في الأردن:اطفال يبحثون في “القمامة” عن عمل واخرون يتسولون بالجملة

في ظاهرة جديدة على المجتمع الاردني اطفال سرقت منهم الضحكة, حملوا على عاتقهم المسؤولية في وقت مبكر, لم يستمتعوا قط بطفولتهم, اجبرتهم قسوة الايام على خلع ثوب الطفولة ملامحهم خلت من البراءة حياتهم التي يحيونها فرضت عليهم ذلك.
تعجب عند رؤياهم وهم كثر تجدهم عند الاشارات الضوئية يبيعون المناديل الورقية والعلكة حتى الجرائد يستجدي بعضهم, تسأله ماذا تفعل؟ يجيب دون وجل ” شو شايف قاعد بشحد “.
وآخر يجمع علب البيبسي الفارغة من الشوارع حتى من سلال المهملات ينتقل من مكان لاخر ينتظرك حتى تفرغ من شرب البيبسي يخاطبك مترجيا ” عمو لما تخلص اعطيني العلبة “.
يتكرر هذا المشهد يوميا لاطفال لم ينالوا حظهم في الدنيا رماهم القدر لدى اهل لا رحمة لديهم في الاصل, فلو كان الاهل متعلمين لما اختاروا ان يكون ابناؤهم مشردين في الشوارع عاملين لساعات طويلة ومتواصلة تحت اشعة الشمس المباشرة من اجل بضعة دنانير يرجعون بها الى البيت .
اطفال تنقصهم الخبرة وهذا ما يستدعي الوقوف على اهم الاسباب التي تقود الى عمالة الاطفال.
و يرى استاذ علم الاجتماع عمر العياصرة بوجود اربعة اسباب اساسية اولها حاجة الاسرة لدخل اضافي لسد الاحتياجات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة .
وثاني هذه الاسباب يتعلق بأرباب العمل حيث ان انخفاض اجور الاطفال وامكانية عمل الاطفال لساعات طويلة ومتواصلة يدفع هؤلاء لاستغلال الطفل اضافة الى ان بعض الاعمال التي يسندها ارباب العمل للاطفال لا تحتاج لمهارة عالية فلهذا يلجأ رب العمل لاستخدام الطفل لديه طالما ان رب العمل هو المستفيد الاول دون مراعاة لظروف ذلك الطفل واخر هذه الاسباب هو وجود ثغرات قانونية في التشريعات الملزمة بتلقي الطفل لتعليمه حتى الصف العاشر وتشريعات قانون العمل في تحديد سن العمل فالعيب هنا ليس بالتشريع بل بضعف تطبيق التشريعات التي من شأنها حماية الاطفال وحقوقهم.
ويضيف العياصرة هنالك علاقة ترابطية بين المستوى التعليمي للأهل وبين عمالة الاطفال ويحكم تلك العلاقة متغيران اثنان هما المستوى الاقتصادي للاسرة والمستوى التعليمي لها فالاسر ذات الدخل المتوسط والمتعلمة لا تسمح لاطفالها بالخروج للعمل في سن مبكرة اما الاسر المهنية هي تلك التي لا تتمتع بالتعليم ودخلها محدود فهي تدفع بابنائها للعمل في سن مبكرة.
ويعمل اولئك الاطفال اما بالقطاعات المهنية مثل الميكانيك والحدادة والصناعات اليدوية او ضمن ما يسمى باقتصاد الظل أوالاقتصاد البديل حيث تسند عملية بيع السلع للاطفال وتنتشر عمالة الاطفال في الاردن بشكل ملحوظ في الاماكن التي لا يوجد فيها رقابة ولا اهتمام بها.
ويؤكد العياصرة على ان ظاهرة عمالة الاطفال في الاردن لم تصل لحد الخطورة مقارنة بالدول الاخرى ومن الجدير بالذكر بان غالبية هذه الحالات هي عمالة مؤقتة وليست دائمة حيث الاطفال يلجأون للعمل في فترة الاجازة الصيفية فقط ويمكن ان يكون عملهم بعد دوامهم المدرسي دون ترك دراستهم .
ولكن مع ما نشهده من حالة اقتصادية في الوقت الراهن واستمرارية هذه الحالة يمكن ان تتفاقم ظاهرة عمالة الاطفال لتصبح ظاهرة خطرة .
ومن الجدير بالذكر بان عمالة الاطفال لدى الذكور تشكل اكثر مما نسبته 80 % وتشكل الاناث 20 % واغلبهن يعملهن في قطاع التسول حيث ان هذا القطاع يستخدم الاناث اكثر من الذكور .
وينتهي العياصرة الى القول بانه اذا ما اردنا ان نجد حلولا جذرية لهذه الظاهرة يتوجب علينا في بادئ الامر ان نفعل الرقابة القانونية على عمالة الاطفال وان نوقف اي تجاوزات بهذا الخصوص اما الخطوة الثانية فتكون لتحسين الظروف الاقتصادية للاسرة ويترافق مع ذلك رفع مستوى الوعي لدى الاسر وهذا الامر مرتبط ارتباطا وثيقا بالتعليم والاعلام واخر هذه الحلول يكون بانشاء مؤسسات متخصصة لدراسة هذه الظاهرة والحد من تفاقمها.
ومن جانبه يؤكد الدكتور فواز الرطروط مدير التدقيق والتوعية الاجتماعية في وزارة التنمية الاجتماعية ان وزارة التنمية الاجتماعية يقع على عاتقها التعامل مع الاطفال العاملين الذين تقل اعمارهم عن سن العمل كفئة محتاجة للحماية والرعاية.
وتقديم بعض الخدمات لهم منها ادخالهم لدور الرعاية اذا تبين ان هنالك خطرا يهدد حياتهم من قبل اسرهم وكذلك دراسة اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ومساعدتهم ضمن اطار اسرهم في حال لم تشكل الاسرة خطرا عليهم وتقدم التوعية اللازمة للاطفال العاملين بحقوقهم بصفتهم عاملين والمساهمة في توعية المجتمع باسباب عمالة الاطفال واثرها على المجتمع وطرق التعامل معها وباختصار شديد ان وزارة التنمية الاجتماعية تلعب ادوارا ثلاثة رئيسية وهي :
– الدور الوقائي والمتمثل بالتوعية والتثقيف.
– الدور العلاجي والمتمثل في التعامل مع الحالات المحتاجة للرعاية والحماية .
– واخرها الدور التنموي في تمكين اسر الاطفال العاملين من الاعتماد على الذات في كسب القوت.
ويقول الرطروط ردا على من يقول بان وزارة التنمية تشهد نشاطا غير مسبوق بهذا المجال خلال المواسم السياحية فقط بان هذا كلام غير صحيح وغير دقيق كون الاطفال في الاردن بشكل عام والمحتاجين للرعاية بشكل خاص هم محط اهتمام الوزارة في كافة الفترات فلا يقتصر اهتمامنا فقط خلال فترة معينة فمراكز الرعاية والتأهيل مفتوحة على مدار العام دون توقف.