تجميد بنك “هبوعليم” لتعاملاته في غزة يقضي على مقومات الحياة فيها

القرار الذي اتخذه أكبر بنك إسرائيلي والقاضي بتجميد علاقات الأعمال مع البنوك الفلسطينية في قطاع غزة جاء لتعميق الأزمة الاقتصادية التي يواجهها سكان القطاع الذين يعانون من حصار خانق طال جميع مناحي الحياة، مما اعتبره اقتصاديون قضاء على آخر مقومات الحياة في القطاع.
** كيان معادي
بنك هبوعليم الإسرائيلي الذي قرر تجميد علاقاته مع البنوك في قطاع غزة قال في بيان له “في ضوء قرار الحكومة إعلان قطاع غزة منطقة معادية قررنا إنهاء الأنشطة المصرفية مع البنوك وفروع البنوك في قطاع غزة”.
وقالت متحدثة باسم البنك أنهم بحاجة لبضعة أسابيع ليستكملوا إنهاء خدماتهم بالكامل للمؤسسات المالية في غزة.
وقال مسئول مصرفي فلسطيني إن خطوة بنك هبوعليم قد تضطر البنوك في قطاع غزة إلى إغلاق أبوابها إذا جمدت باقي المؤسسات الإسرائيلية عملها مع بنوك غزة وأوقفت تحويل الشيقل الإسرائيلي لها.
يشار إلى أن بنكي هبوعليم وديسكونت هما الوحيدان اللذان يتعاملان مع بنوك قطاع غزة بعد أن أوقفت باقي البنوك تعاملاتها مع قطاعه غزة في وقت سابق .
وفي خطوة مماثلة قال بنك ديسكونت الذي بات البنك الوحيد الذي يتعامل مع بنوك قطاع غزة إن مسألة تجميد العلاقات مع غزة تجري دراستها لكنه لم يتوصل بعد لقرار.
وقد حصل كل من بنكي هابوعاليم وديسكونت بعد التوقيع على اتفاقات أوسلو عام 1993 على تصريح من الحكومة بإقامة علاقات تجارية مع البنوك الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة .
يذكر أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي أعلنت الأسبوع الماضي قطاع غزة ‘كيانا معاديا’ وهددت بوقف إمداده بالتيار الكهربائي والمحروقات رداً على مواصلة إطلاق الصواريخ منه.
وقد اتخذت إسرائيل هذا القرار لكي تخلي مسئوليتها القانونية عن قطاع غزة حيث يلزمها القانون الدولي بتوفير الخدمات لقطاع غزة على اعتبار أنها لا زالت قوة محتلة تسيطر على حدود وأجواء القطاع وتتحكم بمنافذه.
** زيادة الضغط
المحلل المالي رامي عبدو اعتبر أن الخطوة التي أقدم عليها بنك هبوعليم جاءت بعد تهديدات سابقة بالقيام بهذا الإجراء ، موضحا أن العديد من البنوك كانت قد قطعت علاقاتها مع البنوك الفلسطينية ، إلا أن تلك الخطوات كانت تواجه بقاعدة من المصالح المشتركة بين المصارف الإسرائيلية والفلسطينية .
وأكد عبدو على أن حكومة الاحتلال تدفع باتجاه الضغط على قطاع غزة ، حيث استجابت تلك البنوك لهذه الضغوط ، بعد أن أعلن بنك هبوعليم وقف تعامله مع بنوك غزة .
وذكر عبدو أنه بعد هذه الخطوة لم يعد سوى بنك ديسكونت الذي يتعامل مع بنوك القطاع ، وأنه يهدد بقطع العلاقات خلال الفترة القادمة ، وقال ” في حال أقدم بنك ديسكونت على قطع علاقاته مع البنوك فستواجه غزة مشكلة كبيرة في تسيير المعاملات المصرفية إلي ترتبط بالحوالات والأنشطة التجارية ، وستعاني مصارف القطاع من مشكلة كبيرة تتعلق بقدرتها على توفير السيولة .
ورأى عبدو أن المواطن لن يجد سيولة ، وبالتالي سيدخل في أزمة وسيعاني من عدم قدرته على التعامل سواء بالشراء أو البيع ، مرجعا ذلك إلى النقص الشديد في الشيكل عندئذ .
ويعتقد عبدو أن المطلوب حاليا من سلطة النقد أن تتحرك تجاه البحث عن بنوك وسيطة بدلا من البنوك الإسرائيلية ، بالإضافة إلى ضرورة إثارة الموضوع عالميا .
وشدد عبدو على أن إسرائيل بخطوتها هذه تكون قد تحللت من آخر الالتزامات تجاه السكان في قطاع غزة ، وتابع ” هذا القرار يعني القضاء على آخر مقومات الحياة في قطاع غزة ، حيث ستطال آثاره المنطقة بشكل كامل .
وأضاف ” على الطرف الفلسطيني أن يفكر بطرح عملة بديلة عن الشيكل لكي تتداول في الأسواق ، معتقدا أن الدينار الأردني اقرب تلك العملات حيث أن العديد من المعاملات في قطاع غزة تقضى بالدينار ، إلا أنه قال أن ذلك الاقتراح يحتاج إلى التنسيق مع الأردن .
** استكمال للحصار
من جانبه فقد اعتبر الدكتور محمد مقداد أستاذ الاقتصاد بالجامعة الإسلامية أن قرار بنك هبوعليم يأتي استكمالا للحصار المفروض على قطاع غزة ، موضحا أن القرار سيعمل على ضعف التحويلات المالية من والى القطاع ، وكذلك عدم توافر الشيكل كما هو الآن ، مما سيؤدي لزيادة الطلب عليه وبالتالي خفض قيمة العملات الأخرى كالدولار والدينار.
وشدد مقداد على أن الاقتصاد الفلسطيني مرتبط بالاقتصاد الإسرائيلي ، حيث يعمل ذلك القرار على إضعاف البنوك الفلسطينية ويصعب من معاملاتها المصرفية مع الخارج .
وأكد مقداد على أن القرارات التي تتخذها قوات الاحتلال ومؤسساته هي سياسية بحتة وليست قرارات نابعة من البنك نفسه ، كما هو الحال مع المعابر حيث أن القرار امني وليس من صالح التجار أن يمنعوا بضائعهم عن قطاع غزة ,
وقال أن ” القرار يعني انقطاعنا عن العالم الخارجي ، حيث لا نتمكن من تحويل الأموال وبالتالي تقف التجارة الخارجية بالكامل بعد أن كانت متوقفة بشكل كبير .
ويرى مقداد أنه من الضروري أن تكون بالفلسطينيين عملتهم الخاصة بهم كي تقلل من حدة التبعية للاحتلال ، إلا أنه اعترف بوجود صعوبات في ذلك وان اعتماد عملة محلية يحتاج لوقت كبير .
وأضاف ” البديل الحالي هو التعامل مع العملات المتواجدة حالية كالدولار والدينار وما تبقى من الشيكل الإسرائيلي ” وعاد وأكد أنه ليس من مصلحة الاحتلال وقف التعاملات البنكية مع قطاع غزة ، لذلك فان دولة الاحتلال ستعمل على إيجاد طريقة غير مباشرة لإدخال الشيكل للقطاع حتى لو بالحد الأدنى .