الانضمام للمخيمات الصيفية عند أطفال فلسطين يكاد يكون المتنفس الوحيد لهم ، حيث تهدف هذه المخيمات إلى الترويح عنهم بعد عناء العام الدراسي وإكسابه بعض الخبرة واللياقة الروحية والبدنية .
ما إن تقرع أبواب الإجازة الصيفية حتى تجد التلاميذ ،يعمدون إلى قضاء ساعات النهار في المرح واللهو ومتابعة شاشات التلفاز التي تزخر ببرامج التمتع بالإجازة الصيفية حتى ساعة متأخرة من الليل.
حينها تنشغل الأسرة في التفكير ملياً لإيجاد وسائل أخرى تكون أكثر نفعاً لأبنائهم خلال أشهر الإجازة الصيفية تمدهم بمهارات وخبرات جديدة بالإضافة إلى الترفيه والترويح عن الأنفس، فما يجدون حلاً غير المخيمات الصيفية التي تسهم في إكساب الطفل مهارات تربوية وأخرى تعليمية تعينه على تحديد أهدافه وتحقيقها ، الانضمام للمخيمات الصيفية عند أطفال فلسطين يكاد يكون الملهي الوحيد لهم حيث تتناوب على عقد المخيمات الصيفية مؤسسات حكومية وأهلية ، بهدف الترويح عن الطفل بعد عناء العام الدراسي وإكسابه بعض الخبرة واللياقة الروحية والبدنية .
صورمخيم صيفي
” إنسان أون لاين ” خلال سطور التالية تعرض لطبيعة النشاطات المقدمة في المخيمات التي تنفذها المؤسسات الفلسطينية، نقف على أهدافها ووسائلها في الارتقاء بالطفل الفلسطيني :ـ
لم يعد جرس الساعة يدق باكراً، فارق مسامع الأطفال وجدران المدارس التي اعتادوا الولوج إليها كل صباح مع زقزقة العصافير، أما الكتب والكراسات فضمنت أدراج المكاتب وأرفف المكتبات، ارتسمت على ملامح الوجوه بسمات بريئة معلنةً الاستمتاع بأشهر الإجازة الصيفية كلاً وفق إمكانياته واحتياجاته.
سعيد فتي فلسطيني في الثانية عشر من عمره ، مع الأيام الأولي لبدء الإجازة الصيفية لا يتوان عن التسجيل في المخيمات الصيفية ، وهدفه كسب المزيد من المهارات التربوية ولا سيما مهارات التواصل والتعاون والتمتع بجو من المرح والترفيه مغايراً للذي يجنيه من قضائه ساعات وساعات أمام شاشة التلفاز، ويشاركه ذات الاهتمام الأشقاء ياسر ومهند فالمخيمات الصيفية لديهم وسيلة الترفيه الوحيدة طوال فترة الإجازة خاصة في ظل تواضع إمكانيات أسرتهم المادية بحيث لا يستطيعون التنزه أو الخروج في رحلات صيفية تبدل بعض تفاصيل حياتهم القاتمة وتزهر أمام عيونهم بساتين الأمل والابتسام.
الملاذ الوحيد
أطفال يمارسون الكاراتيه في المخيم
في ظل افتقار الوطن الفلسطيني للمؤسسات التربوية والاجتماعية والترفيهية التي تعنى بالطفل الفلسطيني لا تجد الأسر الفلسطينية ملاذاً آمناً لأبنائها خاصة خلال فترة الإجازة الصيفية الطويلة غير المخيمات التي تتضافر جهود المؤسسات الأهلية والرسمية على تنفيذها أملاً في الارتقاء بالطفولة الفلسطينية وإنتاج أجيال قادرة على التكيف مع الظروف المحيطة بها.
أم سامر في الثلاثينيات من عمرها تعمل في إحدى المؤسسات الخاصة، تمثل لديها الإجازة الصيفية عبءً كبيراً خاصة إذا ما توارد إلى ذهنها إمكانية ترك أطفالها وحيدين داخل المنزل خلال ساعات العمل في فترة الصباح، تقول أن المخيمات الصيفية التي تتناوب على عقدها المؤسسات الأهلية والرسمية هي ملاذها الوحيد والآمن الذي تطمئن معه على أطفالها في فترة الإجازة الصيفية حيث تعمد إلى نسبهم كلٌ وفقاً لفئته العمرية للمخيمات الصيفية حيث تسهم تلك المخيمات في استثمار أوقات فراغهم بما يفيدهم وينفعهم عبر تعليمهم المزيد من الخبرات وتنمية قدراتهم وتعزيز مهاراتهم وإبراز طاقاتهم الإبداعية في كافة المجالات بعيداً عن إهدار الوقت فقط في الانجرار وراء برامج الترفيه التي تعج بها شاشة التلفاز والتي لا تفيدهم في شيء إلا ما ندر منها.
