العام الماضي الأسوأ في حياة المواطنين في قطاع غزة

قال معهد دراسات التنمية” IDS”، في تقرير له، أن العام الماضي كان الأكثر سوءًا
في حياة المواطنين في قطاع غزة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية بسبب إجراءات
الحصار والإغلاق، ورغم الانسحاب الاسرائيلي أحادي الجانب في سبتمبر 2005.
وبين التقرير أن العام الماضي كان الأشد صرامةً وعنفاً في الإغلاق والحصار لسكان
قطاع غزة، حيث فرض المجتمع الدولي حصاراً على الحكومة التي تقودها حركة حماس، وبعد
ان قامت إسرائيل بتجميد عائدات ضرائب القيمة المضافة حوالي 650 مليون دولار في
العام 2006 حسب وزارة المالية، والتي تجمعها إسرائيل لصالح السلطة الوطنية حسب
بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام
1994.
وانتقد التقرير، بشكل غير مباشر أداء الحكومة التي شكلتها حركة حماس، باعتباها
مسؤولة عن توفير الأمن والاحتياجات الإنسانية، متوقعاً أن يستمر الفلسطينيين في
مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والإغلاق والحصار إذا لم تتمكن الحكومة من
ترتيب أمورها الداخلية والسيطرة على حالة الفلتان الأمني التي شلت عمل معظم مؤسسات
السلطة الوطنية.
ويعتبر التقرير، هو باكورة سلسلة تقارير يصدرها المعهد سنويا بهدف رصد التغيرات
الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، وذلك من خلال تناول التطورات في قضايا
الإغلاق، التجارة، أسواق العمل، والأجور والأسعار وظروف المعيشة إضافة إلى قضايا
اقتصادية واجتماعية أخرى.
وقال التقرير، أن على الحكومة دور هام في توفير بيئة آمنه ومشجعة لنمو وتطور
القطاع الخاص وإعادة العافية للقطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والإنشاءات،
وذلك عبر إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وتطرق التقرير، إلى تأثير إغلاق معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة، على الأوضاع
الاقتصادية والاجتماعية، حيث بلغت نسبة إغلاق المعبر 44% من أيام السنة، فيما أغلق
معبر بيت حانون – إيرز بنسبة 86% أمام العمال، وكذلك أغلقت المعابر التجارية:
المنطار- كارني بنسبة 41% وصوفا بنسبة 43% وأوقف العمل نهائيا على معبر رفح
التجاري.
وأوضح أنه نتيجة للحصار والإغلاق، فقد انخفض حجم التجارة في قطاع غزة إلى أدنى
مستوياتها منذ قدوم السلطة الوطنية، كما انخفضت قيمة الصادرات بنسبة 9% والواردات
بنسبة 29% عن مثيلاتها في العام 2005 فيما استمر سوق العمل في التدهور، حيث ارتفعت
نسبة البطالة من 30.9% في عام 2005 إلى 34.8% في عام 2006، مشيراً إلى أنه من
المتوقع أن يزداد عدد العاطلين عن العمل ليصل إلى حوالي 126,000 في 2007 وذلك في
حالة ثبات نسب البطالة كما هي عليه في نهاية العام ذاته.
ولفت التقرير، إلى أن سوق العمل الإسرائيلي اغلق أمام العمال الفلسطينيين وفقد
جزء من العاملين في القطاع الخاص أعمالهم مصحوباً ذلك بزيادة في التوظيف في القطاع
العام والذي بلغ ذروته “42% من مجموع العاملين” في قطاع غزة في العام 2006، إضافة
لذلك فقد استمرت مشاركة المرأة بالانخفاض في سوق العمل، حيث بلغت نسبة مشاركتها
حوالي 8.1%.
وذكر أن المجتمع الدولي استجاب للازمة المتفاقمة والمؤشرات السابقة وبشكل خاص
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا”، والاتحاد الأوروبي حيث قاما
بتقديم مساعدات على حوالي 56% من السكان شكل فيها الغذاء نسبة 87%، حيث استمر
الموطنون باتخاذ إستراتيجيات جديدة للتكيف مع الأزمة الحالية، تمثلت في تخفيض
النفقات، وتأجيل دفع الفواتير والاستدانة من الأهل والأقارب وانعكس تخفيض النفقات
على الطعام إلى زيادة نسبة سوء التغذية بين سكان القطاع.
وأضاف التقرير، أنه انخفضت مستويات المعيشة بسبب التذبذب في تلقى الأجور في
القطاع العام، وارتفاع مؤشر غلاء المعيشة بنسبة 5.1%، مما أدي إلى زيادة نسبة
السكان الذين يقعون تحت خط الفقر إلى 87.7% وحوالي 69.9% يعانون من فقر مدقع.
وتعرض التقرير، إلى تبعات الإغلاق والإجراءات الإسرائيلية على سكان القطاع منذ
بداية انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، والتي تمثلت بمجموعات من القيود والإجراءات
بمنع سكان قطاع غزة من التحرك إلى الضفة الغربية، والسفر عبر مطار تل أبيب، والسفر
للأردن بواسطة معبر الكرامة، والسفر إلى الخارج عبر مطار غزة الدولي والذي أغلق منذ
عام 2001.
