أسر غزيه لن تستطيع شراء فانوس رمضان هذا العام

يستقبل الفلسطينيون شهر رمضان المبارك مثقلين بالهموم، وكل رمضان في كل عام، يأتي حاملا معه ذكريات مختلفة لذوي الفقراء واليتامى والمهجرين.
تعيش غزة اليوم تسحراً وصياماً وتحليقاً مروحياً إسرائيلياً، رافق صلوات المصلين في صلاة الفجر، في غزة يبدو رمضان بمعنى جديد ويكتسي بملامح غياب الرواتب .
وبين شوارع غزة لم يبد أي مظهر من مظاهر الاحتفال برمضان، سوى صمت بعض الناس ، فيما مكث بعض الباعة المتجولين ينادون على سلعهم الصغيرة غير مكترثين بحرارة الشمس علهم يحصلون بعض الشواقل للعودة إلى منازلهم ببعض ما يروي الظمأ المتنامي منذ سبعة أشهر.
صاحب احد المكتبات في مدينة غزة رأى أن الوضع أصبح تعيساً للغاية من كافة النواحي الحياتية خاصة ما يتعلق بالوضع الاقتصادي ، مدللاً على ذلك بتراجع نسبة بيع الكتب في مكتبته التي افتتحها منذ عامين إلى ما يفوق النصف خاصة أن رواد المكتبة من الموظفين الحكوميين الذين يترددون على المكتبة رغبة في تنمية المستوى الثقافي لديهم.
المواطنة أم إبراهيم أخذت تتفحص في بعض ألعاب الأطفال علها تجد ما يناسب المال الذي في جيبها، وعند سؤالها عما تبحث قالت أبحث عن الأقل ثمناً لأشجع ابنتي البالغة من العمر ستة أعوام على الصيام.
فيما بدت إحدى العاملات في مدرسة غير فرحة قائلة لم استطع أبداً شراء فانوس رمضان لأطفالي حتى ما يكفي السحور لم أستطع تزويد بيتي به ويعلم الله ما ستكون وجبة الإفطار، فيما ذهبت تحادث نفسها متمنية عودة رمضان العام القادم بأحسن مما هو هذا العام.
أسواق غزة
من يتجول في الأسواق الغزية يرى بأم عينه حالة من البؤس والاكتئاب تسود المتسوقين والباعة على حد سواء مع أن شهر رمضان هو شهر الخير والعطاء .
تاجر مواد تموينية يقول لم نكن نتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في هذه الأيام، صحيح أن الأعوام السابقة كانت صعبة لكن هذا العام هو أصعب الأعوام فإضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي الذي كان يعيشه الشعب الفلسطيني بسبب إجراءات الاحتلال فان عدم صرف الرواتب أضاف عبئا آخر وكما ترى فلم نقم بالتحضير لشهر رمضان من أي مواد تموينية خاصة ويلاحظ وجودها في شهر رمضان المبارك لما نراه من عدم تمكن المواطنين من توفير أدنى متطلبات الحياة اليومية لعائلاتهم فكيف سيتحضرون لشراء ما هو خاص لمائدة رمضان.
ويتابع بالقول وأنا كأب ومسؤول عن عائلة فاني بالكاد أستطيع أن أوفر الجزء القليل لمتطلبات العائلة وبالتأكيد اليومية فكيف سيكون حال العمال العاطلين عن العمل .
صاحب محل حلويات وسكاكر ومتعارف عليه منذ فترة طويلة انه يقوم بإحضار بضائع مميزة للمناسبات المختلفة ومنها شهر رمضان فيقول لم احضر هذا العام إلا جزءا قليلا بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الفلسطيني والحصار وإغلاق المعابر وخوفا من تكدس البضائع فالشهور الماضية جعلت الوضع يزداد سوءا والمواطن الذي كان لا يبخل على عائلته اليوم لا يقوم بشراء إلا المواد الأساسية جدا بحيث يتكيف مع الوضع الحالي إضافة إلى أن مشاريع المساعدات الطارئة كانت تجعل من المواطنين العزوف عن المشتريات الأساسية.
من جانبه فقد أكد صاحب محل بيع لحوم انه لن يقوم بشراء لحوم بكميات اكبر بمناسبة رمضان لأنه يرى أن لا قدرة للمواطن الفلسطيني هذه الأيام على شراء لحوم فمن كان يقوم بشراء كمية كبيرة جدا أصبح لا يتمكن من شراء كيلو واحد فقط طيلة الأسبوع بسبب الوضع الاقتصادي المتردي وعليه فان الوضع في رمضان لن يكون أفضل حال لان كما يقال المكتوب ظاهر من عنوانه وبالتالي فان شهر رمضان يمكن أن يكون كباقي الأشهر الأخرى.
أبو محمد احد المتجولين في أسواق غزة لا يعلم كيف سيكون شهر رمضان في هذا العام بسبب صعوبة الوضع المالي لدى المواطنين ويتابع انه لم يقم بالتحضير لرمضان بأي شيء بسبب هذا الوضع حيث انه بالكاد يستطيع تدبر أمره في الأيام العادية فكيف سيكون الأمر في رمضان.