أسرة عراقية تستقر في استراليا بعد 35 عاما من اللجوء والمنافي

خلف كومة من الحقائب وسط ردهات مطار سوكارنو– هاتا الدولي بجاكرتا، قام زوجان عراقيان وبناتهما الثلاث بوداع الأصدقاء, فبعد أن ظلوا عالقين في إندونيسيا لما يقرب من سبع سنوات، حصلوا أخيرا على فرصة لبدء حياة جديدة على الساحل الشرقي لأستراليا.
يقول حسن سامي البدري، رب الأسرة: ” لم يكن في استطاعتي وضع أي خطط للمستقبل حتى الآن, والآن فإني ذاهب إلى أستراليا، وأشعر كما لو كنت قد ولدت من جديد”.
وقد بدأ التوقيت الحقيقي لقصة معاناة الأسرة عندما غادر البدرى وطنه، العراق، إلى إيران عام 1972 – حينها كان عمره عامين, وذلك نتيجة الاضطهاد الذي تعرض له والديه في ظل نظام صدام حسين, ولم يعرف أبدا ما هو الشعور بأن يكون لديه وطن دائم.
ولم يكن مسموحا له ولزوجته، وهى أيضا عراقية تعيش في المنفى، بالعمل في إيران، بينما لم يكن في مقدور بناته الصغار الذهاب للمدرسة بسبب اللوائح الحكومية, وبسبب الظروف القاسية في إيران، سافرت الأسرة بالطائرة إلى ماليزيا عام 2001 ومن ثم واصلت رحلتها بالقارب إلى إندونيسيا.
ولكنهم واجهوا الصعاب وعدم اليقين في إندونيسيا أيضا، وقبل عامين، أبلغ البدري موظفي المفوضية برغبتهم في الإقامة في مكان يمكنهم فعلا أن يدعوه وطنا, بينما تسمح الحكومة الإندونيسية للاجئين بالبقاء بشكل مؤقت، فإنه لا يكون لديهم وضع قانوني أو حقوق للعمل ولذا فإنهم يجاهدون لبناء أي شكل من الحياة العادية.
ويقول روبرت أشي، ممثل المفوضية الإقليمي في جاكرتا: “أظهرت إندونيسيا كرما كبيرا فى السماح للاجئين بالبقاء بشكل مؤقت، إلا أننا نبحث عن حل أكثر استدامة, وقد قدمت أستراليا الآن هذا الحل، وهى من أكبر الداعمين لعمل المفوضية سواء في مجال المساهمات المالية أو من ناحية توفير فرص إعادة التوطين للاجئين القادمين من مناطق عديدة في العالم”.
ولن يفتقد البدرى وأسرته القيود التي تواجه اللاجئين في إندونيسيا، إلا أنهم سيفتقدون الأصدقاء المقربين الذين تعرفوا عليهم خلال سبع سنوات من الحياة في المجتمع المحلى, مما يعنى أن المغادرة ستنطوي على بعض الأحزان أيضا.
ويقر البدري قائلا: ” لقد كان قلبي حزينا وبكيت وأنا أودع جيراني وأصدقائي”. وتخرج ابنته إسراء، البالغة من العمر عشر سنوات، منديلا ورقيا من حقيبتها وتقول: ” إنه مبللٌ من كثرة دموعي عندما كنت أودع أصدقائي”.
ومع ذلك فإنها تتطلع إلى حياة جديدة فى أستراليا. وتقول: ” إنني أود أن أذهب إلى المدرسة، وارغب أن أصبح طبيبة حتى أستطيع مساعدة الناس عندما يصابون بالمرض”.
وقد بدأت إسراء وشقيقتيها الذهاب إلى المدرسة فى إندونيسيا، لكن البدري يقول أن الفتاتين الأكبر سنا اضطرتا للتوقف عن الذهاب لأنهما واجهتا مشاكل مع اللغة, ويضيف قائلا: ” لقد كنت أقوم بتعليمهما فى المنزل خلال السنتين الماضيتين, وكانتا تذهبان إلى فصول لتعليم اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي فى مركز اللاجئين”.
وجميع أفراد أسرة البدري مصرون على استغلال هذه الفرصة لأقصى درجة ممكنة وهم واثقون أنه سيكون في استطاعتهم تقديم مساهمة إيجابية في أستراليا, وتشير زوجة البدري، هناء، إلى حقيبتها وتشرح قائلة: “أنها مملوءة بالخرز, وسأصنع منها حقائب وحلي في أستراليا، وآمل أن أتمكن من بيعها”.
وفى غضون ذلك، كان البدري يحمل المواد التي يستخدمها لتدريس الحاسب الآلي في مركز اللاجئين، ويأمل أن يستطيع الحصول على وظيفة مدرس في أستراليا, وتتطلع بناته لبدء الدراسة، وتعلم الإنجليزية.
ويقول البدري: ” كان أملنا دائما أن نتمكن من بدء حياة جديدة في استراليا”, وتضيف زوجته قائلة: “لقد جاءت ثمرة صبرنا أخيرا”.