جيش الاحتلال ..إنهم يقتلون الأشجار

نظرة سريعة إلى سلسلة السفوح الشرقية للضفة الغربية تكشف حقيقة مريرة ، مناطق واسعة جرداء خالية من الأشجار المثمرة، ومغلقة من قبل الجيش الإسرائيلي.في منطقة السفوح الشرقية المطلة على غور الأردن المعزول عن الضفة الغربية، زرع سكان عدة قرى بضع مئات من أشجار الزيتون في إطار حملة منظمة، قامت بها إحدى المؤسسات.واشتملت الحملة على زراعة أصناف مختلفة من الأشجار في إطار حملة “من اجل فلسطين خضراء”.وغالباً ما يزرع الفلسطينيون الأشتال في مثل هذا الوقت من السنة، مستفيدين من رطوبة الأرض واعتدال درجات الحرارة، لكن موسم زراعة الأشتال بدأ عملياً قبل هذا الوقت بكثير.وبدت عملية الزراعة في قرية العقبة شرق طوباس أشبه “بالعرس” إذ إن الكل منشغل في إجراءاتها إلى أبعد حد، لكن أدوات العرس التقليدية مختلفة هذه المرة.ويقول
السكان هنا إنهم حولوا مناطق صخرية جرداء خربة خلال السنوات الماضية إلى مناطق
خضراء، بعدما زرعوها بأشجار الزيتون.وينوي رشيد الدبك زراعة 20 شجرة زيتون في الجهة
الشرقية من قريته، مؤكداً أنه أمضى حياته في العمل في الحقل، وسيبقى كذلك.ومن
المتوقع ان تتم زراعة أكثر من 3 آلاف شجرة زيتون وزينة في مناطق مختلفة من طوباس
والأغوار، مقدمة من المنظمة الفلسطينية للتنمية والحوار والديمقراطية “وعد”.وقال
محمود عيسى، منسق المنظمة في المنطقة “إن زراعة شجرة واحدة في هذه المناطق هو ثروة
بحد ذاته”.وكان الدبك يضع 20 شجرة في عربة مجرورة، يريد زراعتها قبالة منزله، الذي
يطل على سلسلة هضاب واسعة، تخلب خضرتها الألباب، مؤكداً أنه سيزرع مساحات أخرى، إذا
اتيح له المجال في المستقبل.وبمجرد الوقوف في أرض الدبك، يمكن ملاحظة كيف يمكن أن
تتحول هذه الجبال إلى جنان إذا انسحبت إسرائيل منها.ويبدو الدحنون الشجيرة الأكثر
إثارة وجمالاً في المنطقة. وقال الرجل بينما كان يحمل إحدى ا”لغرسات” إن إحدى أكبر
المشاكل التي تواجهه هي شح المياه في المنطقة.وفي مكان قريب من أرض الدبك، بدا سكان
القرية كأنهم منخرطون في ورشة زراعة لا نهاية لها.واصطفت عدة مركبات وجرارات زراعية
أمام ساحة المدرسة، ليأخذ كل منهم دوره في عد الأشتال التي يستحقها. وقال محمد حسين
جابر، إنه يريد أن يُعمر جزءاً من أرضه الصخرية، ويزرعها بأشجار الزيتون، التي
ستثمر بعد سنوات قليلة من خدمتها.وانهمك الرجل ورجال آخرون من عائلته في نقل أشتال
من الزيتون، كان من بينها عدد قليل من أشتال الزينة.وفي مكان مجاور، كانت المعاول
تعمل في الأرض بجد وبسهولة، نظراً لرطوبة التراب الذي تتخلله الصخور، وهو ما يميز
السفوح الشرقية الجغرافية.وقال جابر “اليوم الجميع سعيد بزراعة الأشجار”.وقبل سنوات
كانت قرية العقبة خالية من السكان ومن الأشجار، لكنها في غضون أقل من 10 سنوات،
تحولت من مكان مهجور محاط بمعسكرات الجيش إلى قرية مشجرة.وبشكل عام تضاعف عدد أشجار
الزيتون في طوباس خلال السنوات الماضية. وقال سامي صادق، رئيس مجلس قروي العقبة، إن
سكان القرية، أخذوا على عاتقهم زراعة الشجر، كأحد الأساليب الشعبية في مقاومة
الاحتلال.كان صادق ينظم عملية توزيع الأشجار وزراعتها في أكثر من مكان من القرية،
التي تحيطها الجبال ومعسكرات الجيش.
وقال صادق، إن زراعة شجرة واحدة أفضل من ترك الأرض بوراً جرداء. وتبدو الأراضي
المحيطة بالقرية متشابكة بعضها ببعض، لكن الكثير منها ترك بلا زراعة.
ويبدو سكان يقومون بتدمير صخور وتسوية أرض لزراعتها ضمن مشاريع استصلاح
فردية.وفي الجهة الشرقية من القرية، عزف السكان عن الزراعة، بسبب وجود معسكر مجاور
للجيش.لكن الدبك كما يقول مصمم على زراعة أرضة التي تطل مباشرة على المعسكر.وقال
جمال مبسلط، مدير اتحاد الفلاحين، إن زراعة الأشجار في هذه المناطق يمكن أن يحولها
إلى جنان حقيقية، بسبب ملاءمة الظروف المناخية.وأضاف “يمكن أن نعيد الحياة إلى هذه
المناطق، التي تستغل من قبل الإسرائيليين في التدريبات العسكرية على مدار
السنة”.لكن الأمر الذي بدا سهلاً في عدد من القرى والبلدات المطلة على منطقة
السفوح, بدا صعباً جداً في الغور.ومنع الجيش هناك كما قال عارف دراغمة، رئيس تجمعات
مضارب المالح، السكان من إدخال الأشجار إلى هذه المنطقة.وقال إنهم حالوا أكثر من
مرة إدخال بضع مئات من الاشتال، لكن الجيش كان يرفض إدخالها في كل مرة.