حزم عدد من نشطاء السلام الذين وصلوا غزة على متن سفينتي كسر الحصار أمتعتهم في طريق العودة من حيث أتوا يحملون معهم مرضى عالقين ، وترسخ في ذاكرتهم مشاهد لا تنسى من حصار غزة القاتم .
قبل الرحيل شارك جميع النشطاء وعددهم (44 ناشطاً) من سبعة عشر دولة، المزارعين اعتصامهم قبالة مقر الأمم المتحدة غرب مدينة غزة، بمشاركة أعضاء ورئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري، والحملة الفلسطينية الدولية لفك الحصار.
واستمع النشطاء من المزارعين إلى معاناتهم جراء الحصار والعدوان وتجريف أراضيهم المثمرة والمزروعة منذ عشرات السنين، وملاحقة الاحتلال لهم في قوتهم.
وطالب رئيس اللجنة والنشطاء في كلماتهم خلال الاعتصام بضرورة فتح معابر قطاع غزة بشكل كامل ودوري وإنهاء الحصار الإسرائيلي، والسماح للمزارعين بتصدير بضائعهم، داعين المجتمع الدولي لتحمل مسئولياته.
ثم زار النشطاء الموقع الذي استشهدت فيه راشيل كوري المتضامنة الأمريكية والتي قضت تحت جرافة إسرائيلية كانت تهدم بيتاً فلسطينياً جنوب قطاع غزة، وأطلقوا بالونات في السماء كتحية رمزية لها على ما قدمته للشعب الفلسطيني.
ثم اصطحب المهندس عيسى النشار رئيس بلدية رفح النشطاء وأعضاء اللجنة الشعبية والحملة الفلسطينية الدولية، في جولة بالمنطقة الحدودية للاطلاع على الدمار الهائل ومنازل عشرات آلاف المواطنين المجرفة في مشهد وصفوه بالـ”مفجع”.
ولم يتوقع النشطاء أن تحدث مثل هذه الوحشية بالعالم، في ظل ما يعيشوه من أخلاق ونبل، وأعربوا عن تفاجئهم من وجود “أناس يقومون بمثل هذه الأعمال البشعة”.
ثم زاروا بعض المشاريع المعطلة جراء نقص مواد البناء والمستلزمات والمواد الخام، مطالبين بضرورة السماح الفوري لهذه المستلزمات بالدخول بالكميات الكافية.
وفي خان يونس اصطحب رئيس البلدية محمد الفرا، النشطاء وأعضاء اللجنة والحملة، في زيارة لأحواض الصرف الصحي المتعطلة عن العمل، وسمعوا إلى شرح واف عن المشاكل البيئية جراء هذا التعطل والتلوث المنتشر بشكل كبير بين السكان جراء ذلك.
ثم عاد النشطاء إلى مدينة غزة، ليشاركوا في اعتصام للطلاب العالقين بحضور رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، وجون جينج مدير العمليات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”.
وطالب المتحدثون بضرورة تكاتف الجهود من أجل سفر الطلاب العالقين للخارج لإكمال دراستهم، لأن مستقبلهم مهدد جراء إجراءات إسرائيل التعسفية.
والتقى النشطاء أهالي بعض الأسرى من قطاع غزة، واستمعوا منهم لمعاناة أبنائهم في الأسر وممارسات سلطات السجون ضدهم، ومنع الأهالي من زيارة أبنائهم، ووعد النشطاء برفع قضيتهم للمحافل الدولية، وتشكيل لجان دولية لدراسة هذه القضية، إلى جانب إعداد قصص إعلامية عن هذه المآسي لإثارة الرأي العام.
وفي ساعات المساء انطلق النشطاء في مسيرة شموع تمركزت قرب المعلم التذكري لضحايا الحصار في ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة، ووضعوا الشموع قرب المعلم التذكاري.
من جهته قال النائب الخضري:” إن هذا المعلم التذكاري لضحايا الحصار الذي فاق عددهم 280 يأتي تخليداً لذكراهم”، مشيراً إلى أن هؤلاء استشهدوا ظلماً جراء الحصار والإغلاق، داعياً العالم للتدخل وحل هذه الأزمة الإنسانية في غزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73358
