شتاء حزين في نابلس ..وأوضاع إنسانية بالغة السوء

في إطار حملتها الدائمة للضغط على الشعب الفلسطيني وممارسة كل أنواع العنف
والقهر ضد الفلسطينيين ، أعادت اسرائيل فجر امس اقتحام مدينة نابلس بعد أن حولتها
قبل يومين الى مدينة أشباح خلال عدوانها الاول عليها ، وقال شهود عيان أن المدينة
أصبحت بلا روح بعد أن قامت بفرض حظر تجوال عليها ومنعت المواطنين من الخروج لشراء
احتياجاتهم وأغلقت المدارس وعطلت الأعمال .
وقال شهود عيان لـوكالة “معا” الإخبارية ، “ان الجيش الاسرائيلي طرد عدد من
العائلات الفلسطينية من منازلهم فى حارة العقبة ومنهم عائلة الاغبر واستولى على
المنزل كما قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي باحتلال عشرات المنازل الفلسطينية في
انحاء مختلفة من المدينة وحولتها الى ثكنات عسكرية فى عدة مناطق مثل القيسارية
والقريون.
كما حولت سلطات الاحتلال الاسرائيلي مدرستين فى نابلس الى مراكز للجيش
الاسرائيلي والتحقيق وهما مدرسة ظافر المصري فى البلدة القديمة ومدرسة الفاطمية وسط
مدينة نابلس.
واعلنت قوات الاحتلال الاسرائيلي نظام التجول فى مدينة نابلس وطلبت من المواطنين
عدم التجول والخروج الى الشوارع فيما أعلنت جامعةالنجاح الوطنية تعطيل الدراسة فى
الجامعة بسبب عدم تعرض طلبتها الى مخاطر أمنية وأعلنت مديرية التربية والتعليم فى
نابلس عن تعليق الدراسة فى كافة المدارس المتواجد بالقرب من البلدة القديمة وهو
المكان التى تتركز فيه العملية العسكرية الاسرائيلية .
وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلى قد اقتحمت في وقت سابق مسجد حسن بيك ومقر محطة
تلفزيون السنابل فى اطار حملتها الهمجية على مدينة نابلس فى الضفة الغربية.
و ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية ان قوات الاحتلال اقتحمت مسجد حسن بيك وألقت
عليه القنابل الصوتية كما قامت باقتحام مقر محطة تلفزيون السنابل وهى محطة
التلفزيون الوحيدة فى البلدة القديمة وصادرت ممتلكاتها واعتقلت مديرها نادر
بريك.
وأشارت الى أن العدوان الاسرائيلى على محافظة نابلس أدى الى شلل الحياة فى
المحافظة علاوة على تعليق الدراسة فى جميع المدارس الحكومية والخاصة وجامعتى النجاح
والقدس المفتوحة بسبب حظر التجول المفروض عليها لليوم الثانى.
وأكد الشهود على أن الاعتداءات الاسرائيلية ما زالت متواصلة على نابلس فى ظل
حاله من الارباك وتوتر شديد تسود سكان مدينة نابلس وترقب شديد لما سوف تحمله لهم
الساعات المقبلة.
وأطلق أهالى نابلس نداءات استغاثة لمساعدتهم للتزود بالمواد الغذائية والمواد
الاساسية وخاصة حليب الاطفال والادوية الضرورية حيث تمنع قوات الاحتلال الطواقم
الطبية من الوصول الى البلدة القديمة وتعيق عملها ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق
والاعراف الدولي
وقال الدكتور غسان حمدان مدير الاغاثة الطبية الفلسطينية فى تصريحات لتلفزيون
نابلس ، “إن قوات الاحتلال الاسرائيلي حاصرت ثلاثة مستشفيات في مدينة نابلس،
الاتحاد والوطني ومشفى رفيديا الذى يعد أكبر مستشفى حكومي في شمال الضفة
الغربية.
