ضمن برنامج “التدخل النفسي” لدعم منكوبي مخيم نهر البارد في طرابلس شمال لبنان، نظمت الجمعية الانسانية العالمية الكندية مسابقة رسم وقصة قصيرة لأطفال مخيم نهر البارد تحت شعار “نزوح الأحلام الصغيرة.
وكان لفريق “إنسان أون لاين” في لبنان زيارة للمعرض، ولعلّ التجربة التي لمسناها في معرض “نزوح الأحلام الصغيرة” كشفت الخوف الذي عاشه الاطفال، فجعلهم يمزجون بين آلامهم والاوراق، فنبت فن بسيط، رأى فيه الاطفال طريق الخلاص، وهرب بعضهم بفكره، فجعل خياله يجول فوق أبنية المخيم المدمرة، فصنع لوحة تترك أثراً عميقاً في النفس، وذهب الآخر ليخط بكلماته وقع خطى المنكوبين وهم يفرون من الموت. فكانت رسوماتهم كحمامة سلام بيضاء تائهة تبحث عن عشها، فلا تجد سبيلا ًً له . وكانت كلماتهم تسكن الاوراق وكأنها شاركت الاطفال نزوحهم واختلطت بآمالهم بالعودة واللعب في المخيم .
إن الابداع في الرسم وكتابة القصه القصيره لدى الاطفال المشاركين اظهر أهمية هذه المسابقه، حيث أنّ عمق الفكرة جعلت الاطفال يجسدون بالريشه او بالقلم ما يدور في اذهانهم، فأطلقوا العنان لأفكارهم كي يعبروا عن آرائهم بكل الظروف التي تحيط بهم، حيث ان العمل الذي نتج من خلال المسابقه يقيّم الحالة النفسيه التي يعيشها الاطفال، ويجعلنا نقف صامتين امام رسوماتهم وكلماتهم البسيطه العميقة المعنى.
وقد شارك حوالي ألفي طفلا ً في المسابقة، فتمّ تقديم دفاتر الرسم وأقلام التلوين ودفاتر الكتابة مع القرطاسية، لكي يعبروا عن كل ما يختلج في قلوبهم. وقد تنافس الأطفال في التعبير عن اللحظات الصعبة التي عاشوها وعمل الأطفال على تفريغ مخيلاتهم على الورق، وقد عكست تلك الرسومات والقصص حالات الرعب التي عاشوا تفاصيلها والمشاهد المؤذية التي ترسخت في ذاكرتهم وتمحورت حول مواضيع الحرب (القصف، الموت، الدمار، والحريق)، غلبت عليها الألوان القاتمة وذلك كله بسبب ما عانوه داخل المخيم.
وبعد استلام الرسومات والقصص القصيرة، تمّ تشكيل لجنة تحكيم مؤلفة من كل من الفنانين نزار ابو عايد، وسام رضا، وبرهان اليماني لمسابقة الرسم، ومن كل من فادي موسى ووسام السعيد لمسابقة القصة القصيرة. وتمّ تقسيم الرسومات والقصص على 4 فئات عمرية، وتمّ اختيار سبعة أطفال فائزين. ومن ثمّ تمّ تنظيم معرض للقصص والرسومات في حفل توزيع الجوائز على الفائزين.
صور المآسي لا تعدّ ولا تحصى.. وأطفال مخيم نهر البارد في شمال لبنان عاشوا ظروفاً صعبة للغاية، وشاهدوا أمامهم الشهداء والجرحى. وكانوا في الملاجئ يرتجفون رعبا ً من أصوات القذائف والقنص. وهذه الاحاسيس المضطربة ترجمها الاطفال في رسوماتهم وقصصهم.
مقتطفات من القصص الفائزة في المسابقة:
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73330
