تلاميذ غزة يعودون إلى مدارسهم بزي مدرسي قديـم

اختلفت مشاهد التلاميذ في غزة العائدين إلى مقاعدهم الدراسية بعد افتتاح عامهم الدراسي الجديد، كما كان متوقعاً، فبالرغم من توحدهم في العودة إلى المدارس، فقد ظهر التباين في ملابسهم، إذ ارتدى بعضهم الجديد منها، وجاء آخرون بقديمهم المهترئ.
طارق محمود التلميذ في الصف الرابع الابتدائي، انشغل بمراقبة نظرائه الذين يلبسون زياً مدرسياً جديداً، وبدا الحزن واضحاً على وجهه، وهو يقارن بعينيه بين الجديد الذي يرتدونه، وما يرتديه من ملابس العام الماضي المهترئة، عدا حضوره إلى المدرسة دون حقيبة، آملاً أن يتمكن خلال الأيام القادمة من الفوز بحقيبة من إحدى المؤسسات أو الجمعيات الخيرية. ويقول طارق إن والده لم يتمكن من شراء الملابس الجديدة والقرطاسية لعدم وجود نقود معه، بسبب تعطله عن العمل، مشيرا إلى أنه لا يعمل منذ أشهر طويلة ويعتمد على المساعدات من المؤسسات الخيرية.
ويؤكد انه لأول مرة منذ دخوله المدرسة قبل ثلاثة أعوام، يعجز عن شراء الملابس المدرسية الجديدة، منوهاً إلى أن والده كان يشتري له ولأشقائه كل المستلزمات المدرسية، عندما كان يعمل في إسرائيل.
وقال انه واثنين من أشقائه ارتدوا ملابس العام الماضي، فيما اشترى والده ملابس جديدة لشقيقاته.
ولم يخف طارق غيرته الشديدة من نظرائه التلاميذ الذين يرتدون ملابس جديدة، قائلاً: “كنت أتمنى أن أكون مثلهم، وألبس حذاء وملابس جديدة، وأعلق على كتفي حقيبة مثلهم”. ولم يكن طارق الطالب الوحيد الذي بدأ عامه الجديد دون ثياب مدرسية جديدة، فقد طغى مشهد المئات من التلاميذ الذين يرتدون ملابس قديمة وأخرى عادية (غير مدرسية)، على المشهد الكلي.
وتتشابه ظروف الطالب رامي السيري في الصف السادس الابتدائي مع ظروف طارق، ولكن بفارق ان السيري ارتدى ثيابا منزلية وليس ثياباً مدرسية قديمة، بسبب فقر والده وعدم قدرته على الشراء، وربما لعدم صلاحية زيه القديم.
وقال السيري ان والده كان ينتظر الحصول على مساعدات مالية من تنظيمات أو مؤسسات، لكنه لم يتمكن هذا العام، ما دفعه للذهاب إلى المدرسة بملابس المنزل. ويخشى السيري منعه من دخول المدرسة بسبب عدم ارتداء الزي المدرسي، مشيرا إلى انه سيطلب من مدير المدرسة ان يوفر له زيا مدرسيا إذا ما أصر على ارتدائه. ولفت محمود الشامي صاحب محل لبيع القرطاسية بمدينة غزة، إلى عزوف طبقات العمال وغير الموظفين عن شراء الملابس والقرطاسية، وذلك لاعتماد هؤلاء على المساعدات التي تقدمها المؤسسات الخيرية.
وقال ان البيع في هذا العام اقتصر على شريحة الموظفين والموسرين من الطبقات الأخرى.