وأضاف حمدان أن الاحتلال الاسرائيلي وضع جيبات عسكرية على مداخل الشوارع التى
تؤدى للوصول لهذه المستشفيات فى المدينة اضافة الى قيامه بعرقلة حركة مرور سيارات
الاسعاف الفلسطينية وطواقمها للوصول الى المرضى ، وطالبت الشخصيات والمؤسسات
والفصائل اعتبار نابلس مدينة منكوبة.
خسائر بالجملة
وقال رئيس لجنة المؤسسات الوطنية في المدينة، رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال
فلسطين شاهر سعد، إن خسائر نابلس بسبب الاجتياح الإسرائيلي على مدار يومين فقط،
بلغت أكثر من 7.5 مليون شيكل.
وأشار في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، أن الخسائر الناتجة عن تفجير
وتدمير وحرق المنازل والمنشآت في البلدة القديمة والأحياء الجديدة من المدينة بلغت
أكثر من مليون ونصف المليون شيكل.
وأضاف: “نقدر الخسائر الناجمة عن فرض حظر التجوال لمدة يومين متتاليين، وإحكام
الخناق التام على المدينة، بما لا يقل عن 6 مليون شيكل”، لافتاً إلى آثار العدوان
الإسرائيلي على المواطنين، وخصوصاً أهالي البلدة القديمة، حيث عاش حوالي 65 ألف
مواطن من هذه البلدة تحت حظر التجول المشدد للغاية.
حجم الدمار الهائل وعمليات المداهمة والتفتيش وتفجير الأبواب والتفتيش من بيت
إلى آخر، أعاد إلى الذاكرة جرائم الاحتلال الدموية في عملية إعادة احتلال المدينة
في نيسان2002، والتي أطلق عليها “السور الواقي”.
مشهد الأمس لا يختلف كثيرا عما جرى اليوم، فالجرافات الإسرائيلية هاجمت المحال
التجارية والبيوت الأثرية، وألحقت بها دماراً واسعاً، لا يمكن أن يمحى من الذاكرة
بسهولة.
وحين يتجول المرء في شارعي حطين، والنصر وفي أزقة أحياء القريون والقصبة
والقيسارية والشيخ مسلم ومنطقة الساحة وسوق البصل وغيرها، يصاب بالصدمة من هول
الخراب والتدمير.
وفي كل مرة يخرج الاحتلال مخلفاً وراءه مزيداً من الألم، الأمر الذي جعل
المواطنين يتذكرون، اليوم، جريمة اغتيال غالبية أفراد عائلة الشعبي في البلدة
القديمة، بعد تدمير البيت فوق رؤوسهم، في الثاني من نيسان2002م، في حارة
القريون.
وتعتبر مدينة نابلس من أكثر المحافظات تأثراً بالحصار الإسرائيلي، نظراً لتواجد
عدد من المصانع والمنشآت الاقتصادية الهامة فيها، وهذا ما يجعلها تشكل محط أطماع
واستهداف مباشر من قبل الاحتلال. وبنظرة خاطفة على الخسائر الاقتصادية اليومية
السابقة لمدينة نابلس بسبب الاعتداءات الإسرائيلية والاحتلال، فإن الحصيلة
الإجمالية لخسائر مدينة نابلس اليومية حسب تقديرات مكتب وزارة التجارة والاقتصاد في
المحافظة، بلغت 1.2 مليون دولار، 42% منها في مجالي التجارة والصناعة، و30%
للخدمات، و20% للزراعة، فيما كان نصيب السياحة من هذه الخسائر 2%، وحيث أن الحصار
الإسرائيلي آنذاك، أثر على الناتج المحلي والدخل القومي بشكل كبير، حيث بين تقرير
أعده الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع بسبب
الحصار بنسبة 12.8 %، فيما تراجع الدخل القومي الإجمالي بمقدار 15.8%. وشهد تراجعاً
ملحوظاً في الحصول على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، حيث يقدر التراجع بـ41% في
قطاع الإنشاءات وهو من أكثر القطاعات تراجعاً، تلاه قطاع الصناعة بما نسبته
26%.