الجمعية الإسلامية … ثلاثون عاما من العطاء المتميز

احتفلت الجمعية الإسلامية بمرور ثلاثين عاما على تأسيسها الذي جاء بناء على توجيه من الشيخ الشهيد أحمد ياسين وعدد من الشباب وعلى رأسهم الشهيد خليل القوقا عام 1976 ، لتكون راعية للمواطن الفلسطيني وتعمق في نفسه حب الوطن وتعزيز الانتماء للحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية للمجتمع .
هنية يشارك

شارك رئيس الوزراء إسماعيل هنية في الحفل الذي أقامته الجمعية الإسلامية في مركز
رشاد الشوا الثقافي الخميس الماضي بمناسبة مرور ثلاثون عاما على تأسيسها ، حيث قال
في كلمة له ” ما أجمل هذه الساعة وما أعظم اللحظات التي نقف أمامها لنستحضر المسيرة
المباركة للجمعية الإسلامية ، التي تختزل مسيرتها مرحلة من مراحل شعبنا الهامة من
تأسيسها وحتى الآن ” موضحا أن الله قدر للجمعية أن تعيش الانتفاضتين وأن تترك بصمات
واضحة على مسيرة الشعب ، وتابع ” كيف لا وقد قدمت الشهداء الذين رووا هذه الأرض
،ابتداء من مؤسسها الشيخ أحمد ياسين ، والشهيد صلاح شحادة ، وإسماعيل أبو شنب ،
واللاعب المتميز طارق دخان ، هؤلاء هم شهداء الجمعية الإسلامية شهداء الشعب ، بل
شهداء الأمة العربية والإسلامية .
وشدد هنية على أن الجمعية لم تكن منفكة عن الواقع بل تفاعلت مع تطورات الواقع في
أعلى مستوياته فقدمت الشهداء والأسرى ، مقدما التحية للجمعية وإدارتها وكل من عمل
بها منذ اليوم الأول للتأسيس حتى أصبحت تمثل فلسطين في العديد من الدول العربية
والمحافل الرياضية وغير الرياضية ، وأضاف ” تحية للجمعية الإسلامية التي وقفت إلى
جانب اسر الشهداء واليتامى والمحتاجين ، التي قدمت الكثير لتخفيف معاناة شعبنا
وآلامه لاسيما في سنوات الحصار .

وقال رئيس الوزراء ” شرفني الله وأكرمني أن أكون عضوا في الجمعية ومن ثم عضوا في
إدارتها وأرأس ناديها الرياضي لمدة عشر سنوات ، ولابد أن نذكر اللحظات المضيئة في
سيرة حياتنا ونحن بداخلها .
وتطرق هنية خلال حديثه إلى الوضع السياسي الجديد بعد اتفاق مكة ، مشددا على أن
الاتفاق حمى الثوابت ولم يتنازل عن الحقوق ، حيث قال ” في حال استمر الحصار خلال
الأشهر القادمة سنقيم الموقف وسنتخذ القرار الذي يحمي كرامة شعبنا” .
رئاسة الجمعية
من جانبه رحب الأستاذ موسى أبو حسين الأمين العام للجمعية الإسلامية في الحضور ،
موضحا أن الجمعية اهتمت منذ اليوم الأول من تأسيسها بتقديم الخدمات بأنواعها رغم
الظروف الصعبة التي تعرضت لها على مدار مسيرتها الطويلة من تجريف للمقر الأول
واعتقال أعضائها ومنعهم من السفر للخارج وكذلك منع وصول الأموال للجمعية وتجميدها
لإعاقة عملها ، وشدد أبو حسين على أنه بالرغم من هذه الإعاقات والمعيقات إلا أن
الجمعية تحملت الصعاب وتحقق وعد الله حيث كان لأبنائها الحظ الأوفر لدحض الاحتلال
.

