أوتشا: القيود الإسرائيلية في الضفة تشل قدرة الاقتصاد الفلسطيني على تمويل الاحتياجات الإنسانية للمواطنين
أكد تقرير أممي انه “إذا ما أريد لاقتصاد الضفة الغربية أن يتعافى وينمو بدرجة كافية لتمويل الاحتياجات الإنسانية الأساسية للمواطنين، يتوجب على التجارة أن تزداد بشكل كبير”.
وقال “تعاني الضفة الغربية من موارد طبيعية محدودة ويعتمد اقتصادها على التجارة والتحويلات المالية من العمل والوظائف في إسرائيل، وبما أن الجزء الأكبر من تجارة الضفة الغربية هي مع إسرائيل، فان نظام الإغلاق الحالي يفرض على عدد كبير من مواطني الضفة أن ينتقلوا إلى الاعتماد على المساعدات، بالإضافة إلى أثر ذلك من تدهور إضافي على الظروف الاجتماعية الاقتصادية المتدهورة أصلا”.
وذكر انه في شهر كانون الثاني العام الحالي، كان هنالك 563 حاجزاً مادياً، بما يتضمن الحواجز العسكرية والكتل الإسمنتية التي تغلق الطرق، والحواجز الترابية، والحفر الكبيرة (الخنادق) والسياج والبوابات على الطرق داخل الضفة الغربية، إضافة إلى حواجز عسكرية فجائية (طيارة) وقيود على أعمار المواطنين الذين يسمح لهم بالمرور عبر الحواجز العسكرية، الأمر الذي أدى إلى إعاقة تدفق المواد والبضائع والعمال، ما أدى بدوره إلى ارتفاع تكلفة المواصلات، وإعاقات لفترات طويلة مع غياب النشاط والفعالية”.
واكد ان هناك نوعين من الاغلاق في الضفة الغربية وهي الاغلاقات الداخلية والاغلاقات الخارجية التي تشمل 11 معبراً على الجدار.
وقال “تعمل الاغلاقات الداخلية والخارجية مجتمعة وبشكل فعال في إطار نظام واحد يسيطر على حركة التنقل والعبور”.
واشار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للامم المتحدة “اوتشا” الى ان منظمات الأمم المتحدة توفر حالياً مساعدات غذائية إلى ما يزيد على 650790 مواطناً في الضفة الغربية.
وقال في تقرير حمل عنوان “الاحتياجات المتزايدة في ظل تناقص حريات المرور: تشديد القيود على الحركة الاقتصادية”: طبقاً للبنك الدولي، فان هذا الاعتماد ليس مؤقتا “إن الاعتماد على المساعدات يفكك البنى الاقتصادية القائمة ويؤدي إلى هبوط سيكون من الصعب اصلاحه”.
واضاف “في العام 2007، وبالإشارة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال البنك الدولي انه لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو دون حرية الحركة والتنقل”. وإضافة إلى ذلك، فان خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية 2008 ـ 2010 “مبنية على افتراض أن إسرائيل مستعدة لاتخاذ خطوات لإزالة المعيقات والحواجز الإدارية والمادية أمام حرية تنقل ومرور الناس والبضائع”.
واشار الى ان النقاشات بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية تضمنت موضوع تحسين حرية المرور كعنصر مهم للأمن في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد عملت اتفاقية المعابر التي وقعت في شهر تشرين الثاني 2005 على الوصول إلى تحسينات محدودة جدا، إن وجدت.
وقال “طبقا للحكومة الإسرائيلية، يعتبر الإغلاق والقيود على حرية التنقل للناس والبضائع إجراءات ضرورية لحماية المواطنين الإسرائيليين في إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية”.
ويفحص التقرير مدينة نابلس والظاهرية كنماذج لحقيقة أن الهبوط الاقتصادي والاحتياجات الإنسانية الناتجة عنه في الضفة الغربية مرتبط بشكل وثيق بالهبوط في التجارة، كنتيجة للإغلاق والقيود المفروضة، بالإضافة إلى ارتباط ذلك بانخفاض التحويلات المالية من فرص العمل الفلسطينية في إسرائيل.
وفي هذا الصدد، يستعرض التقرير انواع الاغلاقات في الاراضي الفلسطينية، واولها “الاغلاقات الداخلية”، حيث يشير الى انه يتم فرض هذا الاغلاق من خلال نظام متعدد الأوجه مكون من عوائق مادية وبيروقراطية تسيطر على الحركة داخل الضفة الغربية وعلى حركة التنقل على الطرق التي تستخدم بشكل أساسي من قبل المستوطنين.
اما فيما يتعلق بالاغلاق الخارجي فيقول التقرير “يشير المصطلح “الإغلاق الخارجي” إلى استخدام المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل والتي تسمح بالحركة من والى الضفة الغربية. وقد عمل جدار الفصل على إغلاق الضفة الغربية بشكل متزايد وعزلها عن إسرائيل. عبور الجدار أمر ضروري لكافة حركات نقل البضائع وسفر الناس بين الضفة الغربية وإسرائيل، وقد تم بناء نقاط العبور هذه على الجدار وغالبية هذه النقاط موجودة عمليا في أراضي الضفة الغربية”.
وقال “في العام 2005، أشارت وزارة الخارجية الإسرائيلية الى أن “قوات الأمن الإسرائيلية ستنقل الجزء الأكبر من جهودها وإجراءاتها من ناحية الرقابة والسيطرة من نقاط التفتيش والحواجز العسكرية في الضفة الغربية … إلى نقاط عبور على طول المسار المعدل للجدار الأمني. وبالرغم من إدخال قيود أشد وأكثر صرامة على حرية عبور الجدار بشكل مضطرد، لم يحصل أي تخفيف للقيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل داخل الضفة الغربية”.
واضاف “وفيما تتواصل أعمال البناء في جدار الفصل، تعتبر إسرائيل أن المعابر الموجودة على الجدار هي نقاط عبور حدودية. وقد تم تحويل السيطرة على هذه النقاط بشكل متزايد من جيش الدفاع الإسرائيلي إلى سلطات الجمارك الإسرائيلية، والشرطة المدنية والشركات الأمنية الخاصة، وأصبحت حركة تنقل البضائع والعمال أكثر صعوبة”.
ونوه الى ان الصادرات الفلسطينية تأثرت بشكل خاص بسبب هذه التطورات حيث يتوجب مرور البضائع أولا والخروج من الإغلاق الداخلي حول المراكز المدنية في الضفة الغربية ومن ثم الخروج من الضفة الغربية من خلال احد المعابر من أصل خمسة معابر على الجدار إلى إسرائيل أو عبر جسر الملك حسين إلى الأردن.
وقال “وفي حالة العمال حاملي التصاريح الضرورية الذين نجحوا في المرور والخروج من الحواجز العسكرية الداخلية في الضفة الغربية يمكنهم بعدها عبور الجدار من خلال إحدى نقاط العبور على الجدار والبالغ عددها 11 نقطة”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73028
