دراسة..مناطق إسرائيل الصناعية تميت الفلسطينيين ببطء

أظهرت دراسة فلسطينية أن إسرائيل قامت بدفن أكثر من 50% من النفايات النووية والكيماوية، وهي تقدر بثلاثة ملايين طن في الأراضي الفلسطينية العربية كذلك، وأن غالبيتها تركزت في المناطق الجنوبية لفلسطين وفي سيناء والجولان وجنوب لبنان والأردن.
وقالت الدراسة التي أعدها الباحث الفلسطيني جابر الطميزي منسق اتحاد المزارعين في مدينة الخليل أن الخطورة تكمن في كون هذه النفايات والتي تأتي عبر المناطق الصناعية الاسرائيلية تدفن بصورة سرية في تلك المناطق.
وتابعت الدراسة “تعد الصناعات في الدول من أهم مصادر الدخل الوطني، والتي توفر للدولة مداخيل نقدية من العملات الصعبة، وهي تساهم بشكل كبير في خلق بيئة تنموية اقتصادية واجتماعية، وتساهم في تلبية احتياجات المجتمعات المحلية وتصدير الفائض منها ، وفي هذا الإطار تضع الدول الصناعية المتطورة خططا مدروسة بعناية لإرساء وتطور تنمية شاملة بعيدة المدى لهذه الصناعات ، وبما ينعكس إيجابا على القدرة التنافسية للصناعات الوطنية ، كما وتوفر العديد من فرص العمل وتساهم بشكل ايجابي بحل مشكلة البطالة”.
وأضافت “ومن اجل تطوير هذه الصناعات بالشكل الأمثل ، بادرت العديد من الدول إلى تأسيس وإنشاء مناطق صناعية بمواصفات علمية سليمة ، بعيدة عن مراكز المدن والتجمعات السكانية ، وتم إصدار قوانين تتعلق بتنظيم هذه المناطق وتشجيع الاستثمار فيها ، اخذين بعين الاعتبار الحفاظ على الصحة العامة، وخفض الضوضاء ، والازدحام ، والحد من التلوث البيئي ، وخلق شبكة مهنية وصناعية وحرفية متكاملة، وتفاديا للانتشار العشوائي الغير منظم والغير قانوني للمهن والصناعات والحرف”.
وأشارت الدراسة إلى انه ورغم انه يصار في كل دول العالم للصناعات بهذه الطرق، إلا انه الأمر عندنا مختلف في فلسطين الأمر يسير بالمقلوب ، حيث ترحل المصانع الإسرائيلية الخطرة والملوث للبيئة ، والقاتلة للإنسان والحيوان والنبات، من المناطق الإسرائيلية المأهولة بالسكان ، لتجمع وتقام من جديد في مناطق صناعية أشبه بمناطق الموت، على تخوم المحيط الحيوي في المدن والتجمعات السكانية الفلسطينية ،وفوق أراضي الموطنين العرب الفلسطينيين الزراعية ومصادر المياه العذبة ،وهذا يعتبر حلقة متواصلة من الإرهاب المنظم والترويع والاضطهاد والتمييز العنصري الذي تمارسه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وقال الطميزي في دراسته أن المناطق الصناعية الإسرائيلية أو ما تسمى بمناطق الموت أقيمت بقرار من حكومة الاحتلال ، حيث أصدرت قرارا بإنشاء تسع مناطق صناعية داخل الأراضي الفلسطينية على الحدود مع إسرائيل، مكرسة بذلك سياسة الفصل العنصري، وفي عام 2006 صدر قرار عن المحكمة الإسرائيلية يقضي بترحيل جميع المصانع الكيماوية من داخل التجمعات السكانية الاسرائيلية إلى المناطق الصناعية المقامة على الأراضي الفلسطينية المصادرة بالضفة الغربية ، والتي تم مصادرتها سنة 1999 ، وبما تشكله هذه المصانع من خطورة كبيرة على حياة المواطنين الفلسطينيين وتدمير للأراضي الزراعية والبيئة الفلسطينية ، جراء ما تصدره هذه المصانع من مخلفات صلبة ومواد كيماوية سامة تلوث الهواء والمياه والتربة ، وما تشكله من خطر على النظام البيئي وحياة الإنسان والأشجار والطيور والحيوانات .
واضاف “ويعد التجمع الصناعي الذي يطلق عليه اسم تجمع مصانع بركان القريب من مدينة سلفيت ، الأكبر بين المناطق والتجمعات الصناعية الإسرائيلية التي أقيمت على أراضي الضفة الغربية ، ويعمل في هذا التجمع آلاف العمال الفلسطينيين في ظروف مأساوية ، وكذلك أقيمت على أراضي مدينة طولكرم عام 1995م المنطقة الصناعية نيتساني شالوم ، والتي تقوم بصناعة الكرتون والبلاستيك والمبيدات الحشرية والمواد السامة الأخرى وما تشكله من كوارث بيئية حقيقية لا تحصى”.