شكلت مئات حالات الإصابة بالأورام السرطانية والتشوهات الخلقية التي رافقتها حالات غير محدودة من العقم والإجهاض، ظاهرة مقلقة بين المواطنين في منطقة الخليل، في وقت تزامن الحديث فيه عن ارتفاع معدل التسريبات الإشعاعية من مفاعل ديمونا الإسرائيلي .
في السنوات الأخيرة شكلت مئات حالات الإصابة بالأورام السرطانية والتشوهات الخلقية التي رافقتها حالات غير محدودة من العقم والإجهاض، ظاهرة مقلقة بين المواطنين في منطقة الظاهرية والسموع ويطا جنوب محافظة الخليل، في وقت تزامن الحديث فيه عن ارتفاع معدل التسريبات الإشعاعية من مفاعل ديمونا الإسرائيلي الذي لا يبعد عن المنطقة أقل من 25 كيلو متر فقط.
وكشف الدكتور محمود سعادة ممثل اللجنة الدولية لمناهضة الحرب النووية فرع فلسطين، أن منطقة جنوب الخليل لم تكن تشهد حتى الماضي القريب الحالات المتكررة من تساقط الشعر ومرار الفم وجفافه، وكثرة حالات عدم الإنجاب(العقم) والتخلف العقلي والإعاقات الجسدية وعدم النمو الطبيعي إلى جانب آلام المعدة والصداع المستمر، وظاهرة الإرهاق والشعور بالتعب المزمن.
وفي الفترة ما بعد عام 1986 ظهرت حالات الإجهاض المتكررة وأنواع متعدد من السرطانات (الدم وهو أكثرها انتشارا، العظام، الدماغ، الكبد، البنكرياس، الثدي، الرحم، العيون وغيرها)، كما برز شلل الأعصاب والعضلات ونقص الحديد في الهيموجلوبين في الدم، عدا عن أمراض القلب والسكري التي ازدادت بشكل ملحوظ نتيجة الضغط النفسي.
وحسب الدكتور سعادة، فقد ظهر من بين 1069 فحص مخبري لجرثومة “الهيليكوباكتر” التي تصيب المعدة، أن 929 شخصا في المنطقة يعانون من آلامها مقابل 140 منهم لم يصابوا بها.
وبحسب تقرير أعده سعادة فإن لجنة طبية تم تشكيلها في أوساط الثمانينات، كشفت عن ازدياد حالات الإصابة بالسرطان في جنوب الخليل، حيث سجلت 18 حالة وفاة بالسرطان في مدينة يطا خلال شهر واحد عام 2005، في حين سجل 12 حالة إصابة بسرطان الدم وحده في مدينة الظاهرية في الفترة الواقعة بين الظاهرية(14/12/2004-15/6/2005).
وحسب التقرير ففي يوم 26/4/2005 أكد الطبيب الإسرائيلي ميخائيل شابيرا الذي يعالج عدد من حالات الإصابة بالسرطان لمواطنين من جنوب الخليل بأنه لا يستبعد أن يكون لانتشار حالات سرطان الدم على نحو غير طبيعي في منطقة جنوب الخليل، علاقة بمخلفات نووية وكيماوية خطيرة يتم دفنها في تلك المناطق دون رقابة.
بعد عام 1986…
ويشير الدكتور سعادة إلى أن هذه الظاهرة بدأت بالظهور بعد عام 1986، ولم يكن انتشار الأمراض السرطانية موجودا عقب الاحتلال عام 1967 وحتى ذلك العام، حيث أن مواطن واحد فقط توفي بسبب سرطان الشفة في أعوام الستينيات، بينما توفي موطن آخر في أواخر السبعينات بسرطان الخصية في بلدة الظاهرية وحدها.
وبعد عام 1986 بدأ السكان يلاحظون انتشار أمراض غريبة عن المنطقة دون معرفة سببها، وعندما كشف الإسرائيلي مردخاي فعنونو عام 1989 عن إشعاعات تتسرب من مفاعل ديمونا جنوب فلسطين المحتلة، يقول الدكتور سعادة:” بدأنا بالربط بين هذه الإشعاعات وبين ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان والأمراض الأخرى في منطقة جنوب الخليل. لأن الظاهرية تبعد عن مدينة ديمونا 25 كيلو متر، وظهر عندنا بشكل كبير أورام الدماغ والرحم والمبايض والكلي والكبد والمخيخ ولكن سجلت حالات سرطان الدم ” اللوكيميا” أعداد أكبر”.
وقال الدكتور سعادة أنه قام بأخذ عينة من منطقة جنوب الظاهرية بطول 15 كم وعرض 10 كم، على عينة بلغ مقدارها 35 ألف نسمة، وعند دراستها ظهر أكثر 200 حالة إصابة بالسرطان المتنوعة، عدا عن الأمراض الأخرى.
إلى جانب عدد كبير من الحالات التي أصيبت بالعقم التام، حيث رصدت الدراسة في عائلة واحدة إصابة أربعة ذكور بالعقم التام حيث بلغ عدد الحيوانات المنوية عندهم صفر. وكذلك ظهرت مشكلة انتشار الإجهاض المتكرر، وكان أبرزها حالة إجهاض 8 نساء في حي واحد في يوم واحد. إلى جانب إجهاض امرأة واحدة تكرر ثماني مرات وأخرى خمس مرات. وذلك حسب تقرير صادر عن مستشفى سوروكا في بئر السبع.
وبرزت أيضا مئات الحالات التي عانت من التشوهات الخلقية منذ الولادة، وخاصة في تركيب الجسم والوجه والأطراف. وقد واجه الباحثين في هذه الظاهرة مشكلة عدم تجرؤ العائلات على الكشف عن حالات التشوه لأسباب العادات والتقاليد والخوف من نظرة المجتمع.
وسجل البحث حالة لإحدى العائلات في قرية غرب الظاهرية رصت فيها ستة حالات تشوه بين أبنائها فوق الخمسة عشر عاما.
واشتكى الدكتور سعادة من قلة متابعة وزارة الصحة الفلسطينية والجهات الفلسطينية المختصة لهذه الظاهرة المقلقة، مؤكدا أنه قام شخصيا بمراسلة الوزارة للحصول على إحصائيات علمية عن عدد الحالات المصابة بالسرطان في منطقة الخليل أو في فلسطين إلا أنه لم يتلق أي نوع من الردود.
وإضافة إلى ذلك، أكد سعادة أن مستشفى بيت جالا الذي يستقبل معظم حالات السرطان يعاني من نقص 18 نوع علاج كيماوي وعدة أجهزة خاصة بمعالجة أمراض السرطان غير موجودة.
وأكد سعادة على أن احتمالية أن تكون إشعاعات ديمونا هي المسبب لهذه الحالات وارد جدا لأن الهزات الأرضية التي تشهدها منطقة صحراء جنوب فلسطين أدت إلى إحداث تشققات في خزانات مفاعل ديمونا وهو الأمر الذي أحدث تسرب في الإشعاعات النووية. إضافة إلى إنتاج 4 مليون طن من النفايات النووية سنويا، يتم دفنها في الأراضي الفلسطينية نظرا لقلة التكلفة التي تقتصر على نقلها فقط.
وأشار سعادة إلى أنه تم الكشف مؤخرا عن أن أجهزة قياس التسرب في مفاعل ديمونا معطلة منذ 30 عاما، وعندما سارعت السلطات الإسرائيلية في تركيب أجهزة جديدة اكتشفت أن نسبة التسرب عالية جدا.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72877