وقال أبو حسين ” انطلقت الجمعية منذ تأسيسها من غرفة في مسجد ومن ثم أصبحت
مشروعا متكاملا يضم عشرة مقرات في غزة ، لأننا صممنا على النجاح في خدمة شعبنا
.
واستعرض الأمين العام للجمعية أهداف الجمعية المتمثلة خدمة المجتمع الفلسطيني
روحيا وماديا في ظل المفاهيم الإسلامية والمساهمة في الرعاية التعليمية للأطفال ،
بالإضافة إلى نشر الثقافة والتربية الإسلامية والتعاون الاجتماعي بين أفراد المجتمع
، علاوة على بناء الجسم السليم للمواطن الفلسطيني ، وكذلك المساهمة في الرعاية
الصحية للمجتمع المحلي وتعميق حب الوطن وتعزيز الانتماء له وتشجيع مفهوم العمل
التطوعي لخدمة المجتمع .
لجان الجمعية
تتعدد لجان الجمعية الإسلامية التي تهدف تتكاثف لتحقيق أهدافها ، فتعتبر اللجنة
الاجتماعية من أهم اللجان الناشطة فيها على مستوى فروع الجمعية كافة ، نظرا لما
تحققه من الاتصال المباشر بالجمهور لتنفيذ المشاريع الخيرية المتمثلة بتقديم
المساعدات المالية والعينية للأسر المحتاجة والأيتام والمتضررين من الاحتلال وكذلك
الجرحى والمعاقين والأسرى والمصابين ، ويعتبر مشروع الأضاحي أحد المشاريع التي تقوم
بها اللجنة بحيث تتعاون الجمعية مع المؤسسات الخيرية بذبح الأضاحي وتوزيعها على
المستحقين من أبناء شعبنا ، فيما حصلت الجمعية عبر مشروع كفالات الأيتام على كفالة
9782 يتيما من المؤسسات الخيرية والمحسنين في الداخل والخارج .
وتضم اللجنة الاجتماعية مشروع الحقيبة المدرسية والزي المدرسي بحيث تنفذ الجمعية
كل عام المشروع الذي تحتوي كل حقيبة فيه على القرطاسية والزي المدرسي وذلك حرصا من
الجمعية على تخفيف المعاناة ومنح الأمل لطلبة المدارس من الأسر المعوزة ، وكذلك
يمتد نشاط اللجنة الاجتماعية ليطال مشروع حفل الزفاف الجماعي الذي تقيمه الجمعية من
أجل التخفيف من أعباء الزواج عن كاهل الشباب بحيث تنظم حفلات الزفاف الجماعي سنويا
بمختلف محافظات القطاع ، فيما تأتي مشاريع رمضان الخيرية التي تتمثل في جمع وتوزيع
زكاة المال والفطر ، وكذلك تعبئة وتوزيع الطرود الغذائية ، وإقامة الافطارات
الجماعية داخل المساجد وتوزيع الوجبات على منازل الأسر المستورة ، بالإضافة إلى
توفير كسوة العيد للعديد من الأطفال المحتاجين واليتامى ، وتوزيع الأشرطة والكتيبات
الدينية وتسجيلات القران .

ويعتبر مشروع معونة الشتاء احد مشاريع اللجنة الاجتماعي بحيث تقوم اللجنة في فصل
الشتاء وبالتعاون مع المؤسسات بتنفيذ المشروع المتمثل بتوفير حاجيات ولوازم الشتاء
من الملابس والأغطية والدفايات وتوزيعها لبعض الأسر المحتاجة والفقيرة والمستورد
للمساعدة في حمايتهم من برد الشتاء ، أما مشروع المساعدات الإنسانية العاجلة تقوم
الجمعية من خلاله بدورها تجاه المتضررين الذين هدمت بيوتهم حيث قدمت لهم المعونات
العاجلة وبعض المبالغ المالية لتوفير السكن المؤقت لهم ، وعملت على ترميم بعض
البيوت التي تعرضت للهدم الجزئي ، ويمتد نشاط اللجنة الاجتماعية إلى مشروع كفالة
الأسر الفقيرة حيث حصلت الجمعية على مساعدة مالية لعدد 1828 أسرة خلال الأعوام
الخمس الأخيرة .
أما اللجنة الصحية فتنتشر للجمعية خمسة مراكز طبية في محافظات القطاع تقدم
خدماتها الطبية للمواطنين بأسعار رمزية ، ومجانا للفقراء والمحتاجين ، كما تنظم تلك
المراكز أيام طبية مجانية ، وتقوم بإجراء الكشف الطبي لأطفال رياض الجمعية مجانا
وبشكل دوري وكذلك للأيتام الذين تكفلهم .

فيما تشكل اللجنة التربوية والثقافية على رياض الأطفال بحيث تشرف الجمعية على 43
روضة ، وكذلك على النشاط التربوي والثقافي ومشروع المخيمات الصيفية ، وبخصوص اللجنة
الرياضية فقد أسست الجمعية منذ تأسيسها ناديا رياضيا يعتبر من أوائل الأندية في
القطاع ويضم العديد من الفرق الرياضية كفريق كرة القدم وفريق كرة الطائرة وفريق تنس
الطاولة ، وفريق العدو والسباحة .
ائتلاف الخير
وخلال الاحتفال الذي أقامته الجمعية تحدث الأمين العام لائتلاف الخير عصام يوسف
عبر الهاتف من الأردن باسم المانحين ، حيث تقدم بالتقدير للجمعية على جهودها في
خدمة الإنسان الفلسطيني الذي قدم أولاده شهداء ، وبقي متمسك في ثوابته وحقه في وطنه
، مشددا على أن العمل الإسلامي يهدف للمحافظة على النفس البشرية ، وشكر الجمعية على
وقوفها بجانب المظلومين ، وأضاف يوسف ” تقاتل المؤسسات الخيرية في عملها وتحرم من
التحويلات المالية وتجمد أموالها بحجة التهديدات الأمريكية للبنوك ” ، مشيرا إلى أن
ائتلاف الخير وقف ولا يزال بجانب الشعب الفلسطيني وبقي شعاره يدا بيد نبني المجتمع
ونحمي الإنسان ، معاهدة إياه أن يبقى بجانب المظلومين .

