أظهرت بيانات إحصائية جديدة أن السلع الاستهلاكية ارتفعت عما عليه ما نتج عنه، زيادة معاناة المواطن الفلسطيني، والموظفين في ظل ظروف الحصار الحالية.
وتجمع التقارير المحلية والدولية على وجود كارثة حقيقية تتهدد المجتمع جراء
الممارسات الإسرائيلية اليومية، أو المواجهة الداخلية.
** انعكاس مباشر
وانعكس هذا الارتفاع على زيادة الفقر والبطالة والتراجع في مستويات الدخل وتدمير
الاحتلال للبنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني والاغلاق المستمر للمعابر مما أثر على
حركة انتقال السلع والخدمات.
كما عطل النشاط الاقتصادي باستمرار المماطلة في دفع المستحقات الفلسطينية
العائدة من الضرائب والرسوم الجمركية وفى ظل هذه الازمات الاقتصادية سجل جدول غلاء
المعيشة ارتفاعاً ملموساً مقداره 1.4% في شهر كانون الثاني من عام 2006 مقارنة مع
كانون الأول 2005، وسجلت الأسعار في قطاع غزة ارتفاعاً مقداره 2% بسبب ارتفاع أسعار
المواد الغذائية والنقل والاتصالات مما يزيد التحديات امام السلطة ويرهق
المواطن.
فيما يقول المواطن عماد عودة (46)عاما العاطل عن العمل والاب لتسعة
اطفال:”ارتفاع الاسعار فى كل مناحى الحياة فى ظل انعدام الدخل يزيد من العبء
الاقتصادى على المواطن البسيط الذى يبحث عن اى فرصة ليوفر قوت اطفاله ولو بأقل
القليل”, مشيرا الى انه اصبح عاجز عن توفير الكثير من الاحتياجات الاساسية لانه لا
يملك ثمنها الذى يرتفع باستمرار دون وجود عمل او مصدر للدخل.
اما المواطن رائد البطش البالغ من العمر (31) عاما والاب لأربعة اطفال ويعمل آذن
في إحدى مدارس مدينة غزة فيقول “الراتب قبل الحصار المفروض كان بالكاد يكفى للحاجات
الاساسية والان فى ظل تقطع الراتب اصبحنا لا نملك الا القليل من الاساسيات ” مطالبا
الجهات المسئولة بحل ازمة ارتفاع الاسعار او على الاقل الحد من تزايدها
باستمرار.
**هشاشة الاقتصاد
من ناحيته أكد مازن العجلة المحلل الاقتصادى ان الاقتصاد الفلسطينى يشهد تفاقم
كبير للازمة الاقتصادية التى تشهدها الاراضى الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة من
انخفاض لمستوى الدخل وارتفاع نسبة البطالة والفقر وغلاء المعيشة, مشيراً إلى أن من
أهم أسبابها عدم الاستقرار السياسي والحصار الاقتصادي والاغلاقات المتكررة وخاصة
معبر كارنى مما أدى إلى ارتفاع تكلفة البضائع التى يتحملها المستهلك,هذا عدا ارتفاع
مستوى التضخم المستورد فى المجتمع الفلسطينى والذى يتضمن سعر الواردات ، خاصة من
إسرائيل بحكم التبعية الاقتصادية وكون إسرائيل الشريك التجاري الأول
للفلسطينيين.
اما عن التوقعات للعام 2007 فقد اوضح العجلة بأن هذا العام لن يشهد تحسن ملحوظ
على المستوى الاقتصادى معربا عن أمله في ألا يشهد تدهور اكثر من سابقه بسبب علاقته
القوية سلبا مع الاقتصاد الاسرائيلى والاوضاع السياسية والتى لن تشهد تحسن كبير
بحسب رأيه.
**تبعية مدمرة
من جانبه فقد عزا ياسر الحلاق مدير عام حماية المستهلك فى وزارة الاقتصاد ارتفاع
الاسعار وغلاء المعيشة الى التغيرات التى طرأت على السلع العالمية فى البورصة
والتغيرات المستمرة فى سعر صرف الشيكل مقابل الدولار والارتباط الوثيق بالاقتصاد
الاسرائيلى ، والاهم هو ارتفاع تكاليف المعاملات التجارية بارتفاع السلع الاساسية
وارتفاع اسعار الشحن والنقل حيث بلغ 30 ألف شيكل للشحنة الواحدة, مشيرا الى ان
التبعية الاقتصادية لاسرائيل مدمرة فهى متحكمة بالميناء والمعابر وكل مناحى الحياة
الاقتصادية, وأرجع الحلاق السبب في انخفاض أسعار اللحوم البيضاء لكونها انتاج محلي
فعندما ارتفعت اسعارها قامت الوزارة بفتح باب استيرادها من الخارج وهذا ادى الى
انخفاض اسعارها فقررت الوزارة منع استيرادها مجددا.
وأكد الحلاق على أن الوزارة تبذل جهدا كبيرا في متابعة الأسواق المحلية
بالمراقبة واخذ العينات من السلع وتحليلها لضمان وصول سلعة جيدة للمستهلك اضافة الى
منع الاستغلال على مبدأ السوق الحر وفتح السوق امام الجميع وتشجيع القدرات
التنافسية للسلع التمونية والاساسية فى الاسواق لضمان عدم احتكار السلع,موضحا ان
الوزارة لا تتدخل فى تحديد كميات السلع والعرض والطلب والاسعار الا فى حالات
استثنائية مثل سعر الخبز والدقيق.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72838
