تكثيف الاستيطان الاسرائيلي في القدس والأراضي الفلسطينية مؤخراً
أكد معهد الأبحاث التطبيقية– القدس “أريج” اليوم السبت 12/1/2008 أن منظمات الاستيطان الإسرائيلي كثفت من النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية بشكل ملحوظ قبيل وأثناء وبعيد زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة.
وأكد معهد أريج في دراسة له أن الإعلان عن إقامة بؤرتين استيطانيتين جديدتين في محافظتي بيت لحم والخليل كان من أولى الخطوات التي باشر فيها المستوطنون الإسرائيليون احتجاجاً على ما صرحت به الحكومة الإسرائيلية قبيل الزيارة الأميركية بالتزامها بوقف النشاطات الاستيطانية، كخطوة نحو السلام مع الجانب الفلسطيني.
وتظاهر العشرات من المستوطنين في مسيرات نحو مواقع البؤر الاستيطانية الجديدة الأولى بالقرب من مستوطنة أفراتا جنوب غرب مدينة بيت لحم والثانية بالقرب من مستوطنة بساغوت شرق مدينة رام الله. وسبق الإعلان عن بناء هذه البؤر الاستيطانية، إعلان سابق آخر للمستوطنين في العاشر من شهر كانون أول من العام 2007 في جميع أنحاء الضفة الغربية عن إقامة تسع بؤر استيطانية في الضفة الغربية، في إطار الإعلان عن رفضها القاطع لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في مؤتمر أنابوليس وما بعد المؤتمر والضغوط الأميركية بهذا الشأن.
وكانت ما تسمى بـ «دائرة أراضي إسرائيل» قد نشرت في الثلاثين من شهر كانون أول من العام 2007 مناقصة لبناء 440 وحدة استيطانية جديدة على أراضي بلدتي صور باهر وجبل المكبر التي تمت مصادرتها في العام 1973 لبناء مستوطنة “تلبيوت” حيث عادت من جديد لتوسع من نطاق السيطرة على الأراضي في المنطقة تحت ذريعة “أراض ذات سيادة إسرائيلية” بحكم وجودها ضمن حدود بلدية القدس التي تم رسمها في العام 1967 بصورة غير قانونية على حساب الأراضي التابعة للقرى الفلسطينية المجاورة.
يذكر أن خطة البناء الإسرائيلية كانت قد حظيت بالمصادقة من الحكومة الإسرائيلية في شهر نيسان من العام 2005.
وحسب الدراسة، فإنه قبل أسبوع من الإعلان عن البناء الجديد في منطقة صور باهر وجبل المكبر، نشرت دائرة أراضي إسرائيل مناقصة أخرى لبناء فندق في مستوطنة جيلو1 الواقعة شمال مدينة بيت لحم ومنحت المتقدمين فرصة تحويل بناء الفندق لأهداف سكنية في المستقبل.
ويشار إلى أن خطة بناء الفندق كان قد صودق عليها بعد عملية المصادرة التي تمت لصالح المستوطنة في العام 1983 من أراضي مدينة بيت جالا وقرية الولجة الواقعتين جنوب غرب مدينة القدس.
وأوضح الدكتور جاد اسحق مدير عام معهد أريج، أنه وقبل يوم واحد من زيارة الرئيس بوش قد تمت المصادقة على بناء 60 وحدة استيطانية جديدة في حي رأس العامود بالقدس الشرقية الذي يبلغ عدد المستوطنين القاطنين في هذا الحي 350 ألفا والعدد في تزايد مستمر بسبب الجهود الحثيثة لبلدية القدس بزيادة رقعة المساحة التي يقوم عليها الحي بهدف زيادة عدد المستوطنين القاطنين فيه.
