حذرت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان من مخططات إسرائيلية للإخلاء القسري، ومحاولة الاستيلاء على أراضي المواطنين العرب في النقب، مشيرة في هذا الإطار إلى جرف 500 دونم من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير في النقب.
وقالت المؤسسة في بيان لها: إن عمليات هدم البيوت وتجريف الأراضي المركزة تشكل
خرقاً فظاً لحقوق الإنسان، وبالتالي ممنوع منعاً باتاً، حتى وإن سمحت به القوانين
المحلية.
وطالبت المؤسسة كافة المؤسسات الرسمية لدولة إسرائيل بالكف عن انتهاك القانون
الدولي، والامتناع عن تطبيق هذه الطرق، بل وتطالبها بالاعتراف بالقرى العربية غير
المعترف بها، كجزء من واجبها بحق مواطنيها بتوفير ظروف معيشية لائقة.
ودعت المؤسسة الأسرة الدولية إلى التحرك العاجل للعمل لتنفيذ التزاماتها، بكافة
الوسائل الممكنة والمطلوبة، من أجل وقف مسلسل محاولة طرد المواطنين العرب في النقب
من أماكن سكناهم وتخويفهن وإرعابهم الذي بات وللأسف، مسلسلاً أسبوعياً متكرراً
وجزءاً من السياسة الرسمية للدولة، التي تهدف إلى ترحيل المواطنين العرب من قراهم
التاريخية دون وازع أو رادع.
كما دعت دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة ومنفردة إلى رفع صوتها وإسماع صوتها
باعتبار عمليات الإخلاء القسري منافية لكافة الاتفاقيات الدولية الموقعة بينها وبين
الحكومة الإسرائيلية، وخاصة اتفاقيات الشراكة واتفاقيات الجيرة التي يعاد هذه
الأيام مراجعتها بين الطرفين. وأشارت إلى أنه أمس، أقدمت دائرة أراضي إسرائيل على
تجريف مساحة ما يقارب 500 دونم من الأرض المزروعة بالقمح والشعير في قرية المزرعة
غير المعترف بها جنوب شرق بلدة عرعرة في النقب، والتي تعود للمواطن خليل
الزرقان.
وبينت أنه في الصباح الباكر، استيقظ سكان القرية، بدون إنذار مسبق، على وقع
البلدوزرات الثقيلة، التي رافقها موظفو وزارة الداخلية، وقوات كبيرة من الشرطة وحرس
الحدود، وقامت بحرث الأرض، التي تشكل مصدراً أساسياً ووحيداً للرزق.
وحاول الزرقان شرح الظروف التي يعيشها، وأنه يعيش في براكية بدون ماء، لذلك يضطر
للسفر كل يوم لجلب الماء لعائلته ولمواشيه، كما أنه يعتاش هو وعائلته ومواشيه من
الأرض وزراعتها- إلا أنه لا حياة لمن تنادي.
وبين البيان، أن دائرة أراضي إسرائيل، تدعي أن الأرض التي تم جرفها هي بملكيتها،
وأن المواطنين العرب استولوا عليها بشكل غير قانوني، ولذلك وجب طردهم منها، وحاول
سكان القرية إقناع موظفي وزارة الداخلية، أن الأرض تعود لسكان القرية، وأنهم يسكنون
عليها قبل قيام الدولة، إلا أن الموظفين لم يقتنعوا بذلك وجرفوا الأرض.
نموذج صارخ
وتشكل قصة المواطن خليل مثالاً حياً لتعامل السلطات الرسمية مع المواطنين العرب
في النقب. فخلال حرب 1948 وحتى عام 1953، قامت السلطات الإسرائيلية بطرد ثلاثة
أرباع المواطنين العرب في النقب، خاصة من النقب الغربي من أراضيهم وطرد بعضهم خارج
حدود الدولة، وتم تجميع البعض الآخر في المنطقة الواقعة شرقي مدينة بئر السبع،
المسماة اليوم منطقة “السياج” وحتى العام 1966 عاش المواطنون العرب تحت الحكم
العسكري، وتم منعهم من مغادرة منطقة “السياج”.
كما تم الإعلان عن غالبية الأراضي التي كانت بحوزتهم والواقعة خارج منطقة
“السياج” مناطق عسكرية مغلقة، مما منعهم من العودة إليها، حتى بعد انتهاء فترة
الحكم العسكري.
ووفق البيان، فقد استغلت الحكومة الإسرائيلية هذه الوضعية، وقامت بمصادرة غالبية
الأراضي الواقعة خارج منطقة “السياج” بطرق عديدة، بهدف إعداد هذه الأراضي للاستيطان
اليهودي.
وفي عام 1969 تم سن قانون الأراضي، الذي عَرَّفَ طريقة استملاك الحقوق على
الأراضي، وحجم هذه الحقوق، واستغلت الدولة هذا القانون من أجل عدم الاعتراف بحقوق
المواطنين العرب في أراضيهم حتى داخل منطقة “السياج”، إذ يحدد القانون بشكل واضح أن
الأراضي التي تعرف كأراضي “الموات” عشية سريان القانون، وهكذا عُرفت غالبية أراضي
المواطنين العرب في النقب تسجل كأراض تابعة للدولة.
