لم يجد أبناء النائب الأسيرة منى منصور بدا من تقسيم الأدوار فيما بينهم للاعتناء بشقيقهم الصغير بدر والذي يعاني من عدة أمراض، في محاولة منهم لسد الفراغ الذي تركه اعتقال الاحتلال الإسرائيلي لوالدتهم قبل نحو أسبوع.
بدر والذي رأى النور قبل أسابيع قليلة من اغتيال إسرائيل لوالده الشيخ جمال منصور قبل سبع سنوات وتحديدا في مثل هذه الايام 31/7/2001، يعاني من عدة أمراض تستوجب الاعتناء الدائم به ليلا ونهارا، وهي الوظيفة التي كانت النائب منى منصور تقوم بها رغم مشاغلها الكثيرة.
مسلسل المعاناة بدأ عندما اكتشفت العائلة أن بدر يملك مريئين (مثنى مريء)، في حالة نادرة جدا، وعندما تم استئصال أحدهما في عملية جراحية وقع خطأ طبي تسبب بكسل في الجهاز الهضمي لديه، كما أدى هذا الخطأ إلى دخول الطعام عبر القناة التنفسية إلى الرئتين والقصبة الهوائية مما تسبب له بمشكلة معقدة في التنفس أدت إلى كسل في الجهاز التنفسي.
الأطباء الذين اعتقدوا أن المشكلة لدى بدر تكمن في وجود “لحمية” في أنفه أجروا له 3 عمليات لاستئصالها، ليكتشفوا متأخرين أنه يعاني من مرض يسمى “الاختناق الليلي”، حيث لا يستطيع التنفس بشكل طبيعي وهو نائم مما يهدد حياته بالاختناق والموت إذا لم يلاحظه أحد.
وللخروج من هذه الاشكالية أوصى الاطباء المعالجون له في الاردن بتركيب جهاز خاص يساعده على التنفس خلال النوم، ومما زاد من صعوبة الوضع أنه بالاضافة لحاجة بدر الدائمة لمتابعة حالته في الليل فإن الجهاز بحد ذاته أيضا يحتاج إلى متابعة للتأكد من استمراره في العمل، وهي الوظيفة التي كانت النائب منصور تقوم بها أيضا، الأمر الذي كان يمنعها في كثير من الليالي من النوم.
وقبل الوصول إلى هذا الحل المؤقت والمتعب لعلاج بدر، تنقلت النائب منصور مع إبنها بين المستشفيات في الداخل والخارج، فلم تكن تمر فترة من الزمن دون ان ترقد معه في المستشفى لأيام عدة، أبرزها قضاؤها معه شهرا كاملا في مستشفى المقاصد في القدس وشهراً أخر في إحدى المستشفيات في المملكة الأردنية، الأمر الذي جعل بدر شديد التعلق بأمه ويرفض ان تفارقه، وهو ما ظهر جليا خلال اعتقال الجنود للنائب منصور.
وتشير ابتهال كبرى أبناء النائب منصور إلى أن أصعب موقف مر بهم خلال اعتقال الجنود لوالدتهم كانت حالة بدر، والذين أجبرهم الجنود على ايقاظه من النوم وهو يضع الجهاز التنفسي الخاص به، حيث أصيب بذعر كبير وبدأ يبكي، وزاد من صعوبة الوضع عندما سأل أحد الجنود “بدكم ترجعولنا ماما”، فأجابه بالنفي، فأجهش بالبكاء. كما أنه التصق بها وهي تهم بالخروج من المنزل، غير أنها تظاهرت بالتماسك حتى لا تؤثر على أبنائها، وهي توصيهم بالاهتمام به نظرا لظروفه الخاصة.
وتشير ابتهال إلى أنهم فشلوا في إقناعه في أن امهم ذهبت في رحلة، قائلة “رغم صغر سنه، إلا أنه يعي ما يجري حوله، ويدرك أن جنود الاحتلال هم من اعتقلوها، حيث يصرخ في وجهنا “هدول يهود، وما بدهم يرجعولنا ماما”، كما أنه يذهب إلى التلفزيون ويتنقل بين القنوات بحثا عنها، حيث كان يفرح جدا وهو يرى صورتها على الشاشة خلال لقاء أو مقابلة معها”.
وعن شدة تعلق بدر بأمه تشير ابتهال إلى أن “أخاها كان يسأل عنها عندما تتأخر في عملها، ويدفعني نحو الباب وهو يحمل مفاتيح السيارة حتى نذهب لاحضارها، والآن عندما يغضب من أحدنا يقول له “لما ماما ترجع، رح اخليها تعاقبك”.
ورغم مرور أكثر من أسبوع على اعتقال الأم النائب منى منصور، إلا ان الاشقاء ما زالوا يجدون صعوبة بالغة في التعامل مع بدر ورعايته، خاصة وقت النوم حيث يرفض تركيب جهاز التنفس، كما انه يرفض النوم مع شقيقاته، حيث تشير ابتهال إلى أن بدر يتناول 7 أنواع من الأدوية والمغذيات يوميا، بالإضافة إلى منشطات للجهازين الهضمي والتنفسي مما يعني أنه بحاجة دائمة لمتابعة واهتمام، وهو بالغالب يرفض أن نقوم بذلك ويريد أن تعتني به أمي فقط”.
وتضيف “في الليالي الأولى لاعتقال والدتي لم اعرف طعما للنوم، فقد كان بدر يرفض النوم إلى جانبي كما انه لا يقبل أن نضع له جهاز التنفس، وينادي على أمه ويبدا بالبكاء”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73276
