طالب مركز حقوقي فلسطيني المجتمع الدولي بضرورة تجنيب قطاع غزة أزمة انسانية جديدة ،حيث أكد مركز الميزان لحقوق الانسان أنه يشعر ببالغ القلق تجاه التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وينظر بخطورة الى القرارات والإجراءات التي اتخذتها إسرائيل وأطراف دولية متعددة مؤخراً “.
وشدد الميزان في الوقت ذاته على أن حدوث أزمة إنسانية بالغة بات وشيكاً ، مدللا على ذلك باغلاق إسرائيل للمعابر البرية، التي تسيطر، وكذلك المجال الجوي والمياه الإقليمية كافةً بالاضافة الى عقوبات اقتصادية تحظر بموجبها التحويلات المالية منه وإليه.
ويشهد غزة قلقاً متزايداً بشأن توافر المواد الغذائية، والأدوية والوقود، التي تكفي الكميات الموجودة فيها بالكاد لفترة وجيزة إذا استمر الإغلاق الإسرائيلي، وذلك حسب تقديرات وكالات الأمم المتحدة العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشارت وحدة التوثيق في مركز الميزان الى أن اغلاق كلا من معبر المنطار (كارني)، الذي يعد المنفذ الوحيد للبضائع ومعبر رفح يتواصل منذ 13/06/2007.
وكان برنامج الغذاء العالمي قد تمكن من إدخال ثماني شاحنات من مواد الإغاثة عبر معبر كرم أبو سالم، فيما كان يشهد معبر المنطار (كارني) مرور 200 إلى 300 شاحنة في المتوسط يومياً غالبيتها كجزء من التبادل التجاري مع غزة .
وتفيد وزارة الصحة الفلسطينية أن المشافي والعيادات الصحية في غزة لا تزال قادرة على العمل، والذي ساعدها على ذلك دعم منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي، غير أن هذه المؤسسات ستعاني أزمة خانقة وشيكة إذا استمر الإغلاق ولم تصلها المواد الضرورية لعملها، كما أن مئات المرضى من سكان غزة يحتاجون إلى خدمات طبية غير متوفرة فيه وهم في أمس الحاجة إلى فتح المعابر من أجل تأمين وصولهم إلى المستشفيات التي تستطيع أن تقدم لهم الخدمات العلاجية اللازمة. وفي ظل استمرار الإغلاق يبقى المئات منهم غير قادرين على الوصول إلى المستشفيات في إسرائيل ومصر عبر معبري رفح وإيرز.
وكانت إسرائيل قد سمحت لعدد محدود من الفلسطينيين بالمرور من معبر إيرز منذ فرض الإغلاق الشامل على غزة، وفي هذه الأثناء تستمر أزمة الآلاف من سكان غزة الذين ينتظرون فتح الحدود في الأراضي المصرية.
يشار إلى أن هذه الظروف هي نتاج سنوات من الحصار الإسرائيلي، والعقوبات التي فرضتها إسرائيل والمجتمع الدولي والتي أدت مجتمعة إلى انهيار الاقتصاد الفلسطيني، وارتفاع معدلات البطالة والفقر، حيث يشير استطلاع للرأي أجري الشهر الماضي إلى أن 70% من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر، وأن نسبة الفقر بلغت مؤخراً 88% في أوساط اللاجئين من سكان القطاع.
يشار الى أن الأزمة التي يشهدها قطاع غزة هي نتاج لسنوات من الحصار والعقوبات، وليست نتاج كارثة طبيعية أو ظروف لم يكن من الممكن تجنبها، بل نتاج حتمي لسياق متواصل من تغليب المصالح السياسية على حقوق الإنسان.
وشدد مركز الميزان على أنه لا يمكن لإسرائيل إعفاء نفسها من الواجبات التي ينشئها القانون الدولي عليها بموجب استمرار احتلالها وسيطرتها الفعلية على غزة تجاه سلامة ورفاه سكان قطاع غزة ، موضحا أنه على الأقل يقع على إسرائيل واجب عدم اتخاذ خطوات من شأنها الحد من قدرة الفلسطينيين والمجتمع الدولي على معالجة الأزمة الإنسانية، أو الامتناع عن اتخاذ خطوات تساعد على ذلك.
وأكد الميزان في الوقت ذاته على أن هناك واجبات يمليها القانون الدولي على المجتمع الدولي تجاه سكان القطاع، وهي تتجاوز مجرد تقديم المساعدات الإنسانية لتشمل التحقق من أن أية إجراءات لن تؤدي إلى انتهاك الحقوق المعترف بها دولياً ، من أجل معالجة جادة لمخاطر وقوع أزمة إنسانية يعاني منها السكان المدنيين في غزة .
وطالب مركز الميزان أن تعيد إسرائيل فتح معابر غزة الحدودية، وبخاصة معبري كارني (المنطار) ورفح أمام حركة المواطنين والبضائع دون إبطاء ، لافتا الى أن السماح بعبور المساعدات الإنسانية فقط إلى غزة لا يشكل حلاً ملائماً لهذه الأزمة، كما أثبتت التجربة خلال عام ونصف مضت.
ودعا المركز الى ضرورة أن تزيل إسرائيل والمجتمع الدولي العقوبات التي فرضتها على السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي حرمت الفلسطينيين من أموال الضرائب والمقاصة الخاصة بهم ومن المساعدات الدولية والعربية الضرورية لضمان الحد الأدنى من سلامتهم ورفاههم في أحلك الأوقات وفي ظل الحصار ، وأضاف ” على الأمم المتحدة أن تتعامل وفقاً لمسئولياتها، وأن تتخذ الخطوات الضرورية لمساعدة المدنيين الفلسطينيين والتأكد من حرية الحركة والمرور لهم وللبضائع من وإلى غزة ” ، مطالبا الدول المانحة بأن تقوم بدراسات لقياس أثر قراراتها وسياساتها المتوقعة على حقوق السكان المدنيين الفلسطينيين قبل اتخاذ هذه القرارات أو تفعيل هذه السياسات بشكل يزيد من معاناتهم.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72848
