منظمة الصحة العالمية تعتمد مشروع قرار حول سوء الاحوال الصحية بفلسطين

اعتمدت الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية الستون مشروع قرار حول الأحوال
الصحة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وفي الجولان السوري
المحتل، بتصويت 106 دولة لصالح القرار وعارضه 7 دول وامتنع عن التصويت 12 دولة،
وبذلك تكون فلسطين حصلت ولأول على أعلى أصوات مقابل 57 صوتاً العام الماضي حيث كان
أسوا قرار يصدر عن الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية.
وقد استلزم هذا القرار جهداً كبيراً مع العديد من الكتل الإقليمية والدول
الصديقة بذله وزير الصحة الدكتور رضوان الأخرس والوفد المرافق له، وكان الموقف
الأوربي قابلاً لتفهم أوضاعنا ومطالبنا، وتم إقناعه بالتصويت لصالح القرار، بخلاف
موقفه العام الماضي حيث لم يعترض هذا العام على أي بند من البنود، كما ولم يعترض
على ذكر السلطة الفلسطينية ولا على وزارة الصحة الفلسطينية، وبذلك يكون الموقف
الأوروبي قد قدم تفهما لحاجة الشعب الفلسطيني لتقديم المساعدات مباشرة للسلطة
الوطنية الفلسطينية ووزارة الصحة الفلسطينية.
وأفاد الدكتور رضوان الأخرس وزير الصحة أنه تم زيادة تكلفة تنفيذ القرار وفقاً
للبيان المالي الذي وزعته سكرتاريا منظمة الصحة العالمية إلى 25.5 مليون دولار من
بينها 20 مليون دولار لدعم تطوير النظام الصحي في فلسطين بما في ذلك تنمية الموارد
البشرية، وتجديد تكليف مدير عام منظمة الصحة العالمية بتشكيل لجنة تقصى الحقائق
بشأن الأوضاع الصحية والاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس
الشرقية وفي الجولان السوري المحتل.
كما وقدم الدكتور الأخرس كل الشكر والتقدير لسعادة السفير الدكتور محمد أبوكوش
سفر دولة فلسطين للدور الكبير والعمل المتواصل لسعادة في السعي لإنجاح هذا القرار
ورعايته المتواصلة لوفد فلسطين لجمعية الصحة العالمية الستون.
وكانت الدول العربية والصديقة التالية قد قدمت مشروع القرار للجمعية العمومية
لمنظمة الصحة العالمية الستون وهي: الجزائر والبحرين ومصر واندونيسيا والعراق
والكويت والجماهيرية العربية الليبية ومدغشقر وماليزيا والمغرب وعُمان وباكستان
وفلسطين وقطر والمملكة العربية السعودية والسودان والجمهورية العربية السورية وتونس
والإمارات العربية المتحدة وكوبا والسنجال والأردن.
وقد صوت لصالح القرار جميع الدول الأعضاء ما عدا سبعة وهي إسرائيل وأمريكا
وأستراليا وكندا وبالو غينيا الجديدة إضافة إلى جزر السلمون. بينما أمتنع عن
التصويت 12 دولة وهي كمبوديا وجزر الكووك والسلفادور وجواتيمالا وكريباتي وليبيريا
ومالاوي ونيوزلادا وسنغافورة وتايلاند وتونجا وترينداد وتوباكو.
وقد أعرب أعضاء الجمعية العمومية لمنظمة الصحية العالمية عن قلقهم إزاء تدهور
الأحوال الاقتصادية والصحية وكذلك الأزمة الإنسانية الناجمة عن استمرار الاحتلال
والقيود الشديدة التي تفرضها إسرائيل، وهي القوة المحتلة للأرض الفلسطينية، كما
أعربوا عن قلقهم إزاء الأزمة الصحية وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي في الأرض
الفلسطينية المحتلة بسبب حجز إسرائيل للعائدات الجمركية الفلسطينية.
وأكد الأعضاء على ضرورة ضمان التغطية الشاملة للخدمات الصحية والحفاظ على مهام
خدمات الصحة العمومية في الأرض الفلسطينية المحتلة، واقر المجتمعون بأن النقص الحاد
في الموارد المالية والطبية في وزارة الصحة الفلسطينية، وهي الجهة المسئولة عن
إدارة تمويل خدمات الصحة العمومية، يعرض للخطر حصول السكان الفلسطينيين على خدمات
العلاج والوقاية.
