تواصلت لليوم الثاني على التوالي فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للعلوم والتنمية
والذي تنظمه كلية العلوم وعمادة البحث العلمي في الجامعة الإسلامية بغزة تحت رعاية
ودعم كل من: ائتلاف الخير ، ومؤسسة الرحمة العالمية –القطاع العربي والأوروبي بدولة
الكويت، ولجنة الإغاثة والطوارئ بجمهورية مصر العربية، وقد توزعت جلسات اليوم
الثاني للمؤتمر على قاعات المؤتمرات العامة والاجتماعات وورش العمل في مركز
المؤتمرات، ومباني “القدس، وطيبة، واللحيدان” للقاعات الدراسية، ومبنى الإدارة
وهيئة التدريس، حيث عقدت الجلسات العلمية في مجال الأحياء في قاعة المؤتمرات العامة
بمبنى القدس، وعقدت الجلسات العلمية في مجال الفيزياء في قاعة الاجتماعات وورش
العمل مبنى الإدارة وهيئة التدريس، في الوقت الذي عقدت فيه الجلسات العلمية في مجال
الكيمياء في قاعة الاجتماعات وورش العمل، بينما عقدت الجلسات العلمية في مجال
التحاليل والبصريات الطبية في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية،
وقد عقدت الجلسات العلمية في مجال الرياضيات في قاعة الاجتماعات وورش العمل بمبنى
الإدارية، بينما عقدت الجلسات العلمية في مجال البيئة وعلوم الأرض في قاعة
المؤتمرات العامة بمبنى اللحيدان للقاعات الدراسية.
التطورات المتلاحقة
من ناحيته، أكد الأستاذ الدكتور جاسر صرصور –رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر
الدولي الثاني للعلوم والتنمية- على أن انعقاد المؤتمر يأتي مواكبة للتطورات
المتلاحقة في قضايا البحث العلمي والتنمية، وتحديد ومعالجة الإشكاليات التي
تواجهها، وأوضح الأستاذ الدكتور صرصور أن المؤتمر يهتم بجمع العلماء والباحثين من
داخل فلسطين وخارجها، من خلال الاستعانة بوسائل الاتصال الحديثة، وعرض نتائج
أبحاثهم ومناقشاتهم، ولفت إلى أن هذا يساعد على اتساع دائرة المعرفة، ودفع عجلة
البحوث العلمية الموجهة لخدمة الفرد والمجتمع إلى الأمام، وأثنى الأستاذ الدكتور
صرصور على جدة ونوعية الأبحاث العلمية التي تقدم بها المشاركون من مؤسسات أكاديمية
وعلمية من دول: فلسطين، ومصر والسودان والعراق وتركيا ونيجيريا، والهند،
والباكستان، وألمانيا، واليونان، وجنوب أفريقيا.
وأعرب الأستاذ الدكتور صرصور عن أمله في أن يؤدي تجمع الباحثين والعلماء إلى
تشجيع الأساتذة والباحثين على التعاون من أجل إنجاز مشاريع مشتركة مستقبلية، حتى
تزداد كفاءة ونوعية البحوث الموجهة للتغلب على المشكلات التي تواجهها الصناعة
والزراعة والبيئة في المجتمع الفلسطيني.
واعتبر الأستاذ الدكتور صرصور المؤتمر فرصة لطلبة الدراسات العليا للتعرف على
الأبحاث في مجالات تخصصهم، إضافة إلى منهجية البحث العلمي، وطريقة عرض البحوث
ومناقشتها، والاستفادة منها، مما يساهم في تحديد خطهم البحثي المستقبلي واختيار
مواضيع لرسائلهم الجامعية.
الحركة العلمية
بدوره، تحدث الأستاذ الدكتور عادل عوض الله –عميد البحث العلمي بالجامعة
الإسلامية عن الحركة العلمية النشطة التي تشهدها الجامعة الإسلامية على صعيد
المؤتمرات والأيام الدراسية والندوات، مشيراً إلى أنها تتناول جوانب علمية وتنموية
مختلفة تتعلق بالتربية، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة، والعلوم الإنسانية، وأكد
الأستاذ الدكتور عوض الله على أن تلمس أنشطة الجامعة احتياجات المجتمع، من أجل
المساهمة في تنمية وحل مشاكله.
