يواجه المزارعون في قطاع غزة القريبة أراضيهم من المناطق الحدودية مع دولة الاحتلال الموت الذي قد يأتيهم من قبل الدبابات الإسرائيلية التي تطلق النار على أي هدف يتحرك .
يعاني المزارعون الفلسطينيون في قطاع غزة من الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال والذي أدي إلى وقع خسائر فادحة جراء عدم قدرتهم على تصدير منتجاتهم الزراعية ، ولم يقتصر الأمر على ذلك ، حيث يواجه المزارعون القريبة أراضيهم من المناطق الحدودية لقطاع غزة الموت الذي قد يأتيهم من قبل الدبابات الإسرائيلية التي تطلق النار على أي هدف يتحرك .
وقف الـمزارع مفيد قديح (42 عاماً) على بعد مئات الأمتار من أرضه الـمجاورة لخط الهدنة الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، شرق بلدة خزاعة في محافظة خان يونس، وقال بصوت حزين يعتصره الألـم “لـم أستطع الوصول إلى أراضي منذ 5 سنوات، ولـم أقم بزراعتها أو الاستفادة منها في شيء”.
وأضاف قديح وهو يشير إلى أرضه “أصبحت أرضي جرداء قاحلة لا تسمن ولا تغني من جوع”.
وزاد “ما أصعب أن تنظر إلى أرضك التي ورثتها عن الآباء والأجداد وتراها فارغة بلا زرع أو خضار”.
وأكد أن معظم مزارعي البلدة الذين يملكون أراضي زراعية قرب خط الهدنة لا يستطيعون الوصول إليها ومحرومون من الزراعة فيها منذ سنوات بفعل إجراءات الاحتلال واستهدافهم بقذائف الـمدفعية والأسلحة الرشاشة الثقيلة في حال اقتربوا من هذه الأراضي الزراعية، مشيراً إلى الظروف الصعبة والقاسية والـمخيفة جداً التي يعمل فيها الـمزارعون القاطنون في الأراضي الحدودية.
وذكر قديح أن عدداً من مزارعي الأراضي الحدودية استشهدوا وأصيب العشرات منهم بجراح مختلفة أثناء زراعتهم لأراضيهم الزراعية، مشيداً بصمود وثبات الـمزارع في أرضه القريبة من الـمواقع العسكرية الإسرائيلية شرق الـمحافظة.
ونوه إلى أن الـمزارعين تكبدوا خسائر كبيرة وفادحة جداً بسبب إجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومنعهم من زراعة أراضيهم الزراعية، مؤكداً أن إجراءات وممارسات الاحتلال تستهدف بشكل واضح ضرب القطاع الزراعي وتكبيد الـمزارعين خسائر كبيرة ودفعهم لهجر أراضيهم الزراعية حتى تكون فريسة سهلة للـمصادرة والضم للـمواقع العسكرية الـمنتشرة على طول خط الهدنة قرب الأراضي الحدودية.
وقال الـمزارع محمد النجار (55 عاماً) من بلدة خزاعة، إن إجراءات وممارسات الاحتلال حولت حياة الـمزارعين إلى جحيم ومعاناة كبيرين، وساهمت في زيادة معاناتهم وتدهور أوضاعهم الاقتصادية والحياتية والزراعية، مؤكداً أن مزارعي الأراضي الحدودية يعيشون أصعب أيام حياتهم ويمرون بظروف اقتصادية ونفسية صعبة جداً.
وأضاف “لـم أتخيل في يوم من الأيام أن أمنع من زراعة أرضي، أو حتى أن أمنع من الوصول إليها”.
وأكد فريد قديح، نائب رئيس بلدية خزاعة، أن البلدة تعد من أكثر أراضي الـمناطق الحدودية في قطاع غزة عرضة للاعتداءات الإسرائيلية وعمليات القصف والتوغل والاجتياح، لافتاً إلى أن الـمزارعين في البلدة لا يستطيعون الوصول إلى أراضيهم الزراعية ويتعرضون بشكل يومي لإطلاق الرصاص وللعمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأشار قديح إلى وجود الـمئات من الـمزارعين الـمحرومين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية شرق البلدة بسبب الرفض والقصف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تمنع الـمزارعين من زراعة أراضيهم البعيدة عن الخط الحدودي لـمسافة 300 متر. وبين أن مزارعي البلدة كانوا يزرعون هذه الأراضي بالـمحاصيل الشتوية كالقمح والشعير ويعتاشون هم وأطفالهم طوال العام مما يبيعونه من هذه الـمحاصيل، موضحاً أن معاناة الـمزارعين لا تتوقف عند قرار الـمنع والقصف بل تتعدى ذلك لتشمل عمليات التوغل في أراضيهم الزراعية وتجريفها وإتلافها بشكل كبير.
وأكد قديح أن البلدية تسعى جاهدة لـمساعدة هؤلاء الـمزارعين والوقوف إلى جانبهم حسب إمكانياتها الـمتوفرة، مشيراً إلى أن البلدية وبالتعاون مع عدد من الـمؤسسات والجمعيات قدمت مساعدات طارئة لبعض الـمزارعين الـمتضررين جراء الاعتداءات الإسرائيلية. وذكر الحاج أبو منار العمور (65 عاماً) ويقطن منطقة الفخاري شرق الـمحافظة، أن “لقمة العيش بالنسبة للـمزارعين القاطنين في الـمناطق الحدودية قرب خط الهدنة أصبحت محفوفة بالـمخاطر والصعاب الكبيرة، فالـمزارع لا يعمل بحرية على الإطلاق وأية غلطة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي قد تكلفه حياته”، مؤكداً أن مئات الـمزارعين التحقوا بجيش البطالة وتركوا مهنة الزراعة بعد أن دمرها الاحتلال الإسرائيلي شرق الـمنطقة. وأوضح انه فقد أرضه الزراعية التي بقيت له بعد التوغلات السابقة، وكان يستعد في هذا الـموسم لزراعة بعض الـمحاصيل، ولكن عملية التجريف الأخيرة أفسدت كل شيء وأضاعت مصدر رزقه الوحيد، ولا يعرف ماذا يعمل في ظل تكثيف العمليات الاحتلالية والاستيلاء على مساحات اكبر من الأراضي الزراعية في الـمناطق الحدودية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72874
