نهر الخير يفيض في رمضان

رمضان موسم الفيضان لنهر الخير .. هكذا تتعامل جمعية الترابط الاجتماعي مع أيام الشهر الفضيل المعدودة التى ينتظرونها من العام للعام لمضاعفة ناتج معادلة الخير التى ترفعها الجمعية وهى " حب عمل تعاون إخلاص = الترابط الاجتماعي"
تفاصيل تلك المعادلة البسيطة في الحديث عنها والمعقدة وشديدة الصعوبة في تنفيذها هو ببساطة ملخص نشاط مركز نهر الخير لرعاية وتعليم الأيتام والفقراء المعاقين من ذوى الاحتياجات الخاصة كما توضح الأستاذة الدكتورة عصمت علوى رئيس مجلس إدارة الجمعية والأستاذة بكلية العلوم جامعة القاهرة قائلة عندما عزمت منذ عدة سنوات على إنشاء جمعية الترابط الاجتماعي الذى يعتبر مركز نهر الخير أهم روافدها كان مجرد مشروع وليد وحلم يبدو بعيد بالنسبة لى أنا وباقى شركائي في الحلم وهو مجموعة من كبار أساتذة وعلماء في أكثر من جامعة مصرية كبرى مثل القاهرة وعين شمس بجانب عدد من أهل الخير الذين يبحثون عن أى فرصة للوصول للمحتاجين والفقراء والمساكين وهو هدف اجتمعنا عليه وبحثنا أفضل وسيلة لتحقيقه وأكثر فئة تحتاج إلى مبادرتنا المحدودة آنذاك فأستقر رأينا بالإجماع على أن أحق فئات المساكين حاجة إلينا هم الأيتام وزيادة في دقة البحث عن الحالات الأكثر بؤسا فضلنا التركيز مع الأيتام المعاقين وبخاصة ذوى الاحتياجات الخاصة من المعاقين ذهبنا لآن تلك الفئة تحديدا تحتاج الى رعاية خاصة وعناية فائقة اكتشفنا أن أكثر الأسر الفقيرة لاتقدر عليها لعدة أسباب أهمها هو الجهل بطبيعة حالة المعاق ذهبنا والتعامل معهم على أنهم مرضى نفسين وهذا غير صحيح ويخلق حالة من العزلة والانفصال عن المجتمع بين هؤلاء المساكين والبيئة المحيطة بهم وبالتالي تتضاعف مشاكلهم التى لا حصر لها في تلك البيئة الفقيرة شديدة البؤس التى يعيشون بها كما أن هناك بعض النفوس السيئة من أناس لاقلب لهم ولا يعرفون معنى الرحمة يستغلون هؤلاء المساكين باسوا شكل ممكن في أعمال مشبوهة مثل التسول والسرقة وترويج المخدرات وخاصة أنهم يعتبروا نماذج مثالية بالنسبة لهم في هذه الأعمال لأنهم لايعون أي شيء ولا يطالبون بأي حقوق أو مكاسب كما أنهم من السهل قيادتهم وإلزامهم بالأوامر طالما تم تدريبهم على تنفيذها .
أزمة التمويل
وتضيف د.عصمت علوى بعد أن تجاوزنا مناقشة وتحديد الفئة المستهدفة لجمعيتنا كان أمامنا تحدى أصعب وهو التمويل الذى يعتبر ازمه كل ا لجمعيات والمراكز والهيئات ذات الأنشطة الخيرية وتوصلنا الى فكرة في محاوله لحل جزء من تلك المشكلة وقررنا تقسيم نشاطنا الى جزئين الأول بمقابل مادى بسيط وهو الترابط الاجتماعى يقبل المعاقين من ذوى الاحتياجات الذهنية بمصروفات للانفاق على الجزء التالى والأهم من النشاط وهو مركز نهر الخير المجانى الذى يقبل ذوى الاحتياجات الخاصة من الأيتام والفقراء ومع ذلك مازالت الجمعية حتى الآن تعانى من صعوبات شديدة في التمويل وندعو باستمرار الجميع للمساهمة في تمويل الخدمات التى تقدمها من خلال التبرعات النقدية على الحساب البنكى أو بمقر الجمعية ويحصل المتبرع مقابل ذلك على ايصال رسمى معتمد بقيمة التبرع حتى لا نترك أى مجال لتسرب الشك الى نفس أهل الخير ممن يمدون يدهم بالعون والمساعدة الينا .
