أكدت منظمة حقوقية دولية السبت 12/1/2008 أن العام الماضي 2007 كان من أسوأ الأعوام على الإطلاق في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة.
جاء ذلك خلال التقرير الذي أعدته مجموعة من الخبراء الحقوقيين بمنظمة أصدقاء الإنسان الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، حول واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في عام 2007.
وبين التقرير أن 120 أسيرة و345 طفلاً من أصل 11000 أسير مازالوا يقبعون خلف القضبان في السجون الإسرائيلية في أوضاع مأساوية صعبة حتى نهاية العام الماضي.
وأوضح التقرير أن 51 عضواً من المجلس التشريعي الفلسطيني يقبعون داخل السجون الإسرائيلية.
ونوه التقرير إلى أن عمليات اعتقال العشرات من الوزراء وأعضاء المجلس التشريعي سابقة في تاريخ الشعوب وقوى الاحتلال ولم تحصل على مدار التاريخ الإنساني كله.
وتطرق التقرير إلى الأوضاع المأساوية والمعيشية للأسرى في سجون الاحتلال، وتعدد صور معاناتهم اليومية، فضلاً عن الأطفال الأسرى الذين يحتجزون دون رعاية أو تعليم.
وأشار التقرير إلى سياسة الاعتقالات المتكررة والأحكام العالية، فما أن يفرج عن الأسير حتى يُعاد إلى السجن لأسباب زائفة بملف سري لا يطلع عليه الأسرى ولا محاموهم، حيث يمكث الأسير في الأسر لمدة سنتين أو ثلاثة، أو فترات أطول.
وبين التقرير أن معركة حقيقية يواجهها الأسرى الفلسطينيون في أقبية التحقيق، حيث يمارس المحتلون أساليب لا مفر من نعتها بالإجرامية، تتمثل باعتقال أبناء الأسير أو “المطلوب” أو زوجاتهم، وتعريض الأسرى لأصناف التعذيب المختلفة لفترات قياسية.
وأكد التقرير تعمد سلطات الاحتلال التنكيل بالأسرى، منوهاً إلى تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك عام 1999، الذي قال فيه: دعهم يتعفنوا في السجن، وكذلك قول إسحاق هنغبي تعليقاً على إضراب الأسرى في عام 2004 دعهم يموتون.
وعن سياسة الإذلال والتحطيم المنهجية، أشار التقرير إلى قضية التفتيش العاري حيث يتم تكبيل الأسير بالقوة وتعريته بذريعة التفتيش والبحث عن ممنوعات، ما يثير الأسرى بشكل كبير، حيث أن أسلوب التفتيش العاري لم يُمارس عند الخروج من السجن أو دخوله فقط، بل لمجرد ذهاب الأسير إلى العيادة، أو إلى غرفة الزيارة لمقابلة زائريه، أو للتنقل من قسم إلى آخر.
وعن الاعتقال الإداري، أكد التقرير أن عدد الأسرى الإداريين يبلغ منذ بدء انتفاضة الأقصى في بعض الأحيان ما يقارب 1500 معتقل، أمضى بعضهم 5 سنوات كاملة قبل الإفراج عنه، وأن عدد الرازحين تحت وطأة هذا الإجراء يقدر بحوالي 1000 أسير موزعين على سجون النقب ومجدو ورامون وعوفر.
ووصفت المنظمة الاقتحامات الليلية التي تتولى القيام بها وحدة “متسادا” بذريعة التفتيش، حيث تستخدم الرصاص المطاطي ورصاص الفلفل، والعصي الكهربائية والهراوات والرش بالغاز، كما يستعمل الرصاص الحي أحياناً.
وأضاف التقرير أن هذه الوحدة تقتحم الأقسام في منتصف الليل، وتكبل أيادي الأسرى إلى الخلف ويرمون على وجوههم لساعات طويلة، وتعتدي عليهم بالضرب، خصوصاً إذا ما قرر الأسرى المواجهة، كما حدث في نهاية شهر تشرين الأول- أكتوبر 2007 حيث استشهد الأسير محمد الأشقر في معتقل النقب الصحراوي.
وحسب التقرير، يعتقد الكثير من الأسرى أن ذلك يمثل أسلوباً من أجل ترهيبهم وتخريب أغراضهم، ويهدف كذلك إلى القمع الجماعي حيث دأبت سلطات الاحتلال على ممارسته، فإذا حصلت مشادة كلامية بين أسير فلسطيني وضابط إسرائيلي في السجن، قد يعاقب القسم الذي يقيم فيه ذلك الأسير بالكامل، وذلك بمنع زيارة الأهل مثلاً أو فرض الغرامات المالية.
وبين التقرير أن العقوبات الفردية تمتد إلى سياسة النقل المستمر، فمن الأسرى من يتم نقله كل ثلاثة أشهر.
وقال التقرير: “إن سلطات السجون تتبع سياسة حرمان الأسرى من التعليم الجامعي، وكذلك حرمان الأسرى من زيارة ذويهم فضلاً عن سياسة الإهمال الطبي”.
وأضاف أن الإحصائيات تدل أن أكثر من 1000 أسير يعانون من الأمراض المزمنة، منهم 150 في حالات خطيرة وتحتاج إلى متابعات مستمرة، مثل أمراض القلب وضغط الدم والسكري والسرطان والكلى.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73008
