الفقر يخنق الخليل ..والمواطنون يلجئون للجمعيات الخيرية

أدى سوء الأوضاع الاقتصادية والحصار الدولي المفروض على الشعب الفلسطيني، إلى تفشي الفقر في صفوف مئات العائلات في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية.
وتلقت مصادر الرزق ضربة موجعة جراء الإجراءات الإسرائيلية التي تمنع العمال من
التوجه لأعمالهم في مناطق العام 48، وكذلك عدم انتظام صرف رواتب الموظفين الحكوميين
منذ عدة أشهر.
وأمست عشرات الأسر في محافظة الخليل تعتمد بشكل رئيس على برامج ومؤسسات دعم
الفقراء والمحتاجين، إذ باتت جمعيات مساعدة المحتاجين مواقع جذب واستقطاب للعاطلين
عن العمل ولأصحاب الدخل المحدود وللحالات الاجتماعية والإنسانية المحتاجة.
رنا طبيلة المديرة لمؤسسة اغاثية كبرى تقدم مساعدات في إطار برنامج يسمى بـ”
العمل مقابل الغذاء”، قالت إن هناك زيادة يومية في طلب المساعدات والعمل، لدرجة بلغ
عدد المستفيدين من البرنامج، 16 ألفاً من كلا الجنسين ولكافة الأعمار في محافظات
الخليل وبيت لحم والقدس وأريحا.
وأضافت،” نحن نقدم من خلال البرنامج مواد غذائية وتموينية مقابل العمل في مشاريع
تخدم أهالي المنطقة المستفيدة، وذلك لإشعار المواطنين بأنهم منتجون ويمكن أن يقدموا
جهداً في ظل البطالة السائدة وندرة فرص العمل”.
وأكدت، أن ما فاقم الأمور سوءاً وزاد عدد المتقدمين هو انقطاع رواتب الموظفين
الحكوميين واستشراء الفقر الملحوظ في أوساطهم.
وهذا ما أكده محمد رباع، المشرف على تطبيق برامج المساعدات في بلدية الظاهرية،
الذي لفت إلى أن برنامج العمل مقابل الغذاء هو الأول من نوعه الذي يستفيد منه 428
رجل وامرأة عبر تلقيهم مساعدات غذائية ومواد تموينية مقابل المشاركة في أعمال
مختلفة ومشاريع تأهيل في البلدة، أما برنامج تشغيل اللاجئين فهو عمل مقابل أجر مادي
ويستفيد منه نحو 30 شخصاً.
ولفت رباع، إلى الحاجة الملحة والمزايدة لمثل هذه المساعدات بالرغم من أن
تأثيرها على أرض الواقع ليس كبيراً بسبب الفقر المتفاقم والبطالة والمتفشية.
وقال المواطن طلال سليم (44 عاماً)، العاطل عن العمل والممنوع من دخول إلى
إسرائيل، إنه اضطر لمراجعة مديرية الشؤون الاجتماعية بالخليل أكثر من مرة أملاً في
الحصول على مساعدة لأفراد أسرته المكونة من ستة أنفار، بينهم طالب جامعي وطالب
مدرسة.
ويحرص المواطن “سليم”، على مراجعة مديرية الشؤون الاجتماعية على الدوام، من أجل
التسجيل في البرامج التي يتم طرحها لمساعدة المحتاجين، وقال، إن الحاجة وسوء العيش
أجبراه على طرق الأبواب من أجل الحصول على المساعدة ولو بشكل بسيط.
وتعد الاغلاقات الإسرائيلية والحصار الدولي المفروض على الشعب الفلسطيني وعدم
انتظام الرواتب، أهم الأسباب في ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى نسبة قياسية وصلت
إلى 70%، بحسب تقارير اقتصادية أصدرتها المفوضية الأوروبية قبل فترة وجيزة.
وأصبح خبر وصول مساعدة من جهة ما أو قرب إرسال مساعدات ما إلى الشعب الفلسطيني،
خبراً مهماً يلقى آذاناً صاغية، وأمست مديرية الشؤون الاجتماعية في هذه الظروف أشبه
“بقبلة المحتاجين والفقراء”.
ويقدر عدد المراجعين اليومي للمديرية والمكاتب التابعة لها بالمئات بحسب مدير
المديرية السيد بدران بدير الذي قال، إن شح الموارد المالية الضئيلة والبطالة
وانقطاع الرواتب جعلت إقبال الناس على الشؤون الاجتماعية كبيراً جداً ، لأنهم
يعتقدون بأنها الملجأ الوحيد الذي يمكن التوجه له.
وقال بدير،”ومع ذلك فإننا نقدم المساعدات المختلفة لأكثر من خمس آلاف أسرة في
المحافظة من خلال برامج مختلفة، مثل برامج الحماية الاجتماعية وبرنامج المساعدات من
الاتحاد الأوروبي وبرنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى تقديم المساعدات في القضايا
الطارئة كالإعاقات والأمراض الخطيرة وما تحتاجه من علاجات، ومساعدة الطلبة أبناء
الحالات الاجتماعية الصعبة.
ولا يستطيع أي مواطن الحصول على مساعدة من قبل مديرية الشؤون، بل هو بحاجة إلى
تقديم طلب مساعدة وإحضار الوثائق التي تشرح حالته الاقتصادية والاجتماعية، ويتطلب
الأمر زيارات ميدانية من قبل باحثي أو موظفي المديرية للاطلاع والتأكد من حالته،
بهذه الآلية يتم التعاطي مع الأسرة أو المواطن المتقدم لطلب المساعدة بحسب السيد
“بدير”.
وأشار مدير الشؤون الاجتماعية، إلى أن المديرية تواجه مشاكل شح الإمكانيات
المادية لتقديم المساعدات المختلفة للمواطنين بشكل أكبر وأعم بسبب الحصار المفروض،
حيث يحتاج أيضا أكثر من 60 موظفاً في المديرية لإمكانيات التحرك والعمل وإنجاز
مهماتهم على خير ما يرام.