اللاجئون الفلسطينيون في العراق يواجهون مأساة صحية

لم يجد اللاجئ الفلسطيني المسن في العراق تيسير يوسف سمور، وسيلة بعد أن فقد خياراته في معالجة التسمم الذي أصيب به إصبع قدمه وبات بحاجة لعملية بتر جراحية عاجلة قبل أن يتفشى السم في قدمه، حيث انه مصاب بداء السكري، وقرر إجراء عملية ” قطع لإصبعه” بنفسه في المنزل…بسبب ضيق الحال.
هذه المأساة واحدة من بين مئات الحالات الإنسانية التي تواجه أمراضا صحية مستعصية بين أكثر من 15 ألف لاجئ فلسطيني لا يزالوا عالقين في العراق دون السماح لهم بالهرب أو اللجوء إلى دولة مجاورة, بسبب عمليات القتل والإبادة الممنهجة التي يتعرضون لها منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.
ويروي عدد من فلسطيني العراق في رسائل وصلت لنا عبر البريد الإليكتروني المصاعب الصعبة التي بات يعانيها اللاجئون هناك بعد أن قررت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في العراق وقف مخصصات العلاج التي كانت تدفع للمرضى ذوي الأمراض المزمنة من الفلسطينيين، والذين لا يملكون أدنى مقومات الحصول على الأدوية وتغطية تكاليف العمليات الجراحية في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة.
جراحة ذاتية
وإحدى هذه الحالات كانت للشيخ المسن تيسير يوسف احمد سمور الذي تفاقم مرض السكري المصاب به منذ أعوام وأدى إلى تلف أصابع قدمه وأسنانه، مما استدعى بتر أحد الأصابع بصورة عاجلة وإلا سبب “غرغرينا” وتسمم في الجسم.
وبما أن الشيخ سمور لا يقوى على الذهاب إلى المستشفى بسبب عدم قدرته على توفير مصاريف إجراء العملية الجراحية لإزالة الإصبع، كما أنه لا يستطيع الخروج من مجمع البلديات الذي لجأ إليه معظم الفلسطينيين في نواحي العراق هربا من استهدافهم من الميليشيات المسلحة.

أطفال فلسطينيون فروا من العراق إلى مخيم الوليد على الحدود السورية
وفي ظل هذه الأوضاع، لم يجد المريض سمور سوى اللجوء للحل الذاتي بإجراء العملية بنفسه في منزله بكل ما يصاحب ذلك من مخاطر صحية تهدد حياته، وقام فعلا ببتر إصبع قدمه وأجرى تعقيما يدويا لمكان “العملية”.
إجراءات متأخرة…
اللاجئ الفلسطيني فائز محمد عبد الغني، وفي حالة أكثر مأساوية، يعاني من مرض السرطان، وأخبره الطبيب أنه بحاجة لجلستي علاج بالليزر فقد كي يقضي على الخلايا المريضة، ولكن هذه العملية لا توجد في العراق، مما حدا به إلى تقديم أوراقه إلى مفوضية اللاجئين التي وعدت بإخراجه خارج العراق، إلا إن الإجراءات الروتينية التي استغرقت ثلاثة أشهر حتى توفي الأسبوع الماضي.
مصاريف يومية
ويتكبد المرضى الفلسطينيين اللاجئين في العراق مصاريف علاج يومية لا يمكن الاستغناء عنها وإلا تهددت حياة المريض بالموت، مثل الحقن اليومية لبعض مرضى السرطان والتي تصل تكلفة الواحدة منها 50 دولار، إلى جانب مصاريف توليد الوقود لمولدات الكهرباء التي لا يستغني عنها حالات كثيرة من المرضى خاصة في فصل الصيف. وحتى في حالة الوفاة يطلب من أهالي المتوفى دفع مبالغ غير بسيطة لتأمين الدفن في مقابر عامة