2 مليون فلسطيني تحت خط الفقر

كشف تقرير حول الفقر في الأراضي الفلسطينية أن الفقر في قطاع غزة أشد منه في الضفة الغربية وان أكثر المناطق فقرا في الضفة الغربية هي منطقة الجنوب.

جاء ذلك في تقرير أعدته دائرة السياسات الاقتصادية في المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار (بكدار) بمناسبة اليوم العالمي للفقر الذي وافق أمس الأربعاء.

واستند التقرير الذي حصل موقع “إنسان أون لاين” على نسخة منه في تحليله إلى العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية المدعمة لهذه الظاهرة، مشيرا إلى نسب الفقر حسب نوع المنطقة ونوع التجمع السكاني. كما تطرق إلى دور المساعدات الطارئة والدعم غير الحكومي للفئات المحتاجة وبرامج الدعم الحكومي في التخفيف من هذه الظاهرة، خاتماً التقرير بالنتائج والتوصيات لإيجاد الحلول الفعالة والعملية لمشكلة الفقر في الأراضي الفلسطينية.

وجاء في التقرير ان الفقر في المجتمع الفلسطيني ناتج عن عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، بسبب ما تعرض له الشعب الفلسطيني من أحداث لمحاولة اقتلاعه وتشريده من أرضه وما رافق ذلك من احتلال وحرمان من حقوقه الأساسية. فبدءا من عملية التهجير القسري في العام 1948 وما أدى الى تشريد آلاف الفلسطينيين إلى شتى بقاع العالم ليصبحوا لاجئين يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط الحقوق فكان ذلك محورا رئيسيا في مسلسل الفقر في الأراضي الفلسطينية.
مرورا في العام 1967 وما فعلته القوات الإسرائيلية من احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية ونتج عن ذلك أيضا من تشريد ولجوء، وإحكام سيطرة إسرائيل على لقمة عيش الفلسطينيين، فحاربوهم حتى في لقمة عيشهم. فصادروا الأراضي والممتلكات التي كانت تشكل مصدر رزق لهم، وسيطروا على الموارد الطبيعية.

وحولت الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سوق للمنتجات الإسرائيلية، ومصدر للأيدي العاملة الرخيصة.

وكذلك اندلاع الانتفاضة الأولى في العام 1987 وما رافقها من التضييق على الفلسطينيين واتساع ظاهرة الفقر في المجتمع الفلسطيني، حيث فرضت نظام التصاريح على العمال الفلسطينيين منذ ذلك الوقت الأمر الذي أدى إلى تقييد حركتهم وهذا أدى إلى التحاق العديد من العمال إلى صفوف العاطلين عن العمل وما صاحبه من ارتفاع وتيرة الفقر في المجتمع الفلسطيني.

وبعد ذلك حرب الخليج في العام 1991 وما صاحبها من فقدان عدد كبير من الفلسطينيين إلى عملهم وبالتالي ارتفاع حدة الفقر.

وترجع جذور الفقر في الأراضي الفلسطينية ترجع جذور الفقر في الأراضي الفلسطينية في الفترة الأخيرة إلى عدد من العوامل والتي رافقت الحصار الإسرائيلي الذي فرضته الآلة العسكرية الإسرائيلية أبان انتفاضة الأقصى التي اندلعت في أواخر أيلول من العام 2000.

أهمها عمليات القتل والدمار وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار، وكذلك ما حدث من اغلاقات وتحويل المدن الفلسطينية إلى كنتونات وسجون كبيرة بالإضافة إلى عزل القرى الفلسطينية عن بعضها البعض من قبل القوات الإسرائيلية حيث يوجد ما يقارب 5000 حاجز جديد في الضفة الغربية منذ ست سنوات.

كما توقفت عجلة الاقتصاد الفلسطيني بشكل شبه كامل وأضحى الاقتصاد الفلسطيني مشلولا مشوه المعالم حيث حرم أكثر من 120 ألف عامل فلسطيني من الوصول إلى عملهم داخل إسرائيل، بالإضافة إلى تعطل آلاف الفلسطينيين عن العمل داخل الأراضي الفلسطينية بسبب ما ألحقه الاحتلال من أضرار على القطاعات الاقتصادية المختلفة، ناهيك عن التدمير الذي تقوم به السلطات الإسرائيلية في البنية التحتية، ومصادرة 250 ألف دونم زراعي للجدار العنصري الذي شرعت به إسرائيل مؤخرا، وتجريف 80 ألف دونم زراعي حيث تضرر بذلك حوالي 16500 مزارع. واقتلاع ما يقارب 1.35 مليون شجرة، وتدمير 70 ألف بيت سواء تدميرا جزئيا أو كليا، بالإضافة الى نصف مليون جريح وما يقارب 4500 شهيد. فقد بلغت خسائر الاقتصاد الفلسطيني بما يقارب 16.5 مليار دولار بين خسائر مباشرة وغير مباشرة.