واستعرض الأستاذ الدكتور عوض الله جانباً من أنشطة عمادة البحث العلمي ومنها
إصدار المجلد الرابع عشر من مجلة الجامعة الإسلامية، والذي ضم (68) بحثاً علمياً
محكماً خضع للتحكيم البحثي والتدقيق، ونشر في ثلاث سلاسل وهي: سلسلة الدراسات
الإنسانية، وسلسلة الدراسات التطبيقية والهندسية، وسلسلة الدراسات الشرعية، وتحدث
الأستاذ الدكتور عوض الله عن جائزة الجامعة الإسلامية للبحث العلمي والتي تمنح
سنوياً في الدراسات الشرعية والإنسانية والعلوم الطبيعية، والهندسة، والصحة.
وأوضح الأستاذ الدكتور عوض الله أن الجامعة الإسلامية تولي اهتماماً لمنح
أساتذتها إجازات للتفرغ العلمي لمدة عام للمساهمة في إنجاز أبحاث متميزة تسهم في
تقدم الإنسانية.
وأكد الأستاذ الدكتور عوض الله على حضور الجامعة الإسلامية الفاعل في المؤتمرات
المتخصصة والتواصل مع العلماء والباحثين، والتعرف على كل ما هو جديد في المجالات
البحثية، وكشف الأستاذ الدكتور عوض الله أن عدد مشاركات الجامعة في المؤتمرات التي
عقدت خارج الجامعة الإسلامية وفي دول مختلفة بلغت (43) مشاركة.
من أبحاث المؤتمر
وقد ظهر من بين الأبحاث العلمية المقدمة لليوم الثاني من المؤتمر بحث تقدمت به
الأستاذة ربا الحسني –رئيس قسم البيئة بدائرة شئون الصحة والبيئة بمحافظة غزة- حمل
عنوان: “البيئة وعلاقتها بازدياد الأمراض السرطانية”، وقد كشف البحث عن استقبال عدد
يتراوح من (4-5) حالات مرضية يومياً، أي ما يعادل (60) حالة مرضية يتم علاجها
شهرياً أي بمعدل (700) حالة سرطانية في العام، وأوضح البحث أن نسبة الإصابة في
الإناث تكون أعلى من نسبة الإصابة بين الذكور، وأشار البحث إلى أن غالبة الأشخاص
المصابون بمرض سرطان الرئة هم ن الأشخاص المدخنين، فضلاً عن أن المصابات بسرطان
الثدي هن من يقطن مع أناس مدخنين، وبين البحث أن الفئة العمرية الأكثر عرضة للإصابة
هم من فوق الخمسين عام، وأظهرت نتائج الدراسة أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي هي
الأكثر شيوعاً في قطاع غزة، وبعدها يأتي سرطان القولون، ثم المثانة، ثم اللوكيميا،
ثم البوستاتا والمبايض، ثم الغدد اللمفاوية.
وأوضح البحث أن معظم الإصابات كان على الترتيب من سكان جنوب قطاع، وشرق غزة، ثم
الشمال، ثم مخيم الشاطئ، ثم الغرب.
وتحدث البحث عن خضوع جميع المرضى لعلاج كيمياوي، إلى جانب أن الغالبية العظمى
منهم يخضعون للعلاج الإشعاعي والهرموني.
ولفت البحث إلى اضطرار السكان للاعتماد في غذائهم على اللحوم المجمدة والمعلبات،
وعزا ذلك لسوء الوضع الاقتصادي، واستدرك البحث أن معظم هذه المواد تبقى على المعابر
والحدود لفترات من الزمن تحت أشعة الشمس، مما ينجم عنه تعرضها لعوامل تغير في
مكوناتها، وعرض البحث كيفية مساهمة العيس في بيوت الإسبست لفترة طويلة في ازدياد
نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية، وحذر البحث من أن النقص في التوعية والإرشاد وعدم
وجود الرعاية، وعدم وجود مركز للكشف المبكر عن السرطان مثلت أسباباً أساسية في تفشي
المرض ووصوله لحالات متأخرة من العلاج، ونوه إلى أن العامل الوراثي يلعب دوراً في
الإصابة بالمرض خاصة سرطان الثدي.
ووفقاً للبحث فإن العاملين بمصانع الخياط والرث والدهان والبناء هم الفئة
الوظيفية الأكثر إصابة بالأمراض السرطانية.
وأشار البحث إلى أن نسبة المرض في المجتمعات الراقية تكون أعلى منها في
المجتمعات الفقيرة بوجه عام، إلا أنه أوضح وجود أنواع معينة من السرطانات ترتفع
نسبتها في البلدان النامية والفقيرة.
وشدد البحث على ضرورة إثراء المعارف بمعلومات حديثة حول الأمراض السرطانية، إلى
جانب العديد من الأمور التي تتطلب المزيد من التقصي والدراسة للتأكد من ارتباطها
المباشر أو غير المباشر بأنماط حدوث الأمراض السرطانية، مثل: التلوث البيئي،
والمتغيرات في السلوكيات الحياتية مثل: التدخين، والتغذية السليمة، وعدم ممارسة
الرياضة.
