«نهر البارد» موقع كئيب.. تفوح منه رائحة الموت

تفوح رائحة الموت من المنطقة المسماة “المخيم الجديد” بمخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين. ولا يصلح أي من المباني المكونة من أربعة طوابق المقامة على طرق رملية بالقرب من المدخل لإيواء أي من اللاجئين البالغ عددهم 40 ألفا والذين فروا من القتال في المخيم.
نهر البارد أحد 12 مخيما للاجئين الفلسطينيين المنتشرة في مختلف أنحاء لبنان. المخيم تحول إلى كومة من الركام مما دفع سكانه إلى اللجوء لاماكن أخرى.
وسمح الجمعة الماضي لصحفيين واللجنة اللبنانية – الفلسطينية المسؤولة عن شؤون الفلسطينيين وإعادة إعمار نهر البارد بالدخول لأول مرة إلى “المخيم الجديد” تحت إشراف الجيش اللبناني.
قاد الجولة السفير اللبناني خليل مكاوي ورئيس اللجنة اللبنانية – الفلسطينية عباس زكي والمتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وغيرهم من الممثلين الفلسطينيين عن حركتي فتح وحماس.
وقال مكاوي إن أعمال الاعمار تتواصل وسيتمكن اللاجئون قريبا من العودة إلى هذا الجزء من المخيم.
وقال مكاوي إنهم جاءوا لاظهار عزمهم على عودة اللاجئين إلى مخيمهم رافضا كل الشائعات التي قالت إن الحكومة اللبنانية تحاول إعادة توطين لاجئي نهر البارد بمكان آخر.
ومن جانبه أكد زكي أن الحكومة حريصة على إعادة بناء المخيم والسماح للاجئين بالعودة قريبا. وقال “إننا نفتح صفحة جديدة”، مؤكدا التعايش بين الشعب الفلسطيني وإخوانهم اللبنانيين وأن عملية النزوح مؤقتة. وأعدت الحكومة اللبنانية ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) برنامجا لإعادة تأهيل مخيم نهر البارد للاجئين.
وقال مسؤولون بالوكالة التابعة للأمم المتحدة التي تدير برامج الخدمات الاجتماعية بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين إن إعادة تأهيل المخيم قد تستغرق ستة أشهر قبل ان يتمكن اللاجئون من العودة. وفي 11 الشهر الماضي ، قال منسق الأمم المتحدة الخاص جير بيدرسن خلال اجتماع للمانحين إن”آلاف المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين المشردين يعتمدون الآن على المجتمع الدولي لبدء حياتهم من جديد”.
وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إن تكاليف إعادة بناء المخيم والمناطق المجاورة له ورعاية أولئك الذين أجبروا على مغادرة منازلهم تصل إلى نحو 382 مليون دولار وهو ما يفوق إمكانيات لبنان.
وستستغرق إعادة البناء وقتا طويلا بما أن المخيم ملئ بالألغام الأرضية والأمتعة الشخصية المدمرة وقنابل لم تنفجر
وفي مخيم البداوي القريب يقيم لاجئو نهر البارد حاليا في المدارس وينتظرون بلهفة إعادة إعمار منازلهم.
وأوضحت بيانات الأمم المتحدة أن نحو 12 ألف لاجىء من مخيم نهر البارد مكتظون في مخيم البداوي الفقير والمكدس بالفعل بنحو 16 ألف لاجىء.