وعن اختيار المقر توضح رئيسة مجلس ادارة جمعية الترابط الاجتماعى ومركز نهر الخير المجانى أنه كان هناك اجماع من كافة الأعضاء على اقامة مركز نهر الخير المجانى فى منطقة شعبية حتى نستطيع الوصول الى أكثر الحالات احتياجا ولاننتظر بحثهم عنا ولذلك كان قرار اقامة مقر مركز نهر الخير فى منطقة بولاق الدكرور رغم أن المركز الرئيسى لجمعية الترابط الاجتماعى في حى الدقى وهذا كان يصعب في مهمتنا الاشرافية على مكانين منفصلين بجانب تضاعف التكاليف والمصروفات من ايجار للمقرين وفواتير مياه وكهرباء وغيرها ولكن كان الهدف أسمى من أن ننظر الى تلك المعوقات مهما كانت درجة صعوبتها .
وتشير د. عصمت علوى أن شهر رمضان الفضيل كان له ملامح خاصة لدينا في الجمعية كأعضاء ومنتفعين من الفقراء والمساكين ليس فقط الأيتام المعاقين ذهنيا ولكن يمتد الخير أيضا الى ذويهم حيث نقوم باعداد آلاف الحقائب الرمضانية التى تحتوى كميات مناسبة من السلع الغذائية المختلفة مثل الأرز والسمن والسكر والزيت والتمر والمكرونة ورغم أن ذلك ليس نشاط الجمعية الأصلى أو الفئة التى تدخل في دائرة اختصاصاتنا ولكن احساسنا بأهمية منظومة الضمان الاجتماعى الشامل لهؤلاء الفقراء هو ما جعلنا نتمسك بهذا التقليد بجانب أنشطة أخرى خاصة بالأطفال المعاقين ذهنيا في رمضان وأهمها مسابقات دينية لهم في الآيات القرآنية التى يحفظونها بخلاف التواشيح والأناشيد الدينية مع اقامة ندوات دورية مبسطة وكل هذا يخلق لهؤلاء الأيتام ذوى الاحتياجات الخاصة حاله روحانية متميزة في هذا الشهر الكريم وتجعل له مكانه متميزة في قلوبهم عن كل فترات السنة لأنه يكون حافل بأنشطة ذات طابع خاص وأهمية وحفاوه لدى أسرهم وهم يدركون ذلك بفطرتهم السليمة رغم قدراتهم الذهنيه المحدودة .
برامج متنوعة
وتتحدث د.عصمت عن النشاط العام للجمعية قائله نقوم برعاية المعاقين ذهنيا من خلال برامج متنوعة لتنمية المهارات الادراكية والتعليمية والحركية والاجتماعية من خلال برامج متخصصة للأطفال من عمر أربعة سنوات بالإضافة إلى برامج خاصة للمعاقين ذهنيا في أعمار متقدمة حتى 40 سنه وذلك بعد أن اكتشفنا أن هؤلاء بحاجة لمن يساعدهم بشدة مثل الأطفال ومعظمهم قدراته العقلية لم تتجاوز مرحلة الطفولة رغم نموه الجسدى .
وتضيف رئيسة مجلس ادارة الجمعية هناك برامج تعليمية لحالات التأخر الدراسى وبرامج متقدمة لعلاج عيوب الكلام وتنمية المهارات اللغوية بجانب علاج طبيعى لتصحيح وتنمية المهارات الحركية اضافة الى تدريب خاص مبسط على استخدام الحاسب الآلى والمهارات الفنية والحرفية المختلفة مع تشجيعهم على ممارسة أنشطة رياضية متنوعة والاشتراك في المسابقات الرياضية والأولمبياد الخاصة كما حرصنا على الاهتمام بالجانب الترفيهى من خلال ممارسة الأنشطة الترفيهية المختلفة والرحلات والحفلات ، أما اعداد أبناء الجمعية لمرحلة التأهيل المهنى فله اهتمام خاص لدينا لأن تلك أهم خطوة لتحويلهم الى عناصر فعالة ومنتجة في المجتمع ولذلك أنشأنا ورش عمل في الرسم على الخزف والزجاج بخلاف الحياكة والطبخ وكانت النتائج مذهله وتقدموا بسرعة في كل هذه المجالات لدرجة أنهم يقومون سنويا باعداد اخطار جماعى من الألف الى الياء ووجودنا يكون مجرد اشرافى لمتابعة تنفيذهم لما تعلموه والتأكد من سلامتهم .
وتؤكد د. عصمت علوى أن كل هذه الأنشطة تتم تحت اشراف متخصصين مؤهلين للتعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصة .