وأخيراً وبعد طول انتظار دام حوالي ست سنوات ومعاناة فاقتها بكثير، أزيل الحاجز العسكري الإسرائيلي المسمى “حاجز النشاش”، الذي كان موجوداً على المدخل الجنوبي لبلدة الخضر جنوب بيت لحم في الضفة الغربية.
كابد المواطن الفلسطيني، خلال تلك السنوات، معاناة كبيرة ذاق فيها طعم الذل
والعذاب حين كان يمضي الساعات الطويلة على هذا الحاجز، الذي أثقل كاهله في ذهابه
وعودته من وإلى منزله.
بعد رؤية سلطات الاحتلال وهي تقوم بإزالة الحاجز، خالجت المواطنين مشاعر مختلطة
ممزوجة بالفرح والحذر الشديدين، ظانين أنه إجراء مؤقت يحمل في طياته أهدافاً ما
يكنها الاحتلال، لاسيما ما قامت به تلك السلطات في الآونة الأخيرة من تركيب بوابة
حديدية على المدخل ذاته، اعترضت الشارع وبلغ ارتفاعها نحو متر ونصف المتر، إضافة
إلى إقامة برج عسكري هناك.
وقف المواطن أبو إسماعيل، في الستين من عمره، من محافظة الخليل القريبة، على
أنقاض ما دمرته جرافات الاحتلال على الحاجز من أكشاك وبسطات، وإزالة المكعبات
الإسمنتية، صامتاً حذراً تبدو على وجهه علامات استفهام.
وبعد سؤال له أجاب أبو إسماعيل بسؤال آخر: أيعقل أن تقوم إسرائيل بهذا الأجراء
دون أن يكون لها هدف واضح؟ أخشى أن تقوم باستكمال بناء جدار الفصل العنصري للجهة
الغربية لقرية الخضر المجاورة.
المواطن محمد خلاوي، في الثلاثينات من عمره، قال: يا فرحة ما تمت، الاحتلال أزال
حاجزاً إسمنتياً ووضع بوابة حديدية، يعني أنه في أي وقت سيقوم بإغلاقها، وبالتالي
سيعود الوضع إلى ما كان عليه سابقاً.
وأضاف، إن كانت إسرائيل جادة في إعادة الحياة إلى طبيعتها كما كانت قبل نهاية
العام 2000، يجب عليها أن تزيل جميع الحواجز دون استثناء.
ورغم أن العديد من المواطنين فقدوا جراء إزالة الحاجز مصدر رزقهم بفعل إزالة
بسطات وأكشاك كانت منصوبة عند الحاجز، إلا أنهم رأوا أن ذلك فرجاً لآلاف المواطنين،
الذين سينعمون براحة في عملية تنقلهم من وإلى أماكن سكناهم، خاصة مواطني محافظتي
بيت لحم والخليل.
ويذكر أن حاجز “النشاش”، تحول سابقاً إلى سوق تجارية، حيث انتشر على امتداده
عشرات الأكشاك المختلفة والمطاعم وبسطات الملابس والخضراوات وحتى العطور.
قال فؤاد زكريا (26 عاماً)، من بلدة الخضر، إن الظروف الاقتصادية والحصار
الأليم، وبعد أن فقدت عملي داخل القدس، كل هذا دفعني إلى أن أجعل من هذا الحاجز
مصدراً لرزقي، ففتحت كشكاً صغيراً كنت أبيع فيه المأكولات والمشروبات، وأجني منه
القليل من الأرباح.
وأضاف، رغم أنني لا أدري ماذا سأعمل بعد ذلك، إلا أنني سعيد جداً عندما رأيت
السعادة تدخل قلوب أبناء شعبي، وتجنبهم مشاق التنقل الذي عانوا منه على مدار ست
سنوات، متمنياً أن تزول جميع الحواجز.
ولم يخف عدنان صبيح، رئيس بلدية الخضر، امتعاضه من إجراءات الاحتلال المتمثلة
باستمرار إقامة الحواجز على مداخل البلدة الشرقية والغربية الشمالية لمدينة بيت
لحم، وأيضاً الطريق الواقعة على طريق وادي رحال الموصل إلى منطقة بطن المعصي وأم
ركبة في المدينة.
وأشار، إلى أن هدف إزالة الحاجز ربما لا يكون التخفيف عن الفلسطينيين، وإنما
استكمال الأعمال الجارية في إنشاء نفق على الشارع الاستعماري رقم 60، إضافة إلى
استكمال بناء جدار الفصل العنصري على مدخل المحافظة من الجهة الغربية، ومعتقداً أن
هذا الإجراء لن يطول كثيراً.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72775