أهداف المخيمات الصيفية
بعد انتهاء العام الدراسي للأطفال والفتيان والشباب ، وفي ظل افتقار الوطن الفلسطيني إلى المؤسسات والأماكن الترفيهية والاجتماعية والثقافية والتربوية التي تهتم بالأطفال والفتيان في فترة الإجازة الصيفية، تأتي المخيمات الصيفية لتتيح لهم فرصة الترفيه واللعب والاستفادة واستثمار مكتسباتهم العلمية في مجال آخر بطرق وأساليب تتيح لهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم والمشاركة في النشاطات التي تعزز لديهم المسئولية والخبرات والقدرات والمهارات أيضاً، وتتراوح أهداف المخيمات الصيفية المنفذة في الأراضي الفلسطينية بين الترفيه والتعليم والتدريب وإكساب المهارات وتعزيز القدرات وصقل المواهب وتنمية الأفكار والابتكارات وتعديل السلوكيات الخاطئة، بالإضافة إلى تعزيز روح التنافس والانضباط.
ويؤكد نضال شبانة المدير الإداري بالمجمع الإسلامي بغزة في حديث خاص ، أن أهداف المخيمات الصيفية التي تنفذها مؤسسته تنحصر بين كونها أهداف تربوية وأخرى تعليمية وثالثة ترفيهية، وبشيء من التفصيل يشير شبانه إلى أنها تنطوي على المساهمة في عملية التنشئة الاجتماعية وليس فقط القيام بأنشطة من أجل الترفيه وقضاء وقت الفراغ الكبير في فترة الصيف، وأضاف :”نعمد من خلال الأنشطة إلى إكساب الطفل مهارات جديدة، وتعديل الكثير من السلوكيات الخاطئة لديه بالإضافة إلى تعزيز القدرات والمواهب وإكساب الأطفال فيما بينهم علاقات جديدة قائمة على روح التعاون والمشاركة فيما بينهم، وتطرق شبانة إلى أهداف المخيمات التعليمية وقال أن المخيمات الصيفية التي تنفذها مؤسسته تهتم بتعليم الطفل أمور دينه وإكسابه معلومات جديدة عن أمور تلزمه في مختلف مراحل عمره، فيما تنطوي الأهداف الترفيهية للمخيمات الصيفية على إشغال وقت الفراغ لديهم وإشاعة جو من الفرح والمرح في نفوس الأطفال عبر الأنشطة المختلفة سواء المسرحية أو الإنشادية أو التمثيلية أملاً في التخفيف من معاناة الأطفال الذين يعيشون في هذه الأيام بين حرقة الفلتان الأمني والاجتياحات الصهيونية لسماء وأرض وطنهم ورسم البسمة على ملامحهم الغارقة في دموع الخوف والحزن.
فيما ذهب إلى القول بأن المخيمات الصيفية بما تحتويه من أنشطة وبرامج تسعى إلى ربط الطفل بدينه وقضيته ناهيك عن غرس المفاهيم الإسلامية في حياته لتكون واقعاً ملموساً، وأضاف:” نعلمه كيف يكون عالماً ومتعلماً يطرق أبواب الثقافة والتطور والحداثة بعيداً عن التخلف والبدعة والتعصب “.
محاكاة الواقع
إضافة إلى استثمار أوقات الفراغ لدى الأطفال في فترة الإجازة الصيفية الطويلة عبر النشاطات المنفذة في المخيمات الصيفية وتنمية الروح الاجتماعية وتعميق أواصر الأخوة وتوسيع المدارك الفكرية والعقلية لدى المشاركين وأيضاً اكتشاف المواهب الكامنة داخلهم وتنمية اللياقة البدنية وإشاعة روح العمل الجماعي بين فئات الأطفال المشاركين، فإن المخيمات الصيفية تعمد إلى محاكاة الواقع الذي يعيشه الطفل الفلسطيني فتؤهله للتعامل مع واقعه بمزيد من الوعي والفهم.
يشير أحد المنشطين في المخيمات الصيفية التابعة للجمعية الإسلامية بغزة إلى أن جمعيته إلى جانب اعتمادها جانب الترفيه في مخيماتها فإنها أيضاً تعمد إلى التركيز بشكل كبير على الظروف والأحوال الأمنية التي يعيش تفاصيلها الفئات المستهدفة في المخيم الصيفي بحيث يكون المخيم الصيفي عبارة عن محصن تربوي وثقافي واجتماعي وترفيهي يقيهم آثار ما يتعرضون له من ممارسات الاحتلال تؤثر على نفسيتهم وفعاليتهم كالقتل والتدمير والتشريد والاستهداف بالتنكيل وذلك عبر عدم التقليد في النشاطات وإفساح المجال للطفل التعبير عما يدور بخلجات صدره بالإضافة إلى التركيز على النشاطات الترفيهية والرياضية والثقافية التي تهدف إلى رفع المستوى الثقافي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72839