جفاف البحر الميت
إلى ذلك، ناقش بحث قضية جفاف البحر الميت، وقناة البحرين: الأحمر والميت، وتقدم
به الأستاذ إبراهيم حبيب –من معهد البحوث والدراسات العربية والدراسات الجغرافية،
والدكتور رضوان الكيلاني –من مركز علوم الأرض وهندسة الزلازل بجامعة النجاح
الوطنية، وتناول البحث مشكلة جفاف البحر الميت بأبعادها الطبيعية والسياسية،
والوقوف على آثارها المباشرة، وغير المباشرة التي تمثلت في طرح مشروع قناة البحرين
كحل للمشكلة، وبين البحث أخطار هذا المشروع وتداعياته السلبية على المصالح
الفلسطينية والعربية.
البيئة البحرية
وجاء من بين الأبحاث المقدمة للمؤتمر في يومه الثاني بحثاً بعنوان واقع البيئة
البحرية في قطاع غزة ودور الإسلام في تعزيز حمايتها، تقدم به كل من الدكتور عبد
الفتاح عبد ربه والأستاذ الدكتور ماجد ياسين –عضوا هيئة التدريس بكلية العلوم
بالجامعة الإسلامية، والدكتور عبد السلام اللوح –عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين
بالجامعة الإسلامية.
وتناول البحث الاهتمام الملح بالبيئة البحرية والذي تفرضه أوضاع قطاع غزة، وبين
البحث المشكلات التي تعاني منها البيئة البحرية والشاطئية في القطاع، نتيجة العبث
بها، وتلوثها، وسوء إدارتها من قبل الناس وصيادي الأسماك، وذكر البحث أن قطاع غزة
يعج بكثافة سكانية عالية جداً، ويعمل به أكثر من (2500) صياد، على ساحل لا يتعدى
طوله (40) كم، وفي مساحة بحرية ضيقة لا تتعدى (660) كم2 ، وتحدث البحث عن الجهود
التي يقوم بها الصيادون، من تكثيف الجهد والوسائل للحصول على إنتاج سمكي وفير دون
الاكتراث بالنواحي البيئية الناجمة عن هذا النشاط على الموارد السمكية والبيئة
البحرية التي تعاني منذ عقود من تدهور متزايد يدق ناقوس الخطر.
وحدد البحث مجموعة من المهددات التي تواجه البيئة البحرية والثروة السمكية في
قطاع غزة، مثل: إلقاء المياه العادمة، وطرح النفايات الصلبة متعددة المصادر في
البيئة البحرية، وتغيير ملامح ساحل البحر، وبناء المنشآت العشوائية التي تقذف
بنفاياتها على الشواطئ وتلوثها، إلى جانب تدمير الأعشاش البيئية للسلاحف البحرية
المهددة بالاختفاء عالمياً، ولفت البحث إلى ضعف البنية التحتية للصيادين، والمؤسسات
الخدماتية ذات العلاقة بالصيد البحري والتسويق السمكي والصيد الجائر، ونوهت إلى
استخدام وسائل صيد غير ملائمة بما في ذلك المبيدات الكيميائية التي تهلك أشكال
الحياة البحرية، ولا تحمي صغار السمك.
إدارة المخلفات البيئية
ومن بين الأبحاث المقدمة للمؤتمر بحث قدمه الأستاذ أيمن الهندي-من دائرة الطب
الوقائي بوزارة الصحة بعنوان: “إدارة المخلفات الطبية الخطرة بين الواقعية
والمثالية والإمكانات المتاحة” ودعا البحث إلى تعيين جهة مركزية متخصصة تكون مسئولة
عن إدارة المخلفات الطبية، على أن تتولى التنسيق والترتيب اللازم لتداولها ابتداءً
من إنتاجها وحتى التخلص النهائي منها، وأكد البحث على أهمية سن التشريعات والقوانين
واللوائح التي تنظم وتضبط عملية التداول للمخلفات الطبية، على أن تخضع لتوصيات
منظمة الصحة العالمية، ومراعاة الإمكانيات المحلية المتاحة.
