مرضى غزة ينتظرون فتح المعابر أو الموت البطيء

ما بقى لها ” جثة هامدة لا تقوى على شيء..ما زالت في طفولتها لكنها ليس كغيرها من الأطفال الذي يمرحون ويلعبون فقد ابتلاها الله بالمرض من صغرها.. بينما لم يرحمها الحصار وزاد معاناتها واستغاثاتها لم تصل بعد إلى آذان صاغية”.
الطفلة آلاء ذات الخمسة عشر عاماً كانت تجلس على سرير المرض في خيمة الاعتصام في ساحة مجمع الشفاء الطبي التي أقامتها اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار لعلها توصل من خلالها آهات هؤلاء المنسيين على أسرة المرض وفي غرف العناية المركزة في انتظار الموت البطيء.
الطفلة تعاني من مرض السكري منذ ثلاثة سنوات وتحتاج لفحوصات ومضخة تكلفتها 15 ألف دولار لا توجد إلا في الخارج لكن الحصار قتل حلمها بالعلاج، وأرقدها المشفى في انتظار الموت بلا رحمة.
غير بعيد عن هذه الطفلة، رقدت في خيمة الاعتصام ذاتها الحاجة ليلى عليوة تعاني هي الأخرى من مرض السرطان منذ ثلاثة أعوام، وقد أجرت عملية استئصال الرحم في الخارج، وتنتظر الخروج من قطاع غزة للمراجعة بعد أن استمرت على العلاج الكيماوي كما قال لها الأطباء ، لكن الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة وإغلاق المعابر أفقدها الأمل هي الأخرى في الحياة، ولا تدرى ما هو مصيرها بعد أن تضاعفت حالتها المرضية وأصبح جسمها يفرز المياه، ومنعت من تناول الطعام منذ ثلاثة أشهر.
ولعل هاتين الحالتين أفضل من غيرهن بكثير رغم ما تعانيه جراء الحصار، فغيرهم من المرضى أصبح غير قادر على الوصول إلى الخيمة لإيصال صوته إلى العالم الحر، فالأصحاء لا يقدرون على وقف الحصار فما بال المرضى.
فقد توجه وفد من اللجنة الشعبية برئاسة النائب جمال الخضري في خيمة الاعتصام والتقى العديد من المرضى ووعدهم بمواصلة جهود اللجنة الشعبية وفعاليتهم وأنشطتهم في سبيل مواجهة هذه الحصار وفتح المعابر وكسر القيود عن الشعب الفلسطيني.
ثم انتقل وفد اللجنة إلى العناية المركزة وأقسام الباطنة والأورام في المستشفى وأطلعوا على أحوال المرضى والمصابين والجرحى الذين ينتظرون الفرج القريب أو الموت على أسرة المرض.

وبدوره طالب النائب جمال الخضري رئيس اللجنة بفتح معبر رفح الحدودي فوراً لخروج المرضى لتلقي العلاج في الخارج، محذراً من انفجار الأوضاع في غزة، إذا ما استمرت حالة الإغلاق والحصار.
وأكد الخضري أن الحالة التي يعيشها أكثر من ألف مريض بانتظار السفر للعلاج، يتنافي مع الأعراف الدولية وحقوق الإنسان.
وأكد أن ” الأمن والسلام في المنطقة مرهون بمغادرة المرضى لتلقي العلاج”: وقال ” المرضى مهددون بالموت البطيء، وكل يوم تظهر حالة جديدة، المعاناة تظهر واضحة اليوم وعلى مؤسسات حقوق الإنسان التحرك” ، وقال:” أبسط حق للإنسان، حقه في التنقل والعلاج والتعليم، هذه الحقوق منتهكة بشكل سافر، يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكولات الملحقة”، متسائلاً ” من يقبل بهذه الشريعة وتلك الحالة؟!”.
ودعا النائب الخضري العالم إلى التحرك بسرعة لمشاهدة واقع غزة، والضغط على الاحتلال لفتح المعابر للمواطنين، مشدداً على أن استمرار حالة الإغلاق والتضييق على السكان لن تستمر ولو استمر فإن غزة ستنفجر.
وبين أن مطالب اللجنة عادلة لا تتعدى السماح للمرضى بالسفر للعلاج، وإدخال المواد الطبية لبقائهم على قيد الحياة.
وجدد النائب الخضري دعوته لوسائل الإعلام إلى إبراز معاناة المرضى والمواطنين في غزة ليتكامل دور اللجنة مع الإعلام، مؤكداً أن قطاع غزة به من الحالات الإنسانية الكثير لينقل إلى العالم.
من جانبه حذر الناطق الرسمي باسم اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار رامي عبده من استمرار التدهور في القطاع الصحي بشكل عام وتدهور الحالة الصحية لمئات المرضى نتيجة عدم سماح الاحتلال بتدفق الإمدادات الطبية ومنعه لمغادرة عدد كبير من المرضى وأوردت اللجنة التطورات على الصعيد الصحي فقد منعت إسرائيل أكثر من 23 حالة مرضية من مغادرة القطاع دون إبداء إي أسباب .
وبالنسبة لغاز النيتروز الذي يستخدم لإجراء العمليات الجراحية فقد أعلنت وزارة الصحة أن المخزون بدأ بالنفاذ مرة أخرى حيث لم يسمح الجانب الإسرائيلي بإدخال إمدادات جديدة.
وفي تطور جديد أعلنت الصحة إن مخزون محلول الدليونت والذي يستخدم لأجهزة سي بي سي CBC قد بدأ في النفاذ.
أما فيما يتعلق بالأدوية فقد سجلت الوزارة نفاذ حوالي مئة صنف من الأدوية فيما يوشك على النفاذ مخزون 84 دواء.
الأخطر ما يتهدد مرضى الكلى حيث سجل تعطل حوالي 23 جهاز غسيل كلى من أصل 66 جهازا جراء عدم سماح الجانب الإسرائيلي لدخول قطع غيار.
يذكر انه ومنذ قيام دولة الاحتلال بفرض الحصار الشامل على قطاع غزة فان مئات الحالات المرضية الحرجة لم تتمكن من السفر للخارج لغرض العلاج، وسجلت وزارة الصحة عشرات حالات الوفاة من مرضى لم يتمكنوا من السفر للعلاج خارج القطاع .
وبناءا على التقارير الصادرة من الصليب الأحمر الذي يتولى تسهيل مرور الحالات الحرجة من غزة إلى إسرائيل أو عبرها فان معدل المغادرة للمرضى كان قبل الحصار الشامل بمعدل 300 إلى 400 حالة مرضية شهريا، أما بعد الحصار فان العدد انخفض بشكل كبير جدا ففي شهر سبتمبر بلغ معدل حالات المغادرة المرضية أربع حالات يوميا أي بمعدل 100 حالة شهريا.
هذا فيما لم يتمكن أي من المرضى الوصول إلى مصر لتلقي العلاج بسبب الإغلاق المستمر لمعبر رفح، وتشير وزارة الصحة إلى وجود أكثر من 1050 حالة مرضية حرجة بحاجة إلى العلاج بالخارج ولم تتمكن من مغادرة القطاع، وان الحالات المرضية تتوزع بين مرض السرطان بكافة أنواعه والجراحات المتخصصة وتحديدا المخ والأعصاب والعظام