حصار غزة يهدد حياة 1.5 مليون مواطن فلسطيني

ينظر المواطنون في قطاع غزة بخطورة إلى مستقبل حياتهم، في ظل استمرار الحصار الذي شدد مؤخرا وذلك عن طريق إغلاق كافة المعابر المؤدية إليه، والعمل على منع دخول المواد
الغذائية والمحروقات التي من شأنها أن تشل حركة المواطنين، وتضعهم في مأزق اقتصادي يكون من الصعب الخروج منه.
معبر رفح
فقد جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة والأراضي المصرية منذ صباح يوم 15/6/2007، وأعيد تشغيله ليوم واحد فقط، خلال الأيام العشرة الأخيرة ، للقادمين من مصر فقط ولم تسمح للمغادرين من اجتيازه ، حيث بلغ عدد القادمين حوالي 160 مسافرا فقط ، فيما لم يتمكن أكثر من 6000 فلسطيني بحسب التقديرات المختلفة، من الراغبين في العودة إلى قطاع غزة من الرجوع إليه.
وكان هؤلاء المسافرون قد غادروا القطاع إلى مصر والخارج عبر معبر رفح الحدودي، وذلك من اجل العلاج أو الدراسة، أو زيارة الأقارب، أو لأغراض العمل.
وتزداد المأساة تفاقما مع منع آلاف الفلسطينيين المتواجدين في دول العالم من السفر إلى مصر، في طريق عودتهم إلى القطاع بسبب استمرار إغلاق المعبر، وخشية من احتجازهم في الأراضي المصرية لفترة طويلة ، فيما يتضرر من هذا الإجراء مئات العائلات التي تنتظر الإجازة الصيفية لزيارة أهلهم وذويهم في القطاع، والطلاب الدارسين في الخارج، و مئات التجار، ممن كانوا في رحلات تجارية.
كما يعاني الآلاف من أهالي القطاع الراغبين في السفر إلى الخارج، بانتظار فتح المعبر، منهم أكثر من 400 مريض هم بحاجة ماسة للعلاج في الخارج ويعانون من تردي أوضاعهم الصحية في ظل تأخير تلقيهم العلاج المناسب لأمراضهم.
معبر المنطار
واستمرارا لخنق غزة فقد أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق معبر المنطار” كارني”: بتاريخ 15/6/2007، وتمنع قوات الاحتلال بموجب هذا الإغلاق إدخال البضائع والمواد الغذائية إلى القطاع من خلاله ، حيث أن الاستمرار في إغلاق المعبر على هذا النحو ولفترة زمنية طويلة، يشل حياة السكان .
فيما قارب مخزون القطاع من المواد الغذائية والدوائية على النفاذ، خاصة مخزون الدقيق، الأرز وزيت الطعام ، مما أثار أزمة حقيقية فقد أدى قرب نفاذ المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير، مما أرهق كاهل سكان القطاع، وصعب مهمة أكثر من 73% من سكانه الفقراء في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء. وبسبب نفاذ مخزون القمح، والذي يقدر حاجة القطاع بما يزيد عن 600 طن يوميا، فقد توقفت ثلاثة مطاحن من أصل ستة مطاحن عن العمل، ويخشى أن تتوقف المطاحن الأخرى في حال نفاذ ما تبقي لديها من كميات محدودة من القمح، في حال بقيت الأمور على حالها.
أما معبر صوفا التجاري والمخصص لإدخال مواد البناء فقد أغلقته قوات الاحتلال ، إغلاقا تاما بتاريخ 15/6/2007، وتم تشغيله ليومين فقط لإدخال مساعدات غذائية ومواد تموينية. فقد دخل القطاع يوم 25/6/2007 عبر المعبر 69 شاحنة تحمل مواد تموينية وغذائية لتجار محليين، فيما دخل في اليوم التالي، 15 شاحنة تحمل مواد غذائية لتجار محليين، و290 طن دقيق لبرنامج الغذاء العالمي.