وخلال حديثه بارك يوسف حكومة الوحدة التي حافظت على الثوابت وتوجه في الختام
بالرجاء لرئيس السلطة ورئيس وزرائه من اجل العمل على إطلاق سراح الصحفي المختطف
آلان جونستون .
الشئون الاجتماعية
وفي السياق ذاته تحدث صبحي أبو رضوان وكيل وزارة الشئون الاجتماعية المساعد أمام
الحضور ، حيث أكد على دور الجمعية في خدمة المجتمع والارتقاء به ، مشددا على أنها
واصلت عملها بالرغم من معوقات الاحتلال ، وتقدمت خطوات كبيرة في ميدان العمل
الاجتماعي وتقديمها المساعدات والمشاريع التنموية في إطار العمل الاجتماعي والصحي
والثقافي والرياضي والعمل الإسلامي المؤسسي .
فيما أشار ماجد مراد مدير العلاقات العامة في الجمعية الإسلامية على أن دراسة
أمريكية تعنى بشئون المؤسسات الخيرية العاملة في قطاع غزة عدت مؤخرا أفادت بأن
الجمعية الإسلامية لم تترك منزلا في قطاع غزة إلا ودخلته أو وضعت بصمتها فيه .
فيما اختتمت الجمعية احتفالها بتكريم الهيئة التأسيسية لها ، وكذلك رؤسائها
السابقين ، والمؤسسات الداعمة لها المتمثلة في ائتلاف الخير وهيئة الأعمال الخيرية
في الإمارات ، واتحاد الأطباء العرب ، والندوة العالمية للشباب الإسلامي ، ومؤسسة
الشيخ عيد بن راشد أل ثاني ، والرحمة العالمية في الكويت ومؤسسة أنيرا .
انجازات وطموحات
أنجزت الجمعية الإسلامية على مدار السنوات الخمس الماضية العديد من المشاريع
المتمثلة في إنشاء مبنى المقر الرئيس للجمعية في غزة ، وإنشاء دار الفضيلة للأيتام
بمدينة رفح ، وإنشاء مخبز خيري برفح ، بالإضافة إلى إنشاء مطبعة خيرية بالمدينة ،
وكذلك إنشاء مخبز معجنات بمدينة جباليا البلد ، بالإضافة إلى إنشاء ملتقى اليتيم
فيها ، علاوة على إنشاء سوبر ماركت في كل من جباليا وبيت حانون ، وإنشاء مركز
الرازي الطبي بالنصيرات ، وعمل عدة محطات لتحلية المياه في الجمعية وفروعها ،
بالإضافة إلى بناء مدرسة النور بالقرى الشرقية ، وإنشاء عدد من رياض الأطفال في
الجمعية وفروعها ، وإنشاء مبنى مقر الجمعية ببيت لاهيا ، ودار الدعوة الإسلامية بكل
من رفح وخانيونس ، وكذلك مركز النور الطبي بالقرى الشرقية ن والمساهمة في إتمام
بناء العديد من المساجد في مختلف مناطق القطاع ، وأخيرا إنشاء مركز العلاج الطبيعي
بمدينة رفح .
فيما لازال العديد من الطموحات التي ترغب الجمعية في تحقيقها مستقبلا تتمثل في
إتمام وتشطيب مبنى نادي الجمعية الذي يعتبر أكبر منشأة رياضية تمتلكها الجمعية ،
حيث يحتوي على مسبح نصف اولمبي وصالات رياضية لمختلف الفرق بالإضافة إلى قاعة
اجتماعات وملعب ، وكذلك صالة متعددة الأغراض وصالات للساونا وتخسيس الوزن ومصلى ،
كما تطمح اللجنة الصحية بالجمعية إلى إنشاء مستشفى تخصصي يعمل طبقا لأحدث الأنظمة
سواء أكان ذلك عن طريق تطوير أحد المراكز الصحية التابعة للجمعية أو بواسطة الدمج
بين مركزين متقاربين .
وتطمح الجمعية أيضا إلى العمل على إنشاء مدرسة ابتدائية نموذجية خاصة لتكون
امتدادا طبيعيا لرياض الأطفال بالجمعية ولتكون عنوانا بارزا لمن يرغب في التميز ،
وكذلك إنشاء مكتبة عامة تكون صرحا علميا وثقافيا يأوي إليه الباحثون والطلاب
والمتميزون وذلك لنشر الثقافة والوعي الإسلامي بين صفوف أبناء فلسطين .
وتبقى مسيرة الجمعية الإسلامية المعطاءة التي امتدت منذ ثلاثين عاما ، سائرة في
طريق الخير ، وتعمل على التخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين واليتامى من أبناء
شعبنا .