350 طفلاً فلسطينيا في السجون الإسرائيلي يعيشون ظروفاً قاسية

أكدت وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، بأن الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال التي تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاما، والذين يزيد عددهم عن 350 طفلا، يعانون ظروفاً سيئة للغاية، وأن إدارة السجون تحرمهم من أبسط حقوقهم التي نصت عليها المعاهدات المتعلقة بحقوق الطفل، من بينهم أكثر من 100 لم تتجاوز أعمارهم خمسة عشرة عاماً.
وقال رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية في الوزارة إن سلطات الاحتلال لا تتورع عن ارتكاب “جرائم” بحق الأطفال الأسرى خلافاً للقانون الدولي، وخصوصاً اتفاقية الطفل المادة 16 التي تنص على أنه لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته، والتي تنص أيضا على أن للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس، كما أنه لا يتم مراعاة حداثة سن الأطفال أثناء تقديمهم للمحاكمة، ولا تشكل لهم محاكم خاصة وفقاً للبند رقم 3 من المادة 40 من اتفاقية الطفل.

وأضاف في تقرير أصدرته الوزراة ، أن سلطات الاحتلال تحدد سن الطفل انه ما دون الـ 16 عاماً، وذلك اعتماداً على الجهاز القضائي الإسرائيلي الذي يستند في استصدار الأحكام ضد الأسرى الأطفال للأمر العسكري رقم “132”، والذي حدد فيه سن الطفل من هو دون السادسة عشر، وفي هذا مخالفة صريحة لنص المادة رقم “1” من اتفاقية الطفل والتي عرفته بأنه (يعني طفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه).
وأشار الأشقر إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد التضييق على الأسرى الأطفال واستخدام أساليب التعذيب ضدهم، لإرهابهم وإجبارهم على الاعتراف، وخاصة في مراكز التحقيق أو التوقيف العسكرية (معسكر عوفر، بيت ايل، عتصيون، سالم، قدوميم، حواره).
وقد تعرّض معظمهم خلال فترة اعتقالهم لأنماط متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية منذ لحظة إلقاء القبض عليهم والطريقة التي يتم بها اقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل والمعاملة المهينة التي يتعرضون لها أثناء نقلهم للمعتقلات، إضافة إلى طرق التحقيق المتنوعة والقاسية التي تمارس ضدهم، وإجراءات المحاكم التعسفية وغير العادلة في حقهم، حيث يتم الاعتداء على الأسرى الأطفال بالضرب الشديد والتركيز على المناطق العليا والرأس، والحرق بأعقاب السجائر، والتهديد بإبعاد العائلة، ووضع كيس قذر في الرأس، ونسف المنزل، وتقييد الأيدي والأرجل وعصب الأعين، واستخدام الصعقات الكهربائية، والشبح، حيث يتم ربط الأيدي والأرجل ووضع الطفل بمحاذاة الحائط وإجباره على الوقوف على أطراف قدميه لفترة معينة، والحرمان من النوم لعدة أيام، والضغط النفسي، و السب والشتم، بأقذع الألفاظ والشتائم للأطفال، ما يشعرهم بالإهانة، وكذلك الهز العنيف، حيث يتم حمل الطفل وهزه بشكل متكرر، الأمر الذي يعرضه لفقدان الوعي.
وحسب إحصاءات وزارة الأسرى فان 99 في المائة من الأطفال الذين اعتقلوا لدى الاحتلال تعرضوا لأحد وسائل التعذيب المستخدمة في السجون.
وذكر التقرير أن خطر ما يتعرض له الأطفال الأسرى هو وضعهم في غرف العار (غرف العملاء)، من أجل انتزاع اعترافات بطريقة مخادعة، كذلك تهديدهم بالسجن لفترات طويلة وهدم بيوتهم واعتقال أفراد من العائلة، إذا لم يتعاونوا مع المخابرات الإسرائيلية.
