“لم يعد من السهل الخروج إلى ساحة المنزل لقضاء بعض الوقت واللعب كمان كان في
السابق”.
بهذه الكلمات عبر الطفل صالح عبد الله، ابن السنوات السبع، عن الحالة التي أصبح
يعيشها أطفال الحي الغربي من بلدة فرعون جنوب طولكرم في الضفة الغربية، بعد استشهاد
الطفلة دعاء عبد القادر، البالغة من العمر عشر سنوات بالقرب من جدار الفصل العنصري،
الذي أقامته سلطات الاحتلال على بعد بضعة أمتار من منازل المواطنين.
ويتنقل الأطفال بحذر شديد عند مغادرتهم منازلهم متوجهين إلى مدرسة البلدة في
الصباح الباكر بصحبة أحد الوالدين، وعيونهم على الشارع المحاذي للجدار للتأكد من
عدم وجود جنود الاحتلال أو الدوريات التي تجوب المنطقة باستمرار.ويحرص الأهالي على
منع أطفالهم من اللعب في ساحات منازلهم، خشية تعرضهم لنيران الجنود، الذين لا
يفرقون بين الأطفال وكبار السن، حتى وإن لم يشكلوا أي خطر أمني عليهم.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أقدمت قبل حوالي شهرين، على قتل الطفلة دعاء
عبد القادر دونما مبرر، عندما كانت تلعب مع إحدى زميلاتها في مكان مجاور للحي
الملاصق للجدار.
ويقول والد الطفل صالح: إنه ومنذ عملية القتل، التي نفذها جنود الاحتلال أصبح
الأهالي والأطفال على حد سواء أكثر حرصاً وحذراً في تحركاتهم ومراقبة المنطقة
المحيطة، ورصد حركة الدوريات قبل مغادرة منازلهم، ما سبب متاعب نفسية عند الأطفال
وحالة من التوتر تبدو واضحة على سلوكياتهم.
ويعيش في الحي المذكور حوالي مائتي مواطن، منهم أكثر من مائة طفل دون العاشرة،
وكان يعتبر حتى إقامة الجدار العنصري من أجمل المناطق في البلدة.ويشير أبو صالح إلى
معاناة أهالي الحي المستمرة منذ عدة سنوات، والتي بدأت بقرار من سلطات الاحتلال
بمنع عمليات البناء أو استكمال تشطيب الأبنية قيد الإنشاء، وطالت تلك الإجراءات
عشرة منازل في المنطقة، ما جعل الأهالي يعيشون في حالة من القلق الدائم لم تنته
بإقامة جدار الفصل العنصري، وما يشكله من مخاطر حقيقية على حياة الأطفال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72772
