P>لن يمر وقت طويل حتى يصبح معظم أهالي قطاع غزة يعيشون على المعونات نتيجة استمرار الحصار المفروض بل وتشديده ، ورغم تلقي الموظفين – عدا 23 ألف موظف – رواتب كاملة للمرة الأولى منذ نحو عام إلا أن الحصار دمر الاقتصاد الغزي بشكل غير مسبوق مما رفع نسبة البطالة وزاد العبء على مؤسسات الإغاثة وخصوصا الاونروا، بعد ان أغلقت إسرائيل المعابر الحدودية المهمة، الأمر الذي عرقل التجارة وأجبر آلاف الفلسطينيين على السعي للحصول على معونات.
ويعتمد قرابة 825 ألفا من سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون مصنفون كلاجئين على مساعدات الاونروا ويتلقون في الوقت الراهن حصصا من المواد الغذائية بينما يساعد برنامج الأغذية العالمي 200 ألف شخص آخرين.
وبينما صرفت حكومة فياض رواتب كاملة للموظفين، وزعت حكومة هنية مساعدة مالية تبلغ 100$ على نحو 23 ألفا من العمال والصيادين وهما الشريحة المهملة من الشعب الفلسطيني.
المواطن محمود حسن الذي كان يعمل في إسرائيل قبل اندلاع انتفاضة الأقصى عبر عن أمله أن تكون الـ(100) دولار بداية لحل جذري لشريحة العمال، وقال بعد ان خرج من زحام لمئات المواطنين الذي تجمهروا ويحاولوا التأكد من أسماءهم على لوحة في نادي خدمات خان يونس.
ويضيف حسن: أعيل عشرة أفراد ومنذ بداية انتفاضة الأقصى، وأنا أعيش على مساعدات وكالة الغوث والعمل لبرامج البطالة التي تديرها وزارة العمل أو البلدية.. لكن الوضع يزداد سوءا ونأمل أن تزيد الجهات المانحة لمساعدتها رغم انها ساهمت في تجويعنا من خلال الحصار المفروض على غزة.
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قد دعت مطلع الأسبوع إلى توفير مساعدة عاجلة لقطاع غزة، وقد جاءت هذه الدعوة أثناء اجتماع عقد في القاهرة جمع المفوض العام للأونروا، كارين أبو زيد، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى. وبخصوص هذه الدعوة العاجلة صرحت أبو زيد بان “الأونروا قد حددت مشاريع عاجلة للتنفيذ بقيمة 30 مليون دولار والتي تحتاج إلى تمويل طارئ، وانتهز الفرصة هنا لتوجيه نداء خاص للمتبرعين العرب بتوفير الدعم المطلوب”.
وتجدر الإشارة إلى أن ما يقارب من نصف المبلغ المطلوب ستوظف لدعم مشاريع خلق فرص عمل والباقي لدعم برنامج المساعدات النقدية ولبرنامج إعادة بناء وتصليح المآوي، وفي هذا الخصوص المفوض العام أشارت بان “العنف في غزة، والذي ترافق مع إغلاق محكم حولها أدى إلى تردي الوضع الإنساني”، مضيفة بأن التدهور الاقتصادي وتداعياته تتجلى على سبيل المثال بانتشار البطالة بين سكان القطاع والتي بلغت نسبتها 36% وبازدياد نسبة الفقر والتي وصلت إلى 90% من مجمل سكان غزة”.
ومساهمة منها بالتخفيف الآني للصعوبات الاقتصادية وتفشي الفقر فإن الأونروا ستوفر فرص عمل للعائلات اللاجئة الأكثر فقراً وحاجة في القطاع، إضافة إلى أن مشاريع خلق فرص العمل ستخلق ما يقارب من 640 ألف يوم عمل للاجئين العاطلين عن العمل، وستوفر هذه المشاريع فرص عمل في منشات الأونروا المختلفة، وكذلك الأمر عبر المؤسسات المجتمعية ومن خلال القطاع الخاص.
الأونروا ناشدت بتوفير 8 مليون دولار للمساعدات النقدية الطارئة لتمكين اللاجئين من توفير الحاجيات الأساسية وتعزيز ورفد المساعدات الغذائية المقدمة لهم وتمويل ما يقارب من 9 مليون دولار لإعادة بناء وتصليح المأوي، وقد دعت المفوضة العامة للوكالة كارين أبو زيد أعضاء الرباعية وهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة للتحرك من أجل تخفيف الحظر التجاري على القطاع وإيفاد مبعوثهم الجديد توني بلير للزيارة.
هذا وتبقي إسرائيل المعابر على حدودها مع غزة تحت مراقبة مشددة منذ انسحابها من القطاع عام 2005، في هذه الأثناء ناشدت الأمم المتحدة إسرائيل مرارا لفتح المعابر بصورة أكثر انتظاما، حيث حذر مدير الوكالة في غزة جون جينج من أن”غزة ستصبح منطقة تعتمد بشكل شبه تام على المساعدات” إذا استمر إغلاق المعابر.
وأضاف أن الاونروا ليس لديها التمويل اللازم لتلبية المطالب بتقديم مساعدات إضافية للمزيد من سكان غزة مضيفا أن إعادة فتح المعابر قد يقلل عدد الذين قد يحتاجون للمساعدة، كما أدى النقص في مواد البناء إلى تعطيل مشاريع البناء، وتسبب بعدم القدرة على استيراد المواد في تدهور أحوال ثلاثة آلاف صاحب عمل الشهر الماضي وحده.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72859