وأوضح الأشقر بأن العديد من الشهادات التي أدلى بها أطفال أسرى أكدت بأنهم تعرضوا للاعتقال فور خروجهم من المدارس، وتم الاعتداء عليهم مباشرة بالضرب على جميع أنحاء الجسم، وأن بعضهم أصيب بجروح وكسور نتيجة الضرب الذي تعرضوا له، ومن ثم تم تحويلهم إلى مراكز التحقيق، حيث تعرضوا هناك لمعاملة أسوء من قبل المحققين والسجانين، ومنهم الطفل الأسير (عدي جمال حمدان) البالغ من العمر 15 سنة، من سكان مدينة رام الله والذي يقبع في سجن عوفر والذي تعرض أثناء التحقيق معه للضرب الشديد بسبب رفضه الاعتراف بالتهم الموجهة ضده، مما جعل الجنود ينهالون عليه بالضرب، وإرغامه على التوقيع على أوراق لا يعرف ما هي، علماً بأنه يعاني من الفتاق، وقد كان من المقرر إجراء عمليه له، إلا أن اعتقاله حال دون ذلك، ورفضت إدارة سجن عوفر تحويله إلى عيادة السجن للكشف الطبي مما أدى إلى تدهور وضعه الصحي.
ولفت التقرير إلى أن المؤسسات الحقوقية الإسرائيلية ، اضطرت إلى رفع صوتها واتهام حكومتهم باستخدام أساليب مخالفة للقانون ضد الأطفال الفلسطينيين الأسرى، حيث اتهم المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان “بتسيلم” إسرائيل بتعذيب الأطفال الفلسطينيين في سجونها، وأنها تستخدم العنف والتنكيل بحق الأسرى الأطفال ممن هم دون سن 18 عاماً، مخالفة بذلك المواثيق الدولية التي تحرم ذلك.
وأوضح المركز في تقرير أعده لإفادات عدد من الأسرى القاصرين أنه يتم تعذيب الأسرى الأطفال ساعة الاعتقال وداخل السجون، وأن إسرائيل استخدمت أساليب تحقيق جديدة مثل رش الأسرى الأطفال بالماء البارد والساخن، وإجبارهم على تناول مكعبات من الثلج، وتغطيسهم بالماء البارد لفترات طويلة في جو قارص، إضافة إلى تسليط سماعات تصدر أصوات مرتفعة على أذني الطفل الذي يحققون معه ما يسب له الأذى، والتوتر النفسي.
وكشف الأشقر بأن الأسرى الأطفال موزعين على عدة سجون إضافةً إلى العديد من مراكز التحقيق والتوقيف الإسرائيلية، حيث يوجد 70 طفلا أسيرا في سجن عوفر، و45 أسيرا في مجدو، و30 طفلا في سجن عتصيون، و25 موجودين في النقب، و130 طفلا أسيرا موجودين في سجن هشارون التلموند، والباقي موزعين على مراكز التحقيق والتوقيف وسجون أخرى.
ومن بين الأسرى الأطفال 318 أسيرا من سكان الضفة، و25 من القدس، و7 أطفال من قطاع غزة، من بينهم 155 طفلا محكوما، و187 طفلا موقوفا بانتظار محاكمة، و8 أطفال يخضعون للاعتقال الإداري بدون تهمة، وهناك المئات من المعتقلين اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزوا سن 18 داخل السجن ولا يزالون في الأسر.
ومن بين الأسرى الأطفال هناك أكثر من 90 طفلاً أي ما نسبته (25 في المائة) من مجموع الأطفال الأسرى يعانون من أمراض مختلفة وبحاجة إلى علاج ومحرومون من الرعاية الصحية نتيجة سياسة الإهمال الطبي الذي تتبعها إدارة السجون ضدهم، حيث تماطل في إخراج الأطفال المرضى إلى المستشفيات لإجراء تحاليل طبية وصور أشعة للكشف عن أسباب الأمراض التي يعانون منها واكتشافها قبل أن تستفحل أكثر في أجسادهم ويصبح العلاج بلا فائدة ، كذلك هناك أطفال أسرى بحاجة إلى عمليات جراحية وترفض إدارة السجن أجراءها لهم.
كما تنتشر الأمراض الجلدية بين الأسرى الأطفال لعدم توفر النظافة ووسائل الوقاية، وفي كثير من الحالات يمتد أثار الإهمال الطبي والتعذيب إلى مرحلة ما بعد الاعتقال، نتيجة لإصابات عدد من الأطفال بعاهات دائمة نتيجة تعرضهم للتعذيب المستمر، بالإضافة إلى المعاناة النفسية طويلة المدى التي يتركها السجن على نفوس هؤلاء الأطفال بعد تحررهم من الأسر.