وبالاعتماد على بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وحيث أننا سنعتمد نسب الفقر وفقا لدخل الأسرة الشهري. فقد وصل عدد الفقراء في الأراضي الفلسطينية للعام 2006 إلى 2.272 مليون شخص. أي أن 56.8% من السكان الفلسطينيين يقل دخلهم عن 2300 شيكل شهريا. بنسبة ارتفاع عن العام 2001 بلغت 26.2%، أي أكثر من الضعف. فقد ارتفعت معدلات الفقر في قطاع غزة بشكل أعلى مما هو عليه في الضفة الغربية فقد وصلت معدلات الفقر الى 79.3% في قطاع غزة بنسبة ارتفاع عن العام 2001 بلغت 22.6%. فيما بلغت 49.1% في الضفة الغربية بنسبة ارتفاع وصلت الى 38.3%.وذلك ناتج عن السياسات الاسرائيلية التي تحكم سيطرتها على قطاع غزة من اغلاق منافذه ومخارجه، وحجم الكثافة السكانية اذ يعيش ابناء القطاع على مساحة صغيرة اذا ما قورنت بالضفة الغربية.

أما اذا ما تكلمنا عن معدلات الفقر المدقع فقد بلغ عدد من يعانون من الفقر الشديد في الأراضي الفلسطينية 1.764 مليون شخص، فقد بلغت نسبة معدلات الفقر المدقع في الأراضي الفلسطينية 44.1% للعام 2006، أي أن 44.1% من السكان الفلسطينيين يقل دخلهم عن 1837 شيكلا شهريا، بمعدل ارتفاع عن العام 2001 بلغت 16.36%. تتوزع بين 36.4% للضفة الغربية بمعدل ارتفاع عن العام 2001 وصل الى 26.4%، في حين وصلت معدلات الفقر المدقع في قطاع غزة الى 66.7%، بنسبة انخفاض عن العام 2001 بلغت 18%. اذاً الأسر الفلسطينية في قطاع غزة أكثر فقرا من أسر الضفة الغربية.

وبالنسبة لمناطق الضفة الغربية فقد كانت أكثر المناطق فقرا منطقة الجنوب للعام 2005 حيث بلغت نسبة من هم دون خط الفقر 41.1%، تليها منطقة شمال الضفة الغربية بنسبة بلغت 37.6%، في حين بلغت في وسط الضفة الغربية 24.7%. ويعزى ذلك الى أن معظم مؤسسات القطاع العام والخاص والمجتمع المدني تتمركز في وسط الضفة الغربية أي في مدينة رام الله على وجه التحديد.

الفقر حسب نوع التجمع السكاني

وتعزيزا لما ذكرناه سابقا حول ارتفاع الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين، فقد كانت أعلى معدلات الفقر بين من يقطنون في المخيمات داخل الأراضي الفلسطينية حيث وصلت الى 66.4%. في حين وصلت معدلات الفقر المدقع هناك الى 18.5% وذلك للعام 2006.

تليها ارتفاعا في معدلات الفقر في الريف حيث وصلت الى 58%، وبلغت معدلات الفقر المدقع الى 29%. ويعزى ارتفاع معدلات الفقر في الريف الى بعدها الجغرافي عن أماكن العمل في الحضر واعتمادهم على وسائل تقليدية في العمل وكسب الرزق وكذلك اعتمادهم على الزراعة والذي أضحى قطاعا مهمشا غير مدر للدخل.

وكذلك في الحضر فقد وصلت معدلات الفقر الى 53%. في حين وصلت معدلات الفقر المدقع هناك في العام 2006 إلى 41% ويأتي ارتفاعها بسبب الاغلاقات الإسرائيلية والحصارات التي استهدفت المدن أبان انتفاضة الأقصى.