فقد انعكس إغلاق معبر صوفا على كافة أنشطة القطاع الخاص بصورة ملحوظة، حيث توقفت معظم المشاريع الإنشائية في القطاع، وذلك بسبب نفاذ مواد البناء من السوق المحلية.
معبر بيت حانون
بينما شددت قوات الاحتلال من إجراءات الإغلاق على معبر بيت حانون ” ايرز”: بتاريخ 15/6/2007 والذي يعتبر مغلقا منذ بداية العام الحالي، وبموجب الإجراءات الإضافية، منعت هذه القوات بعض الفئات التي كان يسمح لها باجتياز المعبر، من اجتيازه بصورة نهائية، وهم عدد محدود من التجار لا يتجاوز 300 تاجر، وبعض العاملين في المنظمات الدولية والمحلية ممن يحملون تصاريح تسمح لهم باجتياز المعبر، وأهالي بعض المعتقلين في السجون الإسرائيلية التي كان يسمح لهم بدخول إسرائيل لزيارة أبنائهم وفقا لبرنامج تشرف عليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبعض الحالات الإنسانية من المرضى و المصابين.
واستمر تطبيق هذه الإجراءات لمدة أربعة أيام متواصلة، إلى أن سمحت قوات الاحتلال باستئناف دخول الحالات المرضية فقط،، وقد وصل عدد المرضى الذين سمح لهم باجتياز المعبر 78 حالة مرضية، بمعدل نحو عشر حالات يوميا.
وعملت قوات الاحتلال على إغلاق معبر كرم أبو سالم بتاريخ 15/6/2007 إغلاقا كليا، أسوة بباقي معابر القطاع، واستمر إغلاقه لمدة ستة أيام متواصلة، حيث بدأت قوات الاحتلال بفتحة بصورة جزئية اعتبارا من يوم 19/6/2007، وحتى يوم 24/6/2007، لإدخال السلع الغذائية الأساسية، والمساعدات الإنسانية، بسبب الإغلاق المحكم لباقي المعابر.
ودخل من خلاله إلى القطاع شاحنتين أدوية، واحدة للصليب الأحمر الدولي، والثانية لوزارة الصحة، و 150 طن أرز ،و 130 طن زيت ، و 260 طن من المواد الغذائية لصالح برنامج الغذاء العالمي WFP، و14 شاحنة ألبان لتجار محليين، و4 شاحنات لحوم مجمدة لتجار محليين، و600 طن من المواد الغذائية مقدمة كمساعدة للشعب الفلسطيني من الأردن، و 10 شاحنات أدوية مقدمة من USAID. كما دخل إلى القطاع عبر المعبر خلال الفترة 70 طن وأربعة شاحنات محملة بالأعلاف، لحساب تجار محليين.
فيما أغلق معبر ناحل عوز المخصص لتزويد القطاع بالوقود والمحروقات لمدة يوم واحد فقط.
فقد أقدمت شركة ألون دور الإسرائيلية على وقف إمداداتها من الوقود إلى أسواق القطاع، وذلك فور إغلاق المعابر يوم 15/6/2007، ولمدة 24 ساعة، ومن ثم عادت واستأنفت تموين القطاع بكميات محدودة من احتياجاته الأساسية، دون القدرة على تخزين كميات احتياطية.
يذكر أن القطاع الذي يسكنه ما يقارب المليون والنصف مواطن بحاجة إلى 200 طن من الغاز يوميا، و 2مليون لتر من البنزين و8 مليون لتر من السولار يوميا ، فيما يتعرض القطاع الصحي لخطر الانهيار نتيجة استمرار إغلاق المعابر بين القطاع وإسرائيل من جهة، وبين القطاع ومصر من جهة أخرى، مما عمل على وجود نقص شديد في الإمدادات الطبية والصحية اللازمة لتشغيل المستشفيات والعيادات والمؤسسات الطبية في القطاع.