تعتبر وفاة الطفل الفلسطيني نادر وليد مرشد في العراق بعد صراع مع المرض من القصص المأساوية لمئات اللاجئين الفلسطينيين في العراق.
الطفل مرشد من مواليد بغداد عام 1992 مصاب بمرض سرطان العقد اللمفاوية منذ سنوات وكان يتناول العلاج الا ان المعاناة الحقيقة بدأت في نهاية عام 2005 عندما أكد الأطباء لوالدته انه يحتاج إلى عملية زرع للنخاع ويتم شفاؤه بإذن الله وهذه العملية غير متوفرة في العراق.
احتارت الأم ماذا تفعل ذهبت الى عدة منظمات إنسانية ومستشفيات خيرية حكومية وغير حكومية في العراق وقدَمت معاملات كثيرة إلا أنها قوبلت بالرفض او التعطيل بسبب كون المريض “فلسطيني”.
لجأت الأم الى الانترنت وأطلقت نداءً الى من يستطيع المساعدة في هذا الأمر فجاء جواب من جمعية الأخوة الفلسطينية العراقية في غزة بتاريخ 7/5/2006 وتبنت الموضوع وبذل القائمون على هذه الجمعية جهداً كبيراً من اجل إنقاذ هذا الطفل حيث قاموا على عاتقهم باستخراج جوازات سفر فلسطينية للفتى ووالدته وتم تقديم معاملته الى رئاسة الوزراء الفلسطينية والى وزارة الصحة الفلسطينية وجاءت عدة مقترحات من وزارة الصحة الفلسطينية وهو ان يتم العلاج في مصر او في الأردن.
وتقول الجمعية: إنه وفي تاريخ 27/9/2006 صدر كتاب من ديوان الرئاسة الفلسطينية بموافقة الرئيس محمود عباس على علاج الطفل نادر وليد في الأردن على نفقة الصندوق القومي الفلسطيني.
فرحت الأم وابنها بشكل كبير سرعان ما تلاشت، حيث اتصلت بالسفارة الفلسطينية في عمان من اجل عمل فيزا دخول الى الأردن.
توجهت والدة الطفل وابنها المريض في شهر أب عام 2006 الى الأردن ومنعت من الدخول من قبل النقطة الأردنية فعادت أدراجها الى العراق.
اتصلت مرة أخرى بجمعية الإخوة الفلسطينية العراقية وحاولوا جاهدين معالجة الموضوع إلا أنهم لم يفلحوا، بعدها جاء خبر لوالدة الطفل أن الصندوق القومي الفلسطيني لا يوجد لديه الميزانية الكافية لعملية جراحية كبيرة كهذه.
وعلمت والدة الطفل بان هناك مستشفى في عمان يقوم بعلاج الحالات السرطانية لمختلف الجنسيات مجانا وعلى نفقة ملك الأردن، فقامت بمخاطرة كبيرة من اجل إنقاذ حياة طفلها وهو استخراج جوازات سفر غير فلسطينية لها ولابنها، وذهبت الى الأردن الا أنها مُنعت من الدخول ايضا بعد اكتشاف السلطات الأردنية أنها فلسطينية من العراق هي وابنها.
فلم ترجع الى العراق وتوجهت الى سوريا في محاولة لإنقاذ ولدها وأفلحت في الدخول الى سوريا، وهنالك زارت الهيئات والمنظمات الإنسانية والطبية والأمم المتحدة والمنظمات الفلسطينية على الساحة السورية من اجل إنقاذ حياة ولدها فكانت الاستجابات قليلة ولم تفلح ايضاً.
وعادت الى العراق في شتاء عام 2007 لتجد مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة تقدم مساعدات طبية الى اللاجئين الفلسطينيين في العراق عن طريق منظمة ICS فقدمت لهم الأوراق الطبية واهتموا بالموضوع، وفي شهر أيار 2005 اتصلت مفوضية اللاجئين من الأردن بوالدة الطفل المصاب للاستفسار عن حالة ابنها ووعدوها بأنه سوف يتم تسفيره وعلاجه.
فرحت الأم من جديد فرحة كبيرة وانتظرت طويلا وأصبحت حالة نادر تسوء يوما بعد يوم وقام احد موظفي ICS برفع عدة تقارير طبية عن حالة نادر السيئة بين الحين والأخر الى المفوضية يستعجلهم بالأمر لان نادر دخل في مرحلة الخطر وبدأ المرض يتفشى في أجزاء جسمه حيث انتشر في الكبد والكلى وأصبح الماء يصعد على صدره ورئته ويتم استخراج لترين من الماء من جسم نادر يوميا، لكن لا جواب من مفوضية اللاجئين!
وفي صباح يوم الثامن عشر من نوفمبر 2007 توفي الطفل نادر بعد هذه المعاناة الطويلة مع المرض ومع المعاملات والروتينات القاسية والحصار على الفلسطينيين في العراق.
واتصلت مفوضية اللاجئين من الأردن بالأم في السابع والعشرين من نوفمبر، وقالت لها: إن معاملة نادر جاهزة للعلاج والسفر الى الدنمرك، فأخبرتهم الأم بوفاته قبل عشرة أيام!
وناشدت جمعية الإخوة الفلسطينية العراقية مفوضية اللاجئين عدم تأخير المعاملات كثيرا لان هناك حالات كثيرة تنتظر كحالة الطفل نادر، منها الطفل سرمد ماهر المصاب بمرض ويلسون النادر ولا يوجد له دواء في الشرق الأوسط كله، وهذا المرض يسبب ارتفاع نسبة النحاس في الدم مما يؤدي الى الوفاة.
وقالت الجمعية: إن هذا جزء يسير جداً من ما يعانيه اللاجئين الفلسطينيين في العراق، فضلا عن حالات الخطف والاعتقال والتعذيب الوحشي والقتل وحالات عدم الذهاب الى المستشفيات للعلاج خوفاً وفضلاً عن التكاليف الباهظة، إضافة الى امتناع الطلاب الفلسطينيين عن الذهاب الى المدارس والجامعات وغيرها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72980
