” منذ بداية الانتفاضة ونحن عاطلون على العمل ، قوات الاحتلال كانت تفتح المعبر تارة وتغلقه مرة أخرى الى أن اغلقته بشكل كامل ، وجميع الموظفين يتلقوا راتبهم سواء من حكومة فياض أو هنية ، الا العمال فلا أحد ينظر لهم ، فبدأ العام الدراسي ولم نتلق أي مساعدة لكسوة ابنائنا ، ورمضان سيهل علينا بعد ايام ولا ولا نجد من يرأف بحالنا” .
بهذه الكلمات عبر المواطن محمود عودة بلسان جميع العمال عن غضبه تجاه التقصير تجاههم.
** بدون دخل
اغلاق قوات الاحتلال لمعبر بيت حانون ايرز حال دون دخول الاف العمال داخل الخط الاخضر الذي يعتبر مصدر رزقهم منذ سنوات .
أكثر من سبعة أعوام وما يقارب من خمسين ألف عامل عاطلون عن العمل من بينهم 25 ألفا كانوا يعملون داخل الخط الاخضر بشكل دائم ، حيث بات العمل بدون دخل في الوقت الذي تغلق فيه المعابر مما يعدم فرصة العمل داخل قطاع غزة بسبب شل الحياة الصناعية لعدم دخول المواد الخام والبضائع .
العامل حامد فارس أب لعشرة أبناء كان يعمل في قطاع البناء داخل الخط الاخضر ، الا أنه أصبح عاطلا عن العمل في ظل تعنت قوات الاحتلال واغلاقها للمعابر .
يقول فارس أن العمل في غزة لم يعد له مكان فكل شيئ مرهون بسماح قوات الاحتلال بدخول المواد الخام للقطاع .
يشار الى أن المعابر الخاصة بدخول المواد الغذائية والخام والتي تسيطر عليها قوات الاحتلال لم تفتح الا لايام قليلة منذ أشهر حيث شددت قوات الاحتلال من حصارها على القطاع في الاونة الاخيرة .
العمال الذين احتجوا لمرات عديدة من أجل النظر لاوضاعهم المعيشية ، لم يجدوا حينها الا وعودا من قبل الحكومات المتعاقبة بالنظر الى قضيتهم ومحاولة معالجتها حسبما قال عودة ، مبينا أنه في العام 2006 لم يتلقوا الا مساعدة مالية تقدر قيمتها بمائة دولار لكل عامل ، وخلال العام الجاري أيضا تلقوا مساعدة لمرة واحدة بنفس المبلغ .
” وكأنهم غير معايشين للواقع فماذا تفعل المائة دولار في العام لأسر العمال ، فقد بدأ العام الدراسي ولم نجد من يساعدنا في كسوة أبنائنا ، فمن لنا مع قرب رمضان ” .
** مساعدات رمضان
أيام قليلة وسيبدأ شهر رمضان الذي تكثر فيه المتطلبات الاساسية للاسرة من طعام وغيرها ، في ظل وضع اقتصادي مرير يمر به الشعب الفلسطيني ، وشريحة العمال بشكل خاص .
وزير العمل المكلف في حكومة هنية المهندس زياد الظاظا أكد على أن الحصار المفروض على قطاع غزة من اغلاق معابر ومنع دخول الاموال بتواطؤ كامل بين الاحتلال وحكومة فياض كما قال ، يمنع دخول المواد الخام حتى يتسنى لعجلة الاقتصاد أن تسير داخل قطاع غزة ، مما من شأنه أن يجد فرصة للعمال العاطلين .
وقال الظاظا ” وبالرغم من هذا فالحكومة عملت على تقديم مساعدات مالية كاسعاف أولي للعمال ، حيث قدمت لهم في العام 2006 مائتي دولار لكل منهم ، ومائة خلال العام الحالي ” موضحا أن الحكومة ستحاول تقديم مساعدة جديدة للعمال خلال شهر رمضان ، على امل ان تتحرك عجلة الاقتصاد .
واعترف وزير العمل بأن الاموال المقدمة للعمال لا تمثل شيئ اذا ما قورنت بوضع العمال وعدد اسرهم ، مشيرا الى أن الحكومة تبذل جهودا مع وسطاء لادخال المواد الخام للمصانع ، معتبرا أنه في حال تم ادخالها فان البطالة ستنخفض عما هي الان ، وستكون الحركة الاقتصادية أفضل مما هي عليه الان .
** مشاريع اقتصادية
من جانبه فقد أفصح النائب جمال نصار رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي على أن لجنته بالتعاون من اللجنة الاقتصادية الوزارية المشكلة من عدة وزارات ستعكف على تنفيذ عدة مشاريع مما من شأنها أن تخفف حدة البطالة في قطاع غزة .
وأوضح نصار أنه التقى بوزيري الزراعة والاقتصاد لاطلاعه على خطط الطوارئ الخاصة باستيعاب العمال للعمل في الدفيئات الزراعية والاراضي المحررة .
وكشف نصار على أنهم عاكفون على دراسة ادخال المواد الخام فقط في حال تم فتح المعابر ، بحيث يتم وضع قيود على دخول البضائع الجاهزة لاسيما الصينية ، بهدف دعم المنتجات والصناعات المحلية.
وذكر نصار أن هناك مشروع آخر تعمل اللجنة الاقتصادية الوزارية على تسويقه في الخارج هذه الايام ، حيث تمنى نصار أن يلاقي المشروع قبولا وتعاون من المقيمين في الخارج .
ويقوم المشروع على أن تكفل كل اسرة اسلامية أو عربية اسرة عامل فلسطيني ، وذلك بعد أن تقوم اللجنة الوزارية باطلاق موقع الكتروني تنشر به اسماء العمال وحالاتهم الاجتماعية والتفاصيل الكاملة عن كل عامل ، ومن ثم الترويج له .
ولفت نصار الى أن على العامل بعد ذلك فتح حساب في احد البنوك العاملة في القطاع بحيث يتم تحويل له الكفالات من الشخص الكافل مباشرة بشكل فردي كي لا يتم منعها من الدول المحاصرة للشعب الفلسطيني .
وشدد نصار على أن مشاريع الكفالة لم تأت لأن العمال غير قادرين على العمل ، وانما جاء بسبب الحصار الذي لم يتح لهم فرص للعمل ، موضحا أنهم لم يقفوا مكتوفي الايدي امام الحصار وحاولوا البحث عن افكار ابداعية للخروج من الازمة ، معترفا بأن العقبة الوحيدة التي تعيق تنفيذ المشاريع هي اغلاق المعبر .
سنين طويلة عاشها العمال بدون عمل ، وحصار الاحتلال زاد من معاناتهم ، الا انه في حال تم اطلاق المشاريع التي تعكف اللجنة الاقتصادية الوزارية على تنفيذها ، فسيكون ذلك بصيص نور للعمال لخروجهم من الازمة .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72901