وأشار التقرير، إلى أنه بالرغم من الانسحاب الإسرائيلي في سبتمبر 2005 إلا أن
إسرائيل لا زالت تسيطر على حركة المعابر بطريقة مباشرة كما في معبري المنطار وبيت
حانون أو بطريقة غير مباشرة كما هو الحال في معبر رفح الحدودي، وقال إن اتفاقية
المعابر المبرمة في نوفمبر2005 تهدف إلى تسهيل تنقل السلع والأفراد داخل الأراضي
الفلسطينية وفتح معبر دولي على حدود غزة ومصر ليمنح الفلسطينيين سلطة التحكم بحركة
الدخول والخروج مما سيعزز من فرص التنمية الاقتصادية الاجتماعية.
وقال إنه نتيجة لزيادة القيود والإغلاق على حركة الأفراد والبضائع فإن حجم وقيمة
الوردات والصادرات شهد انخفاضاً شديداً مما انعكس سلباً على الاقتصاد الوطني وتأثرت
الصادرات بشكل كبير من إغلاق عام 2006، الأمر الذي أضعف إمكانية حصول أي تطور
اقتصادي، وحد من تدفق البضائع من قطاع غزة إلى الضفة الغربية أو إلى العالم الخارجي
وأدى إلى انخفاض الإنفاقات الاستهلاكية من قبل هذه العائلات الأمر الذي أدى إلى
انخفاض مستوى الواردات.
وأضاف التقرير، أن عدد الشاحنات القادمة والخارجة من قطاع غزةً في العام 2006
تقلص مقارنة مع 2005 فيما انخفض حجم الواردات من 8 إلى 21%، والصادرات من 71% إلى
41% مقارنة مع نفس المستويات لعام 1998، وقال أن المعدل الشهري للشاحنات الصادرة
بلغ حوالي 441 والواردة 2,917 خلال معبر المنطار في العام 2006.
وذكر التقرير، أن الميزان التجاري “الصادرات والواردات” شهد خللاً لصالح
الواردات في قطاع غزة، وأنه حسب إحصاءات وزارة الاقتصاد الوطني، فإن قيمة الصادرات
عام 2006 تعادل عشر أضعاف قيمة الواردات: حوالي 52% من الواردات يأتي من إسرائيل
أما الصادرات فحوالي 37% يذهب إلى إسرائيل، بالمقارنة مع 2005 فإن قيمة الصادرات قد
انخفضت بحوالي 29% والواردات بحوالي 9%.
وأوضح التقرير، أن مجموع سكان قطاع غزة شهد زيادة في العام الماضي بنسبة تقدر
بحوالي 3.9 % مقارنة بالعام 2005، حيث قدر عدد السكان بحوالي 1,445 مليون نسمة، كما
ارتفعت نسبة السكان في سن العمل ممن ينتمون للفئة العمرية 15-64 عاماً بحوالي 4.5%
بحيث بلغ حوالي 38,900 نسمة.
وأرجع التقرير المعدل المرتفع للسكان في سن العمل إلى ارتفاع نسبة الشباب في
سكان قطاع غزة، بينما انخفض معدل القوى العاملة المشاركة ممن هم في سن العمل أو
يعملون أو يبحثون عن عمل من 36.7% في عام 2005 إلى 36.1% في عام 2006، مشيراً إلى
أنه بأرقام مطلقة ارتفعت نسبة القوى العاملة بحوالي 2.5% في عام 2006 من حوالي
259,250 شخصاً في عام 2005 إلى 266,650 في العام 2006.
كما أرجع التقرير، الارتفاع في أعداد القوى العاملة إلى الزيادة السكانية في سن
العمل، أمام الانخفاض النسبي في القوى العاملة يعود إلى الزيادة في عدد المحبطين من
البحث عن العمل التي نتجت عن الارتفاع المتواصل في معدل البطالة في قطاع غزة خلال
السنة الماضية.
ولفت التقرير، إلى أن ظروف العمالة في العام 2006 كانت أسوء مما كانت عليه في
العام 2005، فقد انخفض معدل العمالة التامة النسبة من القوى العاملة التي تعمل 35
ساعة على الأقل أسبوعياًً من 7.3% إلى 60.7%، وقال نجم هذا نتيجة للحصار المشدد على
قطاع غزة، وكذلك عن إغلاق السوق الإسرائيلي كلياً أمام العمالة الفلسطينية.
وأضاف أن هذا التدهور انعكس على تضاعف العمالة المحددة ونسبة القوى العاملة التي
تضطر إلى أن تعمل أقل من 35 ساعة أسبوعيا، والتي ارتفعت من 2.3% إلى 4.5%، وقال إنه
بأرقام مطلقة فقد ارتفعت من حوالي 6,000 عامل في 2005 إلى 12,255 في عام 2006، وذلك
يعود إلى غياب فرص العمل وتوجه السكان إلى أعمال بسيطة البطالة.
وتوقع التقرير، في ظل المعطيات السابقة أن وفي حالة استمرار الإغلاق والحصار أن
تستمر حالة الاعتماد على المساعدات الخارجية والمساعدات الغذائية لتفادي حدوث مجاعة
في العام2007، إلا أنه لا يمكن خلق تنمية اقتصادية مستدامة بدون تحرير حركة البضائع
والأفراد وتحرير الاقتصاد الوطني، وذلك عبر إعادة النظر في الاتفاقات التجارية
الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وإعادة النظر في سياسيات المساعدات
الدولية بطريقة تستطيع بها الخروج تدريجياً من حالة الإغاثة إلى حالة التنمية
الاقتصادية والاجتماعية.