واعتبر البحث أن تحقيق مستوى جيد من الأمان الصحي أمر مهم لمكافحة العدوى، وحذر
من المخلفات الطبية باعتبارها أحد المصادر الذي تهدد هذا الأمان، وأوضح البحث كيفية
مساهمة الجهد والاستعداد والخطط السلمية في تحقيقه، وتحدث البحث عن الإدارة الجيدة
للمخلفات الطبية في المؤسسات الصحة مستعرضا الفرز الفعال للمخلفات والتعامل معها
حسب صنفها من حيث المناولة والتخلص، ليعامل كل صنف منها بشكل منفصل.
معالجة مياه الصرف الصحي
إلى ذلك، تناول الأستاذ-فايق المدهون-مدير دائرة شئون الصحة والبيئة في محافظة
غزة، كفاءة معالجة مياه الصرف الصحي في محافظة غزة وإمكانية إعادة الاستخدام، وقد
بين البحث أن مياه الصرف الصحي تشكل مصدراً هاماً في ظل شحة وندرة مياه الشرب في
محافظة غزة، وأوصى بالمراجعة الدقيقة لخطوات معالجة مياه الصرف الصحي في محطة الشيخ
عجلين، لضمان الوصول إلى مياه معالجة وفق المعايير الفلسطينية لتغذية الخزان
الجنوبي، ولفت إلى ضرورة استمرار المراقبة لبعض المؤشرات، مثل: المنظفات والمعادن
الثقيلة، وأشار إلى أهمية توفير مصدر شرب بديل عن مياه بئر المسلخ، ووضع القيود على
استخدام ذلك البئر لأغراض الشرب، ودعا البحث إلى توفير التمويل اللازم للشروع في
تنفيذ محطة المعالجة المركزية مع الأخذ بالحسبان استخدام المياه العادمة في أغراض
التنمية المختلفة.
وكشف البحث عن أن مياه الصرف بعد المعالجة كانت مطابقة للمعايير الفلسطينية
لإعادة الاستخدام من حيث محتواها من المعادن الثقيلة سواء للترشيح، أو الزراعة، أو
التخلص منها في عرض البحر على بعد (500 ) متر.
تطهير المياه العادمة
من جانب آخر، استعرض الدكتور زاهر سالم-مدير دائرة مقترحات المشاريع، والخبير
البيئي في سلطة جودة البيئة سبل تطهير المياه العادمة المعالجة باستخدام التقنيات
المغناطيسية.
وأشار البحث إلى أن تعقيم المياه العادمة المعالجة بشكل فعال من أهم التحديات
التي تواجه الفنيين والعاملين في مجال المعالجة، منوهاً إلى أن تطهير المياه من
الأحياء الدقيقة المختلفة يمثل مطلباً رئيساً يحدد اتجاهات إعادة استخدام هذه
المياه، أو التخلص النهائي منها.
وقدم البحث طريقة حديثة ذات جدوى اقتصادية وإمكانية التطبيق العملي لتعقيم
المياه العادمة المعالجة باستخدام التقنية المغناطيسية، وتحدث البحث عن إجراء
التجارب العملية بتمرير المياه العادمة بين قطبي مغناطيس معين ذي قدرة
كهرومغناطيسية محددة، وبسرعة تدفق المياه محددة للمياه، وأظهر البحث أن فحص المياه
قبل التمرير عبر قطبي المغناطيس وبعده قد بين التخلص التام من بكتيريا القولون
البرازية، وغيرها من المجموعات البكتيرية مما يثبت بخاصة هذه التقنية.
الواقع البيئي في الضفة الغربية
وفي سياق متصل، وقف الأستاذ عبد الكريم أبو قاسم-رئيس قسم الدراسات والإحصاء
بوزارة الاقتصاد الوطني على الواقع البيئي في الضفة الغربية، وعرض البحث ثلاث مشاكل
رئيسة، الأول تختص بالتلوث، والثانية بالتصحر وتعرية التربة، والثالثة تتعلق بجدار
العزل العنصري الفاصل.
وتناول البحث في مشكلة التلوث قضية تلوث الهواء الناجم عن المنشآت الصناعية،
ووسائط النقل والمواصلات، وغبار النفايات الصلبة المحترقة، أما في قضية التلوث بفعل
المياه، ركز البحث على التلوث بمياه الصرف الصحي، والتلوث بالنفايات الصلبة، وتلوث
التربة، وتلوث الضوضاء والضجيج.
وبخصوص التصحر وتعرية التربة، فقد تحدث البحث عن إزالة الغابات والرعي، وانجراف
وتملح التربة، والإفراط في الزراعة، إضافة إلى المجمعات الطبيعية.
وبشأن جدار العزل العنصري الفاصل، ناقش البحث مصادرة الأراضي الفلسطينية لأغراض
الاستيطان، وتشتت الجهود الفلسطينية المبذولة لحماية البيئة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72785
