرقة من مدينة القدس الشرقية مواجهات بين عدد من الشبان
الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية التي نشرت الحواجز الشرطية على مداخل القدس
القديمة لـمنع الشباب من الوصول إلى الـمسجد، فيما وضعت حواجز مشابهة على مداخل
بوابات الـمسجد الأقصى، ما اضطرهم لأداء الصلاة في الشوارع القريبة من أسوار القدس
القديمة.
وقدرت الشرطة الإسرائيلية بأن نحو 6 آلاف فلسطيني فقط تمكنوا من أداء صلاة
الجمعة في الـمسجد الأقصى والتي أقيمت وسط إجراءات عسكرية إسرائيلية مشددة، وقالت
الشرطة الإسرائيلية إنها نشرت بموجبها 3 آلاف شرطي إسرائيلي في محيط القدس القديمة
وأزقتها وعلى مداخل الـمسجد الأقصى.
وشوهد شبان فلسطينيون وهم يقومون برشق القوات الإسرائيلية بالحجارة في كل من باب
العامود وشارع السلطان سليمان وباب الأسباط ورأس العامود وواد الجوز فيما قامت
القوات الإسرائيلية بإطلاق قنابل الغاز الـمسيل للدموع والقنابل الصوتية وخراطيم
الـمياه إضافة إلى الاعتداءات بالضرب.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية في منطقتي باب العامود وشارع السلطان سليمان 5 شبان
فلسطينيين على الأقل شوهدوا وهم مقيدو الأيدي فيما شوهد احد الشبان والدم يسيل من
انفه بعد اعتداء أفراد الشرطة الإسرائيلية عليه بالضرب.
واحتشد عدد كبير من الجنود وأفراد الشرطة الإسرائيلية على مدخل باب الـمغاربة
استعداداً لاقتحام الـمسجد الأقصى بعد انتهاء الصلاة علـماً بأن هذا هو الباب ذاته
الذي تجرى فيه منطقة الحفريات الإسرائيلية لهدم تلة باب الـمغاربة ما أدى إلى موجة
كبيرة من الاحتجاجات العربية والإسلامية.
وفي منطقة واد الجوز حيث أقيمت صلاة الجمعة التي أمها الشيخ رائد صلاح، بعد ان
منعته السلطات الإسرائيلية من الاقتراب مسافة 150 متراً من الـمسجد الأقصى وبلدة
القدس القديمة لـمدة 60 يوماً فقد شهدت الـمنطقة مواجهات بين الشبان الفلسطينيين
وقوات الاحتلال.
وذكر شهود عيان: “ان الشرطة الإسرائيلية استخدمت خراطيم الـمياه الساخنة والرصاص
الـمطاطي وقنابل الصوت ضد الشبان الفلسطينيين الذي ردوا برشق أفراد الشرطة بالحجارة
والزجاجات الفارغة”.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد شنت هجوماً تحريضياً غير مسبوق على الشيخ
رائد صلاح بعد صلاة الجمعة مباشرة مدعيةً انه دعا إلى انتفاضة وانه حرض على القيادة
الإسرائيلية واليهود.
فقد اعتبر الـمفتش العام للشرطة الإسرائيلية موشيه كرادي أن دعوة الشيخ صلاح
الـمسلـمين للدفاع عن الـمسجد الأقصى تحريض ضد إسرائيل، أما عضو الكنيست من حزب
(إسرائيل بيتنا) دافيد روتم، فقد دعا إلى اعتقال الشيخ صلاح قائلاً: “لا يوجد أي
منطق وحق في أن نخنع أمام شخص يسبب خطراً سياسياً وأمنياً وجماهيرياً لدولة
إسرائيل”، مطالباً بسحب مواطنة الشيخ رائد وإبعاده من البلاد بعد أن ينهي مدة
محكوميته.
في غضون ذلك، هاجم جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزون على معبر قلنديا شمال
القدس المحتلة، أمس، المواطنين وأطلقوا عليهم الأعيرة المطاطية وقنابل الغاز المسيل
للدموع.
وقال شهود عيان: “إن جنود الاحتلال منعوا المواطنين من الوصول إلى القدس للصلاة
في المسجد الأقصى المبارك”.
وفي سياق متصل، اندلعت ظهر أمس، مواجهات بين عشرات الشبان الفلسطينيين في أحياء
الطور والعيساوية وقلنديا وجنود الاحتلال الذين افتتحوا هذه المواقع وأطلقوا النار
صوب المتظاهرين.
وأفاد شهود عيان أن جنود الاحتلال المتمركزين بالقرب من حاجز قلنديا العسكري
شمال المدينة المحتلة انطلقوا بالعشرات صوب المخيم وأطلقوا النار صوب المتظاهرين،
بعد أن أقدموا على اعتقال عدد من الشبان وصلوا إلى محيط الحاجز وحاولوا تجاوزه
والوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.
إلى ذلك أقدمت مجموعة من الشبان في محيط مشفى المقاصد الخيرية بحي الطور شرق
المدينة المقدسة على إغلاق الطريق الرئيس بالإطارات المشتعلة، ورشقوا سيارات
الاحتلال والمستوطنين المارة من المكان، للتعبير عن رفضهم للحفريات التي تجري في
محيط المسجد الأقصى.
وحاول العشرات من الشبان في حي العيساوية شمال شرق المدينة الاحتجاج على الحاجز
المقام على مدخل حيهم، والذي ينكل بالشبان منذ الصباح، وقاموا برشق الجنود
المتواجدين هناك بالحجارة، وتدور في هذه الأثناء مواجهات بينهم وبين جنود
الاحتلال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72770
