” هم اسمه كسوة المدرسة ” لم تكن الجملة السابقة لتبرح ألسنة معيلي الأسر الفلسطينية في الأيام الحالية التي بدأت فيها الأسواق تملأ بالأزياء ومستلزمات المدرسة فالأسابيع قليلة ويبدأ العام الدراسي الجديد بتباشيره السعيدة والحزينة في آن واحد .
لا مبالغة في القول أن غالبية الأسر الفلسطينية لا تملك الآن مالاً لشراء أزياء
العام الدراسي الجديد، فبعضهم عمد إلى ترقيع أزياء العام الماضي وآخرون راحوا
ينتظرون بمزيد من الأمل المساعدات الآتية عمَّا قريب في حين تلقى آخرون منهم
أزيائهم المدرسية كهدايا من الأهل والأقارب في إطار التكافل الاجتماعي بين الأسر
الفلسطينية التي تعاني في غالبيتها من ذات الأوضاع المأساوية في مختلف تفاصيل
الحياة الاقتصادية والاجتماعية ولا سيما السياسية.
” إنسان أون لاين ” في التقرير التالي يطلع على هموم الأسرة الفلسطينية في توفير
الزي المدرسي لأبنائها في ظل الحالة المتردية للأوضاع الاقتصادية والغلاء المصاحب
للأسعار .
“بابا متى حنروح عالسوق عشان نشتري الزي المدرسي” سؤال يطرحه آلاف الأطفال
الفلسطينيين على آبائهم ولا تأتيهم إجابة شافية فتدمي قلوبهم بقهر وحسرة لا حدود
لها تبرهنها دموع تحتبسها المآقي ونظرات حرمان كلما رأوا غيرهم يسعد بأزياء العام
الدراسي الجديد 2007-2008 المزمع بدئه مع بداية الشهر المقبل سبتمبر.
جملة خاصة لا تنساها أسماء ابنه التاسعة من عمرها فتكرارها على مسامع أمها كي
تذكرها بما لا تنساه فتقول :” كل الناس شروا أواعي المدرسة وإحنا لا ” ، أنه فعلا ”
هم كسوة المدرسة ” كما تسميه أم شادي ، فكما تقول الأم أسماء لا تتوقف هنا فهي
تراقب الجميع وتعمم الشراء عليهم رغم أن الغالبية من الأسر الفلسطينية حالها كما
أسرتها ، تقول على سبيل المثال لأمها :” محل اللدعة أحضر كل مستلزمات المدرسة ..
متي رايحين نشتري ” ، وبكلمات الصبر والطمأنة ترد الأم على طفلتها الأصغر بين
الخمسة تلاميذ من أبناء أم شادي ، تقول أم شادي لنا :” زوجي يعمل سائق أجرة وبالكاد
يكفي رصيده اليومي لطعام والأساسيات ، والصغار لا يكفون عن المطالبة بشراء زي
المدرسة لقد وعدتهم أختهم الموظفة بأن تجلب لهم الكسوة في الأيام القادمة بعد
تسلمها راتبهم المتواضع كونها موظفة في القطاع الخاص “، وتضيف المرأة :” حسبنا الله
ونعم الوكيل .. كل الناس تشكو صعوبة تجهيز أبنائهم للمدرسة ولكل منهم حائل اقتصادي
يمنعه من ذلك .. حسبنا الله ونعمة الوكيل ” .
وضع صعب !!
مصطفى طفل في الثامنة من ربيع عمره، بدت ملامحه تكشف حال قلبه الحزين، نظرات
حائرة ودموع ابتلت بها وجنتيه وسخط على كل من أسهم بحرمانه من شراء الزي المدرسي
ليس أبواه ولكن من قضوا بتعطيل أبوه عن العمل وتسببوا في فقده مصدر رزقه وأسرته
الكبيرة، يقول مصطفى :”كنت أود أن أفرح بشراء أزياء العام الدراسي الجديد كما
الأطفال الآخرين لكني والدي حتى الآن لا يعمل وكلما سألته عن موعد شراء الزي
المدرسي والقرطاسية قال لي انتظر قليلاً ويعدني أن يصطحبني في الغد وأشقائي لشراء
الزي لكن هذا الغد لا يأتي باتت ساعاته لا تنقضي أبداً “، ويتابع :” قررت أمي أن
ترتب لي زي شقيقي الأكبر على مقاسي إنه ليس قديم جداً بحالة جيدة لكني كنت أتمنى
الجديد ” ، وأضاف :”وعدتني أنها ستعمد إلى شراؤه لي في منتصف العام الدراسي تماماً
كما تفعل كل عام ” ويستطرد :”نحن خمسة أطفال في المرحلة الابتدائية والإعدادية
والحمد لله أوزاننا وأطوالنا متقاربة لذلك نعمد إلى تبادل الملابس فيما بيننا خاصة
أننا جميعاً ذكور “.
