شهر رمضان موسم خير وبركة ينتظره كل المسلمين بشوق ولهفة، ولكن هناك فئة من الناس تنتظر مجيء هذا الشهر لأسباب إنسانية وحاجتهم الشديدة إلى ما يسد رمقهم ويعالج أمراضهم ويكسي بدنهم، فهم ينتظرونه طوال العام، كيف لا وهو موسم التكافل والتضامن والترابط والتراحم والمغفرة.
تكية سيدنا إبراهيم
تقع تكية إبراهيم قرب الحرم الإبراهيمي الشريف في قلب مدينة الخليل، وتقدم الطعام المجاني للفقراء من أهل المدينة وما حولها طوال أيام السنة مع تميزها في تقديم وجبات الإفطار الدسمة خلال شهر رمضان المبارك.
ويقول الشيخ تيسير أبو اسنينة مدير أوقاف الخليل التي تشرف على تكية سيدنا إبراهيم الخليل الواقعة بالقرب من الحرم الإبراهيمي الشريف إن التبرعات من أصحاب النذور والصدقات وأصحاب الخير والمتبرعين من أهالي الخليل تنهال على التكية حيث يتسابق أهل الخير لإعداد وجبات شهر رمضان المبارك الفاخرة من اللحوم والخضار والخبز؛ حيث يطبخ يوميا في شهر رمضان قرابة 5 قدور، سعة كل واحد حوالي 200 كيلو جرام من الخضار واللحوم.
وأضاف أن المشرفين على التكية يقومون بتحضير وجبة غذاء يومية إضافة إلى توزيع مواد غذائية عينية على الفقراء والمحتاجين الوافدين إلى التكية من جميع أنحاء المحافظة.
ويضيف الشيخ تيسير أن عمل التكية قد اتسع خلال السنوات الأخيرة نتيجة الحصار والإغلاق المفروض على المحافظة حتى وصلت خلال شهر رمضان الماضي إلى أكثر من 2500 وجبة أي بزيادة حوالي 400 وجبة عن الأيام التي سبقت الحصار.
موسم للطاعات وفعل الخيرات
من جهته يقول الشيخ صالح المسئول في إحدى الجمعيات الخيرية والذي رفض الكشف عن اسم الجمعية التي يعمل بها لأسباب أمنية أن الناس في شهر رمضان تعيد حساباتها مع النفس وتوجه بوصلتها نحو خالقها.
موائد الرحمن في رمضان
وأضاف: في هذا الشهر تمتلئ المساجد بالمصلين ويصبح المجتمع أكثر التزاما بدين الله الحنيف، وفي هذا الشهر تزداد الأواصر الاجتماعية لحمة على شكل التزاور وإخراج أموال الزكاة والصدقات للمحتاجين من الفقراء والأيتام، مؤكدا أن الجمعية الخيرية التي يعمل بها تقوم على تنظيم إفطار يومي على مدار الشهر للأيتام واليتيمات النزلاء في الجمعية، إضافة إلى توزيع الطرود الغذائية والوجبات الجاهزة للأسر الفقيرة التي يصل تعدادها إلى أكثر من ثلاثة آلاف أسرة.
وأشار الشيخ صالح إلى أن الجمعية تقوم خلال شهر رمضان بتنظيم مسابقات لحفظ القرآن على مستوى المحافظة، واختتم الشيخ حديثه بالقول إنه ومع اقتراب عيد الأضحى فإن الجمعية تقوم بتوزيع الملابس والحلويات وزكاة الفطر وعيديه اليتيم على المحتاجين.
ليت السنة كلها رمضان
الشيخ ماهر مسودي مفتي محافظة الخليل وإمام الحرم الإبراهيمي أشار إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال “لو تعلم أمتي ما لها من الفضل في رمضان لتمنت أن يكون رمضان سنة” ففي شهر رمضان تشهد المساجد إقبالاً شديداً وخاصة المسجد الأقصى المبارك في القدس والحرم الإبراهيمي في قلب مدينة الخليل.
ونبه إلى أننا في أرض الرباط وأن مجرد وجودنا في هذه البلاد يحفظ لنا بلادنا ومساجدنا داعياً المسلمين إلى شد الرحال إلى هذه المساجد وأن يستمر إقبالهم على المساجد في رمضان وغير رمضان لأن إقبال المسلمين على هذه المساجد يغيظ اليهود مستشهداً بقول الله تعالى “لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ”
العبادة ليست قصراً على رمضان
ودعا الشيخ ماهر الفلسطينيين إلى التمسك بشرع الله طوال العام لأن من كان يعبد رمضان فإن رمضان ينقضي ومن كان يعبد رب رمضان فإن الله رب الشهور والأيام والسنين، متأسفاًُ على أن الكثير من المساجد تفتقد إلى المصلين بعد رمضان وأن الفقراء بحاجة إلى الزكاة في رمضان وغير رمضان مشيرا إلى أن الزكاة فريضة وأنه يجب إخراجها عند حلول الحول على النصاب منوها إلى أن إخراجها عند حاجتها قد يفوق أجرها في رمضان.
الزكاة لصلة الأرحام أولا
وحول الأولوية في الزكاة قال أنه يتم إعطاؤها أولاً إلى الأقارب مستشهداً بقول رسول الله علية السلام “الصدقة على الفقير صدقة وهي على القريب والفقير اثنتان صلة رحم وصدقة”مشيراً إلى أن الكثير من الناس تخلط بين الصدقة والزكاة فالزكاة كما يقول هي ما أوجبه الإسلام في أشياء معينة وهي الذهب والفضة والزرع والثمار وعروض التجارة وبهيمة الإنعام وأما الصدقة فلا تجب في شيء معين بل بما يجود به الإنسان من غير تحديد وأن إنفاقها في شهر رمضان له أجر عظيم.
كما دعا الشيخ ماهر التجار أن يتقوا الله في رمضان وغير رمضان وأن يكونوا رحماء وأن لا يبيعوا البضائع المنتهية الصلاحية وأن لا يلجئوا إلى غلاء الأسعار مذكرا بقول رسول الله عليه السلام القائل “من غشنا فليس منا”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72905
