المزارعون الفلسطينيون قلقون من قرار إسرائيلي بإقامة منطقة عازلة تصادر اراضيهم

أثار القرار الإسرائيلي الأخير بإقامة منطقة أمنية بعمق 1500 متر داخل أراضي قطاع غزة، بحالة خوف وقلق لـم يشهدها المزارعون في منطقة شرق قطاع غزة
وتكمن مخاوف المزارعين في سيطرة جيش الاحتلال على أراضيهم لسنوات طويلة، وبالتالي حرمانهم من الاستفادة منها، لاسيما وأنها تمثل مصدر دخل رئيسي لهم ولعائلاتهم.
ولا تزال الأحداث والتداعيات التي أعقبت إقامة إسرائيل للـمنطقة العازلة في شمال قطاع غزة نهاية عام 2005، عالقة في ذهن مهاني، عندما منعت قوات الاحتلال الـمزارعين من الدخول إلى أراضيهم، وأطلقت النار وقذائف الـمدفعية على من رفض القرار، وقتلتهم بدم بارد. وفي حال أقدمت إسرائيل على تنفيذ خطتها، ستسيطر على نحو 78 كيلومترا مربعا من أصل 360 هي مجمل الـمساحة الكلية للقطاع، أي بنسبة 6ر21% من مساحة القطاع. ويبلغ طول الشريط الحدودي للقطاع مع إسرائيل 52 كيلومترا، منها 45 طول الشريط الحدودي من الشمال إلى الجنوب، و7 للحدود الشمالية مع إسرائيل من الشرق إلى الغرب. وتعتبر هذه الأراضي من أكثر الأراضي في القطاع خصوبة، وتشكل نحو 45% من مجمل الأراضي الزراعية في القطاع.
وتشتهر هذه الأراضي بزراعة الحمضيات والزيتون في شرق غزة وجباليا وبيت حانون، والتوت الأرضي والخضار في الـمنطقة الشمالية لبيت لاهيا، والخضار في الـمنطقة الشرقية لخان يونس ورفح.
ويخشى الـمزارع أنور ربيع ان تكون هذه الأيام الأخيرة التي يتمكن فيها من الدخول وزراعة أرضه، الواقعة في منطقة جورة فدعوس إلى الشمال من بيت لاهيا، مشيرا إلى أن تحركات جيش الاحتلال الـمكثفة والـمستمرة في الـمكان، بالإضافة إلى التحليق الـمكثف للطائرات، توحي بقرب إقامة الـمنطقة العازلة.
ولفت إلى تأهب الـمزارعين للتعامل مع القرار، منوها إلى نية الكثير منهم تحدي هذا القرار الجائر.
وقال اربيع انه لا يوجد مفر أمام الـمزارعين إلا تحدي القرار، بسبب عدم توفر البديل، لاسيما وان الأراضي هي مصدر الرزق الوحيد لهم.
ولا يعول اربيع (55 عاما) والـمزارعون على البدائل التي تنوي الـمؤسسات الـمختلفة توفيرها لهم، بسبب محدودية تلك الـمساعدات، مشيرا إلى انهم وخلال تجربتهم منذ اندلاع الانتفاضة، لا يثقون ولا يعلقون آمالا كبيرة على تلك الـمساعدات.
من جانبه، يتوقع محمد البكري الـمدير التنفيذي لاتحاد لجان العمل الزراعي، أن يتكبد الـمزارعون مئات ملايين الدولارات سنويا في حال أقدمت إسرائيل على تنفيذ مخططها. وحذر البكري من أن الـمخطط الإسرائيلي يهدف إلى تدمير الاقتصاد الوطني.
ووعد بمواصلة الاحتجاجات والضغط على الـمؤسسات الـمختلفة لالغاء القرار الإسرائيلي، مؤكدا أن الاتحاد يقوم الآن بإحصاء الأسر الـمتضررة من هذا الـمخطط. ولفت إلى أن الاتحاد سيقدم مساعدات للـمزارعين، حتى يتمكنوا من تدبير أمورهم الحياتية في حال أقامت قوات الاحتلال الـمنطقة العازلة.