وأكد أعضاء الجمعية العمومية لمنظمة الصحية العالمية على حق المرضى والموظفين
الطبيين الفلسطينيين في الوصول إلى المرافق الصحية المتوافرة في المؤسسات الصحية
الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، وشجب الأعضاء عدم احترام الجيش الإسرائيلي
لسيارات الإسعاف الفلسطينية والعاملين الطبيين الفلسطينيين وعدم ضمان الحماية لهم
مما أدى إلى وقوع ضحايا بين أولئك العاملين، وشجبوا أيضاً القيود التي تفرضها
إسرائيل، وهي الدولة المحتلة للأرض الفلسطينية، على حركتهم مما يعد انتهاكا للقانون
الإنساني الدولي.
وأعرب الأعضاء عن بالغ قلقها إزاء الآثار الخطيرة المترتبة على الجدار بالنسبة
لإتاحة وجودة الخدمات الطبية التي يتلقاها السكان الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية
المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأعرب المجتمعون أيضا عن بالغ قلقها إزاء الآثار
الخطيرة الواقعة على الحوامل والمرضى نتيجة القيود التي تفرضها إسرائيل على حركة
سيارات الإسعاف الفلسطينية والعاملين الطبيين الفلسطينيين.
وقد وافقت الدول الأعضاء في الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية الستون، على
القرارات التالية التي تدين الاحتلال الإسرائيلي وأهمها:
1) إنهاء الإغلاق في الأرض الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً إغلاق معابر قطاع غزة
المحتل، والذي يتسبب في النقص الشديد في الأدوية والإمدادات الطبية في داخله
والامتثال في هذا الصدد لأحكام الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني بشأن الحركة والعبور
المبرم في تشرين الثاني / نوفمبر 2005.
2) التقيد بالتزاماتها القانونية المذكورة في الفتوى القانونية الصادرة عن محكمة
العدل الدولية في 9/تموز/2004 بشأن الجدار الذي يخلف جملة من الآثار الوخيمة منها
عرقلة إتاحة وجودة الخدمات الطبية التي يتلقاها السكان الفلسطينيون في الأرض
الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
3) تيسير وصول المرضى والموظفين الطبيين الفلسطينيين إلى المرافق الصحية
الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة.
4) الالتزام بأن تدفع للسلطة الفلسطينية، بانتظام ودون تأخر، عائداتها الجمركية
لكي تتمكن من الوفاء بمسؤولياتها فيما يتعلق بالاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما
فيها الخدمات الصحية.
5) ضمان عبور سيارات الإسعاف الفلسطينية بأمان ودون عراقيل واحترام وحماية
العاملين الطبيين، امتثالا لأحكام القانون الإنساني الدولي.
6) تحسين الظروف المعيشية والطبية للسجناء الفلسطينيين، وبخاصة الأطفال والنساء
والمرضى.
7) تيسير عبور دخول الأدوية والمعدات الطبية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
8) الاضطلاع بمسؤوليتها عن الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني واستفادته
اليومية من المعونة الإنسانية، بما في ذلك الأغذية والأدوية، امتثالا لأحكام
القانون الإنساني الدولي.
9) إن توقف على الفور جميع ممارساتها وخططها، بما في ذلك نظام الإغلاق، التي
تؤثر تأثيرا خطيراً على الأحوال الصحية للمدنيين في ظل الاحتلال.
كما وطالبت منظمة الصحة العالمية من جميع الدول الأعضاء والمنظمات الحكومية
الدولية والمنظمات غير الحكومية ضرورة مساعدة الشعب الفلسطيني ووزارة الصحة
الفلسطينية على التغلب على الأزمة الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، عن طريق
تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني. إضافة إلى المساعدة على رفع القيود والعراقيل
الحالية المفروضة على الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتقديم الدعم
الكافي لوزارة الصحة الفلسطينية للاضطلاع بمهامها، بما في ذلك تسيير الخدمات الصحية
العمومية وتمويله.
وطالبت أيضاً تقديم الدعم المالي والتقني إلى المرافق الصحية العمومية والمرافق
البيطرية من أجل تنفيذ الخطة الوطنية الفلسطينية الرامية على مكافحة الانتشار
المحتمل لأنفلونزا الطيور في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية على ضرورة تذكير إسرائيل، الدولة المحتلة، بضرورة
الالتزام باتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين زمن الحرب.