بيع الذهب ملاذ نساء غزة الأخير

في سوق القيسارية القديمة “سوق الذهب” وسط مدينة غزة، تأتي النساء لبيع آخر ما يملكن من مجوهرات، يعتريهن شعور بالحزن، كما هو الحال مع أم راجي في الثلاثينيات من عمرها، التي جاءت لبيع حلق ابنتها الصغيرة، بعد أن نفد كل ما لديها من حلي ومجوهرات خلال الشهور العشرين الـماضية.
مائة وثلاثة دنانير هي قيمة الحلق، لـم تخفف من آلام أم راجي التي أصبحت وجهاً معروفاً لتجار السوق، لكثرة ترددها عليهم لبيع حليها بشكل منتظم.
قصة أم راجي تتشابه إلى حد كبير مع ظروف آلاف النساء اللواتي بعن مجوهراتهن، لكن الفرق الوحيد هو أن أم راجي تخلصت من آخر ما تملك من حلي.
استبقت أم راجي حديثها عن الأسباب التي دفعتها للبيع، بالتعبير عن الخوف الشديد من عدم وجود أي خيار أو احتياطي أمامها كي تبيعه وتطعم أبناءها بعد نفاد ثمن الحلق.
وتتوقع أن تتعرض عائلتها الـمكونة من سبعة أفراد إلى محنة صعبة وخطيرة خلال الأيام القليلة الـمقبلة، بعد نفاد كل الخيارات، لا سيما وأن زوجها عاطل عن العمل .
ولفتت إلى أن رحلتها مع بيع الذهب بدأت قبل سنة ونصف حينما منعت إسرائيل العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر؛ ما تسبب بتعطل زوجها عن العمل بشكل شبه كامل، إلاّ من أيام قليلة كان يعمل فيها في بعض الورش الـمحلية.
وقالت: إنها باعت خلال تلك الفترة ما قيمته 3500 دينار أردني من الـمجوهرات، بما فيها “شبكة الخطوبة”.
وبعكس السنوات الـماضية، بدت سوق الذهب الضيقة والقديمة خالية من الزبائن، حيث لـم يدخلها طوال أكثر من ساعة سوى بضع نساء، جئن في الغالب لبيع مجوهراتهن.
ووصف الشاب علاء سكيك صاحب محل لبيع الـمجوهرات، وضع السوق بالصعب جداً بعد انخفاض الـمبيعات بشكل كبير، مقابل ارتفاع مشتريات التجار.
وقال: ارتفاع أسعار الذهب يخفف من حدة مشاكل الـمواطنين، إذ يبلغ سعر غرام الذهب 2ر 14 دينار.
ويؤكد تاجر الذهب عبد القادر الشبراوي كلام سكيك، مع الإشارة إلى أن مبيعات الذهب في الوقت الراهن أصبحت تقتصر على القطع الصغيرة، كالخواتم.
وأشار إلى أن ذلك يدلل على فقدان الـمواطنين لعنصر مهم جداً من أمنهم الـمالي والاقتصادي، موضحاً أنه مع بداية الحصار قبل سنة ونصف كان البيع يقتصر على السبائك والقطع الثقيلة، لكن في الفترة الحالية انعكست الأمور تماماً.
وبين الشبراوي أن غالبية اللواتي يبعن مجوهراتهن ينتمين للطبقات الفقيرة، اللواتي كنّ يعملنَ في سوق العمل الإسرائيلية والـمحلية.