قلة في البضائع تبعها ارتفاع في الأسعار، ونقصٌ في الموارد نتج عنه فقر وبطالة و السبب واحد حصار وإطباق الإسرائيلي خانق لم يترك منحى من مناحي الحياة الفلسطينية إلا وأعمَّل تأثيره على تفاصيله الدقيقة، بينما الفلسطينيون عمدوا إلى مواجهته بطرقهم البسيطة وإمكانياتهم المتواضعة وبدائلهم الإبداعية التي تزيدهم صبراً وعطاءً.
عندما قررت اسرائيل تقليص كمية الوقود التي تزود بها قطاع غزة ساورت الشكوك المواطنين بتوقف حركة المرور ولم تكن أكثر من بالونات اختبار، ولما ارتفعت أسعار الوقود وفقاً للارتفاع العالمي للبترول وبالتالي مشتقاته لم يكن من سائقي سيارات الأجرة إلا أن يرفعوا تسعيرة المواصلات فأضحى المواطن يريد دولاراً واحداً تقريباً يومياً للوصول إلى عمله والإياب منه بالإضافة إلى المزيد إن اضطر للخروج لأكثر من مشوار في اليوم الواحد , الأمر الذي يثقل كاهله فراح يستغني عن المواصلات في كثير من الأحيان بقضاء مشاويره مشياً على الأقدام لمسافات طويلة.
” إنسان أون لاين ” في التقرير التالي يرصد تبعات أزمة ارتفاع أسعار المواصلات في غزة على حياة المواطنين هناك .
عند السادسة وأربعين دقيقة تفتح إسراء عينيها، بعد نوم قليل عقب صلاة الفجر، توقظها زقزقة العصافير وأشعة شمس الصباح المنسلة إلى وجهها عبر نافذة غرفتها، لحظات قليلة تقضيها في الاستعداد للخروج إلى جامعتها التي تبعد عن بيتها مسافة كيلو ونصف تقريباً ،و وفقاً لإفادتها لا تعمد إلى الانتظار أمام بيتها لتستقل سيارة أجرة تنقلها إلى الجامعة ، انطلاقها يكون عبر باص 11 “كناية عن قدميها”،وفي هذا السياق قالت إسراء :”ما إن تعلن عقارب الساعة السابعة تماماً حتى أخرج من البيت باتجاه جامعتي أسلك طرقاً مختلفة كل يوم حتى لا أمل من المشي “، مؤكدة أنها مع ارتفاع أجرة المواصلات وقلة مواردها المادية تضطر إلى توفيرها وتجميعها للاستفادة منها في شيء أكثر نفعاً كشراء الكتب الدراسية أو ما تحتاجه من قرطاسية، مضيفة :” لست منزعجة من المشي على الأقل في الوقت الحالي فالحمد لله أحب المشي كثيراً وأعتبره رياضة مهمة جداً للإنسان ولكن في أيام الشتاء القادمة قد لا أتمكن من ممارستها عندها أتمنى أن تكون أسعار المواصلات قد انخفضت، وتستمر في الحديث وفقاً للارتفاع الأخير في أسعار المواصلات بت أحتاج يومياً لدولار واحد لأتمكن من الذهاب والعودة ” ، وتستطرد :” قبل سنوات كانت أجرة المواصلات من بيتي للجامعة بشيكل واحد وما لبثت أن ارتفعت في سنوات الانتفاضة الأخيرة لتكون شيكل ونصف، عندها فضلت قطع نصف المسافة مشياً على الأقدام والنصف الآخر عبر سيارة أجرة لكني اليوم بت أقطع المسافة كلها ذهاباً وإياباً، فاحتياجات الجامعة كثيرة وإمكانيات أسرتي المادية بسيطة ،آملة أن تعود التسعيرة كما كانت عليه”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72968
