تحظى المخيمات الصيفية باهتمام كبير بين الفلسطينيين لاسيما في ظل الظروف التي يعيشها أطفالهم نتيجة الحصار الذي يفرضه الاحتلال وما ينتج عنه من انعكاسات نفسية عليهم.
وفي محافظة الخليل الواقعة إلى الجنوب من الضفة الغربية تلقى مثل هذه المخيمات إقبالا شديدا من قبل أولياء أمور الطلبة الذين يفضلون إرسال أبنائهم ذكورا وإناثا إلى الجمعيات الخيرية التي تتلقى دعما من جمعيات من السعودية و الأردن والكويت والإمارات وقطر ودولا عربية وإسلامية أخرى.
وتشكل جمعية الشبان المسلمين بفروعها المنتشرة في جميع أنحاء المدينة النموذج الأمثل لهذا العمل الذي يهدف كما يقول أحد المشرفين على هذه المخيمات إلى استغلال أوقات الفراغ لدى جميع الفئات العمرية من طلبة المدارس لما هو نافع ومفيد ضمن القضايا التربوية والتعليمية والترفيهية .
رغبات وميول
وتقول المشرفة فاطمة القوا سمي إلى أنه يتم توزيع الطلاب في هذه المخيمات حسب رغبة الطلاب وميولهم ،فهناك مخيمات تحفيظ القرآن لمن تتراوح أعمارهم بين الست سنوات إلى التاسعة ومن تتراوح أعمارهم من سن العاشرة حتى الخامسة عشرة حيث يتم تحفيظ المنتسبين من الطلاب أجزاء من القرآن كل حسب عمره، وتتابع فاطمة قولها بأن هناك مخيمات رياضية وترفيهية وسياحية واجتماعية وأن الأبرز من بين هذه المخيمات هو مخيم الموهوبين الذي يتم من خلاله التركيز على تنمية المواهب لدى فئة الطلبة المستهدفين في مجال الخطابة والنشيد والحاسوب والمواد العلمية مثل الرياضيات.
وتضيف أيضا أن إدارة المخيم عمدت إلى طرح استبانه تهدف إلى تشخيص الميول التي يرغب بها الطلبة ،من خلال خمس زوايا وهي زاوية قضية للنقاش وزاوية الخطابة والإلقاء وتطوير القدرات الذاتية وزاوية الإسلاميات والأنشطة والأهداف.
أحمد سدر أحد طلاب المخيمات التي تعقدها الجمعية يقول أنه يقضي أوقات العطلة الصيفية في أمور تعزز من معرفته للحياة وكيفية التعامل مع الناس واكتشاف القدرات الذاتية وتطويرها إضافة إلى التعرف على طلاب كثيرون يثرون حياته بالجد والمرح.
الطالبة دنيا النتشة قالت أن اللهو والرحلات السياحية هو أهم ما يجلب انتباهها هي وصديقاتها إلى المخيمات الصيفية إضافة إلى الزوايا العلمية والبحثية والصحية والبيئية.
معوقات
أبو أحمد الجولاني أحد المشرفين الإداريين يتحدث عن وجود معوقات تواجه تنفيذ هذه المخيمات وأبرزها الاغلاقات المستمرة لهذه الجمعيات واعتقال أعضائها وخاصة المشرفين منهم إضافة إلى مصادرة أجهزة الحاسوب والملفات الخاصة بأمور الطلبة وعدم القدرة على التنقل بين المدن نتيجة الحصار، إضافة إلى حالة الفقر التي تعيشها عائلات الطلاب الأمر الذي يطرهم إلى الذهاب للبحث عن عمل لتوفير لقمة العيش لأسرهم.
محفزات وتطلعات
أبو أنس مدير المخيمات الصيفية يتحدث عن المحفزات التي تبعث الأمل نحو استمرار مثل هذه المخيمات من حيث الإقبال الشديد عليها وتعاون المؤسسات المحلية في دعم وتنفيذ هذه البرامج ،وبخصوص التطلعات المستقبلية يقول أبو أنس لدينا طموح لتطوير مخيم الفرقان من فكرة مخيم إلى مركز للدراسات والأبحاث القرآنية يتم فيه تعليم مختلف العلوم القرآنية، وتطوير فكرة مخيم الموهوبين إلى نادي لجمع الطاقات وتبادل الأفكار وتنمية المهارات والقدرات، وكذلك تطوير فكرة المدرسة الكروية من مخيم إلى نادي على مدار العام،واختيار الذين امتازوا بالكفاءة العالية واللياقة البدنية والفردية على الاستيعاب والتطبيق.
وتبقى مثل هذه المخيمات فسحة أمل للأجيال الفلسطيني حتى تنهل من النبع الصافي للتربية والتوجيه والبناء ومجالا رحبا للترفيه عن أطفالنا وإخراجهم من دائرة الضغط النفسي الذي يتسببه الاحتلال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72852
