مئات العمال الفلسطينيين يفقدون مصادر رزقهم

عشرون عاما من العمل في ورشة الحدادة الخاصة به صبر خلالها المواطن خليل سليمان على مشاق الحياة القاسية وصمد رغم ضيق الحال , وفي لحظة أصبحت ورشته أثراً بعد عين بعد أن قصفتها طائرات الاحتلال خلال الغارات الجوية على قطاع غزة والتي طالت العديد من الورش والمصانع .
بين ليلة وضحاها أصبح سليمان 45 عاماً بلا عمل ، ولا يعرف الآن كيف سيعيل أسرته
المكونة من 8 أشخاص .
ويعتبر سليمان نموذجاً لمعاناة المئات من الفلسطينيين الذي يمتلكون ورش صناعية
أو يعملون في مصانع دمرتها قوات الاحتلال .
قوات الجيش التي تتبع سياسة العقاب الجماعي التي طالت جميع فئات الشعب الفلسطيني
، لم تكتف بإغلاق المعابر ومنع العمال من الدخول للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 48
بل امتدت جرائمها لتطال العاملين في قطاع غزة، وذلك بعدما عمدت إلى هدم أكثر من 336
مصنعا في الضفة والقطاع منذ بداية الانتفاضة لتصر بذلك على هدم كل أمل يبنيه
المواطنون وتضييق الخناق عليهم إلى أبعد الحدود .
فيما يعتبر استهداف مصنع نوركو للإسفلت ” الزفتة ” الواقع شرق مخيم جباليا شمال
قطاع غزة ، المبني على مساحة سبعة دونمات مثالاً حياً آخر على معاناة ألف عامل ما
بين سائق وموظف ومهني باتوا غير قادرين على توفير لقمة العيش لأبنائهم .
أصبحوا عاطلين
فقد أقدمت قوات الاحتلال على هدم أجزاء كبيرة من المصنع المذكور وحطمت أربعة
شاحنات فيه بالإضافة إلى معداته والياته ، هذا ما أوضحه تحسين ريحان صاحب مصنع
نوركو للأسفلت الذي يعتبر الأول في قطاع غزة في مجال رصف الشوارع .
وذكر ريحان أن إجمالي الخسارة التي لحقت بالمصنع وصلت إلى 700 ألف دولار.
ينتظرون اعماره
وفي السياق ذاته قال محمد أبو ليفة المشرف على العمال : ” زادت معاناة العمال
الذين يعيلون 200 أسرة كل أسرة تضم ما لا يقل عن خمسة أفراد بعدما هدمت قوات
الاحتلال المصنع ، حيث لا يحصلون الآن على أي رواتب ، ولا يوجد أمامهم أي فرصة عمل
أخرى ، موضحا أن المصنع يحتاج لأموال ضخمة لإعادة اعماره وهي لا تتوفر الآن بعد
الضرر الفادح الذي لحق به ، علاوة على أنه يحتاج لفنيين من ألمانيا لإعادة تجهيزه
وهؤلاء يحتاجون لأموال باهظة فضلاً عن العقبات التي تقف أمام مجيئهم إلى
القطاع.
بينما اعتقد زكي أبو وردة أحد عمال المصنع أن قوات الاحتلال لم تترك شخصا إلا
وألحقت به الأذى ، سواء باستهدافه مباشرة أو بتدمير مكان عمله ، لافتا إلى أن الوضع
في قطاع غزة صعب ، خاصة في ظل الحصار المفروض عليه ، ولا يوجد عمل متوفر للكثير من
الناس ، لذلك فهو ينتظر أن يعود المصنع للعمل في أقرب وقت ليكون قادرا على تسيير
متطلبات حياته وبيته .
فيما قال بلال ريحان الذي كان يعمل سائقا على احدى الشاحنات التابعة للمصنع : ”
بعدما أغلقت قوات الاحتلال معبر ايرز ومنعت العمال من الوصول لعملهم في الداخل ، لم
يجد أبي فرصة عمل بديلة فكان لابد علي أن أعمل في أي مجال لأساعد أسرتي ، وعندما
باشرت عملي في المصنع كان الوضع غير مستقر فتارة يغلق المعبر ولا يدخل معدات ومواد
التصنيع وأخرى نجد الأمور سارت بشكل جيد وكنا بالكاد نلبي المتطلبات الأساسية للبيت
، فكيف الحال الآن بعدما وقف العمل بشكل كامل ، مشيرا إلى أنه التحق في احدى جامعات
القطاع في وقت سابق ولم يتمكن من مواصلة دراسته بسبب الوضع المالي الذي يمر به
بعدما انقطع عمله .
ويبقى حال هؤلاء الذين دمر مصنعهم وأصبحوا بدون عمل كحال آلاف العمال الذين
حرمتهم قوات الاحتلال من الوصول لأماكن عملهم منذ سنوات طويلة ، ليبقى العامل
الفلسطيني ضحية لعدوان الاحتلال الذي لم يتوقف يوما بحق المواطنين.