وعن مشاعره بالعام الدراسي الجديد يؤكد أنه مادام لم يتمكن من شراء الزي المدرسي
فإنه سيفقد بهجته حتماً لكن ذلك يسيراً حين أبتهج بنتائج الامتحان الشهري الأول من
العام الدراسي تخفف عني الكثير من الآم مؤكداً أن فرحته بالنجاح تعادل فرحة
الكثيرين بالأزياء الجديدة التي قد لا تثمر نجاحاً لهم.
قصر ذات اليد
بفعل الأوضاع الاقتصادية التي أثمرها الحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي
الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة باتت الأسر الفلسطينية تشكو مزيدا من الفقر
والفاقة حيث رزح أكثر من 80% منها تحت خط الفقر بفضل تسريح العمال من أعمالهم
وانقطاع الرواتب لفترات متتالية وازدادت نسبة البطالة عن 70%.
أبو محمد في الأربعينيات من عمره بدا يمشي في السوق بتثاقل بيمينه بعض أكياس
البلاستيك وبيساره يمسك بيد أصغر أبنائه أحمد في العاشرة من عمره، قال الرجل أنه
يرتاد السوق لشراء الزي المدرسي لأبنائه السبعة أحدهم سيدخل هذا العام الجامعة
ويحتاج إلى رسوم دراسية كبيرة والآخرون بين المرحلتين الابتدائية والإعدادية
وجميعهم يحتاجون إلى الزي المدرسي خاصة أن العام الماضي لم يشتروه وأمضوا عامهم
بالأزياء القديمة ، وتابع يقول لنا :”الآن لا أستطيع التلميح لهم بالذهاب بها فقد
بليت تماماً ” ، واستطرد :” أعمد إلى شراء الأزياء الرخيصة بعض الشئ لأتمكن من
شرائها للجميع “، ويستكمل :”التزامات العام الدراسي كبيرة جداً لا يستطيع أب عاطل
عن العمل توفيرها إلا ببعض المساعدات من الأهل وفاعلي الخير والمؤسسات الخيرية “،
مؤكداً أنه لن يستطيع توفير الرسوم الدراسية لبكره الذي أنهى الدراسة الثانوية
بتفوق فلا يملك مصدراً للرزق ولا إرثاً يمكنه بيعه لتعليم أبنائه، تبرق في عينيه
دمعة يجاهد في مسحها يلفت إلى أن ثمن الأزياء المدرسية التي سيشتريها لأبنائه عبارة
عن دين لإحدى الأصدقاء عليه بعض وقت قليل الإيفاء به لكنه لا يعرف كيف قائلاً
:”سيدبرها الله بإذنه “.
كفالة الأيتام
“أم غازي ” تعتمد في تيسير أمور أسرتها المعيشية على تقاضيها شهرياً كفالة
أطفالها الأيتام ، وهي كفالة بالكاد توفر احتياجاتهم الأساسية في المأكل والمشرب ،
في هذا الشهر باتت تنتظرها بفارغ الصبر لتشتري لأولادها الأربعة الكسوة المدرسية
ومستلزمات العام الدراسي من كتب وكراسات وقرطاسية، تقول :”قبل تباشير العام الدراسي
الجديد بأشهر قليلة أعمد إلى استقطاع جزء من الكفالة وادخارها لحين موسم المدرسة
لأتمكن من شراء احتياجاتهم الأساسية منها ” ، مؤكدة أن المبلغ الذي تتقاضاه شهرياً
200 شيكل بينما تحتاج لكسوة أطفالها الضعف تماماً أي 400 شيكل فتعمد الادخار ،
وتستطرد :”نعيش على الصدقات من أهل الخير ونعاني أوضاع اقتصادية مأساوية حيث لا
أستطيع تأمين أجرة المكان منذ أشهر طويلة وبتنا مهددين بالطرد لولا رحمة الله “.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72882