يذكر، أن الأرض التي أقيم عليها الحي الاستيطاني تعود لعائلة حسين الغول من منطقة رأس العمود، وكانت العائلة قد تعرضت للكثير من محاولات السرقة والتسجيل غير القانوني من قبل بعض المنظمات اليهودية مثل (Chabad and Fahlin) في العام 1928، حيث قامت بتسجيل قطعة الأرض السابق ذكرها بصورة غير قانونية كقطعة من ممتلكاتها في محاولة للاستيلاء عليها واتخذت من قرار التسجيل قاعدة لإلغاء أي ورقة قانونية كانت عائلة الغول قد اعتمدتها في محاولاتها لإنقاذ الأرض، إلا أنها خسرت الأرض بالكامل. وخلال العام 1990 اشترى المليونير اليهودي الأميركي، اروين موسكوفيتش قطعة الأرض البالغة مساحتها 14.5 دونما من المؤسسات اليهودية السابق ذكرها، و في العام 1998 بدأ العمل بحي رأس العامود في المنطقة وأطلق عليه اسم “معاليه هزيتييم” أي مرتفعات الزيتون وتتألف من 133 وحدة استيطانية، مجمع تجاري، كنيس يهودي، روضة أطفال، عيادة صحية وطريق لربطها بالمستوطنات والأحياء اليهودية المجاورة، كما تم مؤخرا نقل مركز قيادة للشرطة الإسرائيلية من هناك إلى موقع “E1” المقابل لمستوطنة معاليه أدوميم، حيث يعتزم المستوطنون البدء بأعمال البناء لـ 3500 وحدة سكنية ومرافق تجارية بعد أن كانت مخططة مع التنفيذ لعدة سنوات.
وأضاف الدكتور اسحق أن الجماعات اليمينية الإسرائيلية المتطرفة ادعت في السابع من كانون الثاني من العام 2008 بأنها قامت بشراء 20 دونما من الأراضي الواقعة بين مدينة بيت لحم ومنطقة الطنطور التابعة للمعهد المسكوني المسيحي على حدود مدينة القدس، حيث تعتزم هذه الجماعات بناء حي استيطاني جديد في المنطقة، وتم تزويد المكان بصهريج مياه وعدد من الكرفانات لتأكيد الاستيلاء على المكان، ويجري الآن العمل على تمديد بنية تحتية خفيفة فيه، وكل هذا يتم تحت متابعة و حماية الجيش الإسرائيلي.
كما صعد المستوطنون من عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في مدينة الخليل، في حي وادي النصارى القريب من مستوطنة كريات أربع، حيث قامت جماعات منهم بنصب عدد من الخيام تمهيدا للاستيلاء على الأرض وإقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة، بعد أن كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أعاقت تلك المحاولات في سنوات سابقة.
وأكد اسحق أن وتيرة الاستيطان تسارعت في الأيام الماضية في محافظة بيت لحم، حيث بدأت الجرافات الإسرائيلية في التاريخ ذاته بتجريف ما يقارب خمسة دونمات من الأراضي الفلسطينية الواقعة جنوب مستوطنة هار حوما (أبو غنيم) شمال مدينة بيت لحم، وتعود الأراضي لعدد من العائلات الفلسطينية في المدينة، حيث قامت بقطع أكثر من 30 شجرة زيتون في تلك المنطقة.
وجدير ذكره، أن الأراضي التي تم تجريفها تقع داخل حدود بلدية القدس الإسرائيلية التي رسمت بصورة غير قانونية على حساب المدن والقرى الفلسطينية شرق مدينة القدس ورام الله وبيت لحم في أعقاب احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967.
وأشار اسحق إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف عند هذا الحد، بل هدمت الجرافات الإسرائيلية في الثالث من شهر كانون ثاني من العام 2008 اثني عشر منزلا فلسطينيا مكونة من الصفيح في قرية فصايل شمال مدينة أريحا في الأغوار، وتركت العديد من العائلات الفلسطينية دون مأوى بحجة وقوعها ضمن منطقة ذات سيادة إسرائيلية ومصنفة “منطقة عسكرية مغلقة”، كما قامت الجرافات الإسرائيلية بتجريف 10 دونمات من الأراضي الفلسطينية في قرية الجفتلك في الأغوار تحت نفس الذريعة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73007