الإحصاء الفلسطيني: نصف كبار السن في الأراضي الفلسطينية يعانون من الفقر

استعرض د.لؤي شبانه رئيس الإحصاء الفلسطيني عشية اليوم العالمي للمسنين الذي يصادف يوم 01/10/2008 واقع كبار السن في الأراضي الفلسطينية، مستعرضاً بذلك أهم الإحصائيات المتوفرة الخاصة بكبار السن، من حيث الواقع البيئي والاجتماعي والاقتصادي لكبار السن, وكذلك الخصائص الديمغرافية وواقع كبار السن في مجالات الصحة والتعليم والعمل ومعايير المعيشة والرضى عن ظروف المعيشة.
وأشار د.شبانه بهذه المناسبة إلى أن هذه الفئة من السكان (مرحلة الشيخوخة) لم تحظ بالاهتمام الكافي خاصة في البلاد النامية. ونظراً لارتفاع نسبة كبار السن في العالم نتيجة لانخفاض نسبة الوفيات وارتفاع معدلات توقعـات الحيـاة، سيؤدي إلى انعكاسات على التنمية الاجتماعية والاقتصادية مما يحتم الاهتمام بقضية الرعاية المتكاملة لكبار السن.
وأضاف رئيس الإحصاء الفلسطيني في بيان له وصل إنسان اون لاين نسخة منه أن الأراضي الفلسطينية شهدت تحسنا ملحوظا في معدلات البقاء على قيد الحياة منذ بداية العقد الماضي حيث ارتفعت معدلات البقاء على قيد الحياة إلى نحو 5-6 سنوات خلال العقد ونصف العقد الماضيين، إذ ارتفع من نحو 67.0 لكل من الذكور الإناث عام 1992 إلى 72.0 سنة للذكور و 73.5 سنة للإناث مع التوقع بارتفاع هذا المعدل خلال السنوات القادمة ليصل إلى نحو 73.0 سنة للذكور و74.5 سنة للإناث لعام 2015، وقد أدى ارتفاع معدل توقع البقاء على قيد الحياة عند الولادة ارتفاع أعداد كبار السن في الأراضي الفلسطينية مما يستدعي ضرورة البحث والدراسة في مجال أوضاع المسنين في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب شبانة يمتاز المجتمع الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية بأنه مجتمع فتي حيث تشكل فئة صغار السن حوالي نصف المجتمع في حين لا تشكل فئة كبار السن أو المسنين سوى نسبة ضئيلة من حجم السكان. ففي منتصف العام 2007 بلغت نسبة كبار السن (الأفراد 60 سنة فأكثر) 4.3% من مجمل السكان، مع العلم أن نسبة كبار السن في الدول المتقدمة مجتمعة قد بلغت نحو 16% من إجمالي سكان تلك الدول، أعلاها في اليابان بنحو 22% من إجمالي سكانها، في حين تبلغ نسبة كبار السن في الدول النامية مجتمعة حوالي 6% فقط من إجمالي سكان تلك الدول. رغم الزيادة المطلقة لأعداد كبار السن في الأراضي الفلسطينية خلال السنوات القادمة إلا انه يتوقع أن تبقى هذه النسبة منخفضة وفي ثبات أي لن تتجاوز نسبة 4.4% خلال السنوات العشر القادمة في حين من الممكن أن تبدأ هذه النسبة في الارتفاع بعد عام 2020، ويعزى ثبات نسبة المسنين من إجمالي السكان خلال السنوات القادمة إلى استمرار تأثير معدلات الخصوبة المرتفعة على التركيب العمري للسكان في الأراضي الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة.
وقد بلغت نسبة الأفراد الذكور 60 سنة فأكثر في الأراضي الفلسطينية لعام 2007 حوالي 3.7% مقابل 4.9% للإناث، بنسبة جنس مقدارها 76.9 ذكر لكل 100 أنثى. إن ارتفاع نسبة الإناث مقابل الذكور لدى كبار السن تعود لأسباب بيولوجية وصحية، حيث يزيد العمر المتوقع للبقاء على قيد الحياة للإناث مقابل الذكور في معظم دول العالم.
وقال شبانة: “رغم أن نمط العائلة الممتدة اخذ بالانخفاض ليسود مكانة نمط العائلة النووية، إلا أن العائلة في الأراضي الفلسطينية لا تزال تحافظ على ترابطها الأسري وعلى محبة واحترام ورعاية المسن بالرغم من التحولات الكبيرة التي طرأت على نمط حياة العائلة الفلسطينية خلال السنوات الماضية، إذ أظهرت نتائج المسح الفلسطيني لصحة الأسرة 2006 أن نسبة الأسر الممتدة في الأراضي الفلسطينية قد انخفضت لتصل إلى 18.3% في عام 2006، (بواقع 15.0% في الضفة الغربية و24.6% في قطاع غزة)”.
كما بلغت نسبة الأسر التي يرأسها رب أسرة مسن 14.6% من الأسر الفلسطينية. وتشير البيانات إلى أن متوسط حجم الأسر التي يرأسها مسن تكون في العادة صغيرة نسبيا إذ بلغ متوسط حجم الأسرة التي يرأسها مسن في الأراضي الفلسطينية 4.3 فردا مقابل 6.6 فردا للأسر التي يرأسها غير مسن، مع العلم أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية لعام 2006 قد بلغ 6.1 فردا.

