موظفو الحكومة …عام من الحرمان

عام من المعاناة مضى جراء انقطاع رواتب موظفي القطاع الحكومي ومازلت قضيتهم على
حالها.. وعود كثيرة تلقاها الموظفون المدنيون منهم والعسكريون دون تنفيذ سوى القليل
منها، الأمر الذي فاقم من معاناتهم وزاد من مخاوفهم من جراء استمرار الوضع على ما
هو عليه لسنوات قادمة، رغم أن الكثير منهم استبشر خيراً عند توقيع الاتفاق ما بين
الحكومة ونقابة العاملين في الوظيفة الحكومية في الثالث عشر من شهر يناير/ كانون
ثاني الماضي والذي يقضي بالتزام الحكومة بدفع رواتب الموظفين بشكل منتظم، مع تقسيط
المتأخرات على أربع دفعات، الأمر الذي لم تنفذه الحكومة، تحت مبررات عدم توفر
السيولة المالية الكافية لتغطية هذه الرواتب، وقامت بصرف 10% فقط من المتأخرات
للموظفين المدنيين واستكملت راتب شهر كانون الثاني لهم، في حين أن منتسبي الأجهزة
العسكرية والأمنية والشرطية لم يتلقوا أي شيء يذكر، وحرموا طيلة الأشهر الماضية من
المنحة الأوروبية بشكل كامل التي تلقاها الموظفون المدنيون الذين تقل رواتبهم عن
ألفي وخمسمائة شيكل.
عام من الحرمان يكفي..!
يعيش الموظفون الحكوميون أوضاعاً غاية في السوء تزاد شراسة يوماً بعد يوم،
فالغلاء الفاحش في المعيشة يقابله وقف لصرف الرواتب، باستثناء بعض السلف التي لا
تسمن ولا تغني من جوع.. الديون على حالها والفوائد تزداد، موظفون أصبحوا مطاردين
لأصحاب الدكاكين ومحلات البقالة ، أما فواتير الماء والكهرباء والرسوم الدراسية فهي
على حالها في تراكم مستمر، الكل ينتظر بفارغ الصبر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية
أملاً في رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني مع مرور الوقت والذي أدى إلى هذا
الانقطاع في صرف رواتب الموظفون، لكن السؤال إلى متى يمكن أن يصبر هؤلاء الموظفين
على الجوع والحرمان ؟
سؤال تم توجيهة للعديد من الموظفين الذين أكدوا أن صبرهم قارب على النفاد، خاصة
وأن الأوضاع غاية في السوء، ومتطلبات الحياة في ازدياد مستمر، مؤكدين أن أحوالهم
باتت لا تسر عدوا ولا حبيبا، ذلك لأن الأزمة في طريقها إلى التعقيد أكثر منه إلى
الحل. وقال أحد الموظفين أن عاماً من المعاناة يكفي، متسائلاً: هل المطلوب من
الموظف أن يصمت على انقطاع لقمة عيش أطفاله أكثر من ذلك ؟ ولماذا هذا الإجحاف بحق
العسكريين الذين لم يتلقوا سوى الفتات من رواتبهم ؟ مضيفاً أن منتسبي الأجهزة
الأمنية كان لهم ومازال الدور البارز في الدفاع عن المكتسبات والإنجازات الوطنية
وتحقيق الأمن والطمأنينة، وأنهم تعرضوا إلى هجمة شرسة من العدو والصديق، ودمرت
مقراتهم وقصفت بالصواريخ، فهل يكافأون بقطع رواتبهم أيضاً ؟ مطالباً الحكومة
والرئاسة بذل كافة جهودهما من أجل إعادة الرواتب إلى سابق عهدها، بحيث يستطيع
الموظفون توفير لقمة عيش كريمة لأطفالهم، وحمايتهم من الحرمان.
في حين قال الموظف أبو محمد “45 عاماً” أنه فرح كثيراً عندما سمع بالاتفاقية بين
الحكومة ونقابة العاملين، حيث استبشر خيراً، لكن سرعان ما تبددت فرحته جراء تضاؤل
الأمل في صرف الرواتب حسب ما كان متوقع، مشيراً إلى أنه أجرى حساباته الخاصة ورتب
أولويات تسديد الديون المتراكمة عليه من ربع المستحقات المتأخرة التي وُعد الموظفون
بها، لكنه أصيب بخيبة أمل عندما صرفت الحكومة 10% فقط من هذه المستحقات، والتي لم
تتجاوز الخمسمائة شيكل بالنسبة له، مطالباً الحكومة الالتزام بالاتفاق المبرم مع
نقابة الموظفين والعمل على توفير الرواتب حتى يتمكن الموظفون من الاستمرار في عملهم
وتلبية احتياجات أسرهم.
في حين قالت الموظفة عبير التي تعمل في إحدى الوزارات أنها تعيل أسرة مكونة من
سبعة أفراد، وأن زوجها عاطل عن العمل منذ عدة سنوات، حيث تسعى إلى توفير لقمة العيش
لأطفالها، وتلتزم بعملها وتلبي كل ما هو مطلوب منها في العمل، لكنها باتت غير قادرة
على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة، لدرجة أنها في بعض الأحيان لا تجد ثمن
المواصلات للقدوم إلى عملها في كل يوم، خاصة وأنها تسكن في مدينة رفح جنوب قطاع غزة
وتعمل في مدينة غزة، مطالبة الحكومة والرئاسة بتضافر جهودهما من أجل صرف الرواتب
كاملة لجميع الموظفين دون استثناء .