إضافة لذلك، وجد المواطنون العرب في النقب صعوبة في إثبات ملكيتهم على الأراضي
التي كانت في حوزتهم بالاستناد على هذا القانون، وذلك لسببين رئيسين هما: الأول أن
غالبية المواطنين العرب في النقب اعتادوا نقل الملكية على الأراضي شفاهة، ودون
استعمال الوثائق، وهو ما لا يعترف به القانون، الثاني لم يقم العثمانيون
والبريطانيون بتسوية الملكية على أراضي النقب، لهذا لم تسجل حقوق المواطنين العرب
في النقب في سجل العقارات.
وقد حاول المواطنون العرب في النقب، منذ قيام دولة إسرائيل، المطالبة بتسجيل
الأراضي التي كانت في حوزتهم بعدة طرق، إلا أن دولة إسرائيل لم تعترف بمطالبهم،
وبعد عام 1966 بدأت عملية لتسوية الأراضي في النقب.
وفي أعقاب ذلك، وخلال سنوات السبعينيات، رفع المواطنون العرب في النقب لمأمور
التسويات دعاوى بهدف تسجيل حقوقهم على الأراضي التي كانت بحوزتهم، وكانوا يفلحونها،
لكن منذ تقديم الدعاوى من المواطنون العرب في النقب، تم تجميد عملية التسوية من قبل
الدولة عمداً، ولم يبحث مأمور التسوية في دعاويهم ولا يزال التجميد قائماً حتى هذا
اليوم،مما يعني عدم حسم قضية ملكية الأراضي المتنازع عليها حتى الآن.
صفقة مشبوهة
وتابع البيان: في الأعوام 1975-1976 اقترحت الحكومة الإسرائيلية على المواطنين
العرب في النقب صفقة لتسوية القضية، وإنهاء النزاع بينهما حول تلك الأراضي، وتقترح
تلك التسوية إبقاء 20% من مجمل الأراضي التي يستطيع المواطنون العرب في النقب إثبات
ملكيتهم عليها في أيديهم، إضافة إلى حصولهم على تعويضات بحجم 65% من ثمن مجمل 30%
من باقي الأراضي، بينما تتم مصادرة الـ 50% المتبقية من الأراضي لصالح الدولة دون
تعويض.
ورفض المواطنون العرب في النقب هذه الصفقة، وهم يواصلون منذ تلك الفترة النضال
من أجل الحصول على اعتراف بملكيتهم على الأراضي التي في حوزتهم، بما في ذلك عن طريق
المحاكم، لكن دون نجاح.
وفي المقابل، ومنذ اقتراح صفقة التسوية، تقوم سياسات جميع الحكومات الإسرائيلية
على نقل جميع أراضي المواطنين العرب في النقب إلى ملكية الدولة بشكل فعلي وتتجسد
تلك السياسات في الخطة التي بدأت نهاية الستينيات وبداية السبعينيات لـ”توطين
البدو”، أي: نقل المواطنين العرب في النقب من مكان سكناهم على الأراضي التي
بحوزتهم، وتجميعهم في مناطق قرى تجميع أقامتها الدولة لهم، بهدف تطبيق السياسة
الداعية لقطعهم عن أراضيهم وطريقة حياتهم الخاصة، وتقوم الدولة بتطبيق هذه السياسات
بادعاءات أن المواطنين العرب في النقب، استولوا على هذه الأراضي – أراضي دولة
بنظرهم- بشكل غير قانوني ولذلك وجب طردهم منها.
ومن أجل إجبار المواطنين العرب في النقب على ترك مكان سكناهم على الأراضي التي
بحوزتهم والنقل للسكن في التجمعات التي أقامتها لهم، تستعمل الدولة عدة طرق تشكل
انتهاكاً فظاً لحقوق الإنسان، حيث إنها تتم بطرق شرسة وعنيفة.
وحسب البيان، فإن أحدى هذه الطرق هي عمليات هدم بيوت مكثفة بحجة عدم الترخيص
القانوني لها فلا يمر أسبوع تقريباً بدون عملية هدم بيوت في القرى غير المعترف بها،
ونلاحظ ازدياد عمليات الهدم في الآونة الأخيرة.
وبين البيان أن هناك طريقة أخرى هي إبادة المحاصيل الزراعية، التي تشكل مصدراً
أساسياً ووحيداً للرزق، إما بواسطة تجريفها وحرثها وإما بواسطة رشها بالمواد
الكيماوية المسمة من الجو.
وفي هذا السياق، وجب الذكر أنه في شهر شباط 2007 تم النشر في الصحف على وزير
الإسكان، مئير شطريت، يعمل على بلورة خطة للاستيلاء على ما تبقى من أراض عربية في
النقب من أصحابها العرب، تطلق عليها “خطة لحل المشاكل العالقة على الأرض بين الدولة
والبدو”.
وتعمل الخطة بطريقتين: تشجع المواطنين العرب للتنازل عن أرضهم والانتقال إلى
السكن في التجمعات السكانية الخاصة بهم، عن طريق زيادة حجم التعويضات التي تدفع
لهم؛ ومن لا يوافق على التنازل عن أرضه والانتقال إلى هناك سيتم اقتلاعه بالقوة
الت
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72774
