ورق الطباعة مفقود في غزة وكتب دراسية لم تطبع

أدى الحصار المفروض على قطاع غزة إلى نفاذ الورق من المطابع التي كانت تتهيأ لطباعة كتب المناهج المدرسية ، والكتب التي يتدارسها طلاب الجامعات .
منذ أربعين يوما ينتظر الأستاذ الجامعي د.عبد القادر حماد بنفاذ صبر صدور كتابه “دراسات في السياحة الفلسطينية والتنمية”من احد مطابع غزة حيث توجد المخطوطة الأصلية منذ أسابيع طويلة بسبب نقص الورق في قطاع غزة.
ويعد حماد اليوم تلو اليوم،منتظرا وصول كميات من الورق الأبيض الخاص بالطباعة كي يخرج هذا الكتاب الذي يتعلق مضمونه بالسياحة إلى الوجود ليضاف إلى سلسلة المؤلفات الأكاديمية التي أعدها حماد على أمل أن يستفيد منه الطلبة والباحثين. وحماد أكاديمي جامعي الذي اعد وغيره من الأكاديميين كتبا سابقة دون مشكلة في إخراج كتبهم للقراء مثل هذه المرة التي يواجهون نقص أهم مقوم لطباعة الكتاب وهو الورق. وقال د.حماد أن صاحب المطبعة التي تولت طباعة كتابه الجديد “يلملم” الأوراق البيضاء من المطابع الأخرى كي يستطيع انجاز ولو جزء بسيط من عناوين الكتب المكدسة في مطبعته. ويقول أصحاب مكتبات ودور نشر إن قطاع غزة لا يعيش كوارث سياسية وأمنية واقتصادية فحسب وإنما يعيش أيضاً محنة ورق أثرت بشكل كبير على القطاع التعليمي والأكاديمي. ويقول أصحاب مطابع وأكاديميون وطلبة جامعات إن أسعار الورق الأبيض الذي يستخدم للطباعة والنسخ ارتفعت بشكل كبير.
وتباع الكميات المحدودة من ورق A4 المتوفرة في المكتبات في القطاع بأسعار مضاعفة، وقال حماد إن السعر تضاعف حتى وصل إلى 200%. ومثل الورق ارتفعت أسعار الكثير من المستلزمات اليومية في القطاع منذ أن فرضت إسرائيل إغلاقاً على هذه البقعة من الأرض التي تشهد اكبر كثافة سكانية على وجه الأرض.
وثمة من يذهب في قوله إلى أن أسعار الحديد الذي يستخدم للبناء فاقت أسعار الذهب في إشارة رمزية إلى الارتفاع الجنوني في الأسعار بسبب عدم دخول كميات معقولة من البضائع إلى القطاع عبر المعابر المغلقة التي تتحكم فيها السلطات الإسرائيلية. ومنذ الحصار الذي فرض على القطاع عشية الانقلاب الذي نفذته حركة حماس انحدرت الأوضاع الاقتصادية في القطاع إلى وضع لم يسبق له مثل وشهد الكثير من الحاجيات الأساسية للسكان ارتفاعا كبيرا لا يتناسب مع قدرة غالبية المجتمع الغزي المادية. غير ان مشكلة الورق التي يعاني منها القطاع تظل إحدى التبعات الأكثر سلبية على شريحة كبيرة من السكان خاصة مع بدء العام الدراسي. وقالت زينب الوزير الوكيل المساعد في وزارة التربية والتعليم إن إغلاق المعابر أدى إلى نقص الورق الخاصة بطباعة الكتب المدرسية.
وأشارت إلى أن هناك (40 كتاب) خاصة بالمناهج والكتب المدرسية لم تطبع بعد وهذه تشكل ما نسبته 27% من الكتب المدرسية. ولفتت الوزير إلى أن المطابع لم تعد قادرة على طباعة هذه الكتب بسبب عدم قدرتها على استيراد الورق عبر المعابر المغلقة وأكدت أن هناك طلبة استلموا كتبا قديمة مشيرة الى ان هذا الوضع تكرر فيما مضى عندما أغلقت إسرائيل قطاع غزة لكن ليس بسوء هذه المرة.
وتحدث أولياء أمور طلبة عن انعكاسات سلبية على نفسية أبنائهم الذي استلموا كتبا مدرسية قديمة هذا العام. وقال د.حماد إن أولاده الذين يدرسون في المدارس تلقوا كتب قديمة، مشيرا إلى أنهم “كانوا يأملون في استلام كتب جديد هذا العام لكن الفرحة لم تكتمل. وفي غزة ليس هناك ثمة جواب للسؤال الذي يطرحه الغزيون حول الأسباب التي تدفع سلطات الاحتلال لمنع دخول الورق إلى القطاع؟ يقول حاتم الياصدي صاحب دار للنشر في مدينة غزة إن منع الورق هو احد أساليب الضغط التي تمارسها إسرائيل على السكان في سياق الضغط الاقتصادي العام.
وفي دار النشر التي يملكها الياصدي هناك خمس كتب بحاجة الطباعة لم تنجز بعد منذ أسابيع بسبب عدم تلقيه كميات كافية من الورق، لكنه لا يخفي أن السلطات الإسرائيلية سمحت منذ يومين بإدخال جزء يسير من قرطاسية تلاميذ المدارس التي لا تسد الحاجة الفعلية للنقص الموجود. وقال: “وصلنا كميات محدودة من الورق الذي هو احد أساب الضغط علينا”، مشيرا إلى الكثير من احتياجات السكان التي بات الحصول عليها صعبا للغاية.