لم يتبق على دخول شهر رمضان الكريم علينا سوى أسابيع قليلة, وكذلك أيام قلائل على دخول العام الدراسي بكل ما يحويه من مستلزمات لطلبة المدارس من مواطني قطاع غزة, في وضع لا يحسدوا عليه من الحصار الخانق والضائقة المالية التي لم يعيشوها من قبل.
بين رمضان والعام الدراسي الجديد, يبقى في جيب المواطن البسيط بضعة نقود تضطرب
من حين لآخر في أيامها الأخيرة, فهل يضع في أولوياته الملابس و القرطاسية وأدوات
المدرسة, أم الطعام والشراب ومستحضرات شهر رمضان المبارك ؟!.
أسلوب الإقناع
المواطن أبو خالد بدر (45 عاماً) كان يتجول في سوق الزاوية المعروف بسوق
“العطارين” وسط مدينة غزة, ولكنه كان فارغ اليدين يتجول من محل إلى آخر وهو يسأل عن
غرضه الذي يريد أن يشتريه, “إنسان أون لاين” استوقفت أبو خالد وسألته عن ما يبحث في
هذا السوق, فرد بخجل :” الحال لم يمكننا من شراء ما نريده لأولادنا, فتراني أتجول
على أكثر من محل لأحصل على أرخص الأثمان لأشتري غرضي الذي أريد”, وتابع :” كنت أعمل
داخل “إسرائيل” قبل عدة سنوات وكان راتبي والحمد لله يغطي نفقات كل البيت ويزيد معي
ما أدخره”.
وأضاف:” أما الآن فلا أجد لأشتري لأبنائي الخمسة ملابس وقرطاسيه للمدرسة,
وأقنعتهم بأن يستمروا في استخدام الأدوات والملابس التي كانت عندهم في السنة
الماضية, وأنا أحمد الله على هذا الحال الذي أعيشه”.
يضطرب المواطنون فيما يشترون من الأسواق لا لكثرة البضائع ولكن لقلة الأموال
التي بحوزتهم, وكثرة المناسبات التي تحتاج إلى شراء حتى ولو أقل القليل لتغطية
نفقاتها, وخاصة إذا كانت هذه المناسبات تحتاج إلى تكاليف كثيرة.
الله كريم
المواطنة أم محمود وادي دخلت محل لبيع النثريات والإكسسوارات لتبحث عن حاجة
تريدها, فسألنها عن الوضع المعيشي لها, فردت بابتسامة مكابرة :” أنت شايف أنني
داخلة محل إكسسوارات فحسبت أن وضع الاقتصادي تمام, ولكن أنا جئت هنا لأشتري أبسط
شيء ممكن أن يسير أمور فرح أخي في الأسبوع القادم, والذي يحتاج إلى تكاليف كثيرة “.
وتوضح المواطنة وادي :” أنا لدي ثلاثة من الأولاد سأضطر للاستدانة من أحد أقاربي أو من معارف زوجي لكسوتهم للمدرسة وسأعمل جاهدة على أن اكسيهم لفرح خالهم وتكون ملابسهم مناسبة للمدرسة حتى أستطيع التوفير بذلك الأمر”.
وعن رمضان قالت :” رمضان شهر كريم, والله هو الأكرم، ولا أعرف لما يأتي رمضان
يأتي الفرج إن شاء الله”.
ضحية
التجار في قطاع غزة ليس أقل ضرراً, من المواطنين الفلسطينيين بل يعتبر التاجر
الفلسطيني أو الغزاوي على وجه التحديد نفسه بأنه مظلوم وأنه يقع ضحية غلاء
الأسعار.
التاجر محمد عابد صاحب محل لبيع الملابس يقول بعدما سألناه عن الوضع الاقتصادي
ومدى إقبال المواطنين على الشراء:” ما بعرف شو بدي أقولك, الوضع زي ما أنت شايف
وعارف, حال المواطنين “كرب” وشو بدهم يشتروا ملابس, لا الطعام والشراب أحسن
لهم”.
ويضيف :” إقبال المواطنين على شراء الملابس ضعيفاً جداً”, ونوه على نقطة هامة
قائلاً :”أنا صاحب محل وأعرف السوق, فالوضع الاقتصادي صعب للغاية والمعابر مغلقة,
والرواتب مقطوعة, ولكن أتفاجأ في المناسبات أن المواطنين يهبون إلى السوق لشراء
مستلزمات تلك المناسبة غير آبهين أحياناً بأسعارها, وبعضهم يفضل أقلها سعراً ولكن
ما أقصده أن كمية الشراء تزيد في المناسبات”.
وارتفع صوت المواطن سيد قائلاً :” حرام هذا اللي بيعملوه فينا, إحنا كلنا شعب
واحد, ليش كده بيزيدوا الحصار ويخنقوا الشعب, ونوه إلى أنه لم يعد باستطاعته أن
يجلب مزيداً من البضاعة لأنه كما وصف نفسه “مشنشل بالديون”, وإنه يفكر في بيع المحل
وأن يعمل أجيراً عند أحد أصحاب المحلات.
الاكتفاء بالقليل
وبالعودة إلى المواطنين وسؤالهم عن كيفية التوفيق, ووضع الأولويات لشراء
مستلزمات تلك المناسبات المتلاحقة.
فيقول المواطن أشرف حماد: أنه اشترى لأولاده ما يلزمهم من ملابس وقرطاسيه للعام
الدراسي الجديد, ولكنه يؤكد أن الشراء في هذا العام لم يكن كالأعوام الماضية حيث:”
في كل عام كنت أشتري لأبنائي لكل واحد أكثر من بنطلون وأكثر من قميص, ولكن هذا
العام اكتفيت بواحد لكل منهم من كل نوع لأنني لا أستطيع أن أدفع أكثر من ذلك”.
ويضيف :” إن إغلاق المعابر يزيد من سعر البضائع و يجعل التجار يستغلون هذا
الإغلاق لاستغلال المواطنين وإرغامهم على شراء المستلزمات الضرورية بأسعار مرتفعة
بعض الشيء”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72883