وعند توزيع كبار السن حسب حالتهم الزواجية نجد أن 89.7% من كبار السن الذكور في الأراضي الفلسطينية هم متزوجون مقابل 41.7% من الإناث متزوجات، في حين بلغت نسبة الأرامل من كبار السن 8.7% للذكور، مقابل 52.2% للإناث وذلك حسب بيانات المسح الفلسطيني لصحة الأسرة 2006، ويمكن تفسير ارتفاع هذه النسب لكبار السن الذكور عنها للإناث إلى احتمال زواج الذكر بعد وفاة زوجته اكبر من احتمال زواج الأنثى، وارتفاع العمر المتوقع للإناث مقابل الذكور.
وأشار بيان الإحصاء إلى أنه الحالة العملية تظهر أن 14.7% من المسنين مشاركين في القوى العاملة الفلسطينية، ونحو 61% من العاملين منهم يعملون لحسابهم في العام 2007، حيث يرتبط تعريف المسن في كثير من الدول بسن التقاعد فيها وقد تم اعتماد سن التقاعد في الأراضي الفلسطينية بلوغ العامل الستين من العمر، حيث يفترض بالأفراد الذين يبلغون الستين من العمر فأكثر أن يكونوا خارج القوى العاملة، لكن للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها كبار السن أو من يعيلوهم قد تدفعهم أن يكونوا داخل القوى العاملة لسنوات إضافية أخرى قد تصل حتى بداية عقد الثمانينات من العمر أحيانا، فقد بلغت نسبة مساهمة كبار السن من إجمالي المشاركين في القوى العاملة في الأراضي الفلسطينية حوالي14.7% لعام 2007، كما يلاحظ ان هناك فروقا واضحة ما بين الحالة العملية لكبار السن على مستوى المنطقة والجنس، ففي حين ترتفع نسبة مساهمة كبار السن في القوى العاملة في الضفة الغربية إلى 16.6% مقابل 10.6% في قطاع غزة، وتنخفض نسبة البطالة فيما بينهم على مستوى الضفة الغربية لتصل إلى 6.8%، مقارنة مع 7.5% في قطاع غزة، بينما بلغت نسبة العاملين الذكور من كبار السن 8.7% في حين لم تتجاوز هذه النسبة للإناث كبيرات السن 1.9%. ومن جانب آخر تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من كبار السن العاملين يعملون لحسابهم 60.6%، في حين أن هناك نسبة بسيطة من كبار السن يعملون كمستخدمين بأجر.
وأظهر جهاز الإحصاء في بيانه أنه عند دراسة الواقع التعليمي لكبار السن فان الإحصائيات تشير إلى أن هناك نسبة عالية منهم أميون، إذ بلغت نسبة كبار السن الذين لـم ينهوا أيـة مرحلة تعليمية 68.4% من مجمل كبار السن (منهم 49.3% أميون وهم بذلك يمثلون نحو 63% من الأميين البالغين في المجتمع الفلسطيني ككل)، في حين لم تتجاوز نسبة كبار السن الذين أنهوا دبلوم متوسط فأعلى في الأراضي الفلسطينية في العام 2007 سوى 6.4%، حيث أن التعليم في الماضي لم يكن متوفرا للجميع وخاصة في التجمعات الريفية، ولم يكن يولي الأهل الأهمية اللازمة لتعليم أبنائهم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية للأسر آنذاك، فضلاً عن عدم توفر المدارس ودور التعليم. كما أظهرت بيانات التعليم أن هناك تمايزا واضحا بين الذكور والإناث في التحصيل العلمي، حيث أن نسبة كبار السن الذكور الذين أنهوا دبلوم متوسط فأعلى في الأراضي الفلسطينية بلغت 11.4%، وانخفضت لدى كبار السن من الإناث لتصل إلى 2.5% فقط، مع العلم أن نسبة الأمية بين الأفراد 15 سنة فاكثر في الأراضي الفلسطينية لا تتجاوز 6.1% (2.8% للذكور مقابل 9.5% للإناث)، كما بلغت نسبة الأفراد 15 سنة فأكثر الذين يحملون الدبلوم المتوسط فأعلى في الأراضي الفلسطينية 13.1% من مجمل السكان 15 سنة فاكثر (14.9% للذكور و11.3% للإناث).
أما بالنسبة لمن لم ينهوا أية مرحلة تعليمية، فبلغت النسبة لدى كبار السن الذكور في العام 2007 في الأراضي الفلسطينية 51.0% مقارنة مع 81.7% للإناث. وقد يعزى الفرق في التحصيل العلمي بين الذكور والإناث في الأراضي الفلسطينية إلى تفضيل الأهل لمواصلة تعليم الذكور على الإناث، كما أن نسبة كبيرة من الإناث تنقطع عن مواصلة الدراسة بسبب الزواج المبكر.
وتشير البيانات الإحصائية المتوفرة لعام 2006 أن 65.5% من كبار السن مصابون على الأقل بأحد الأمراض المزمنة، كما يبدو أن نسبة كبار السن المصابون بالأمراض المزمنة المقيمين في الضفة الغربية أعلى من نظرائهم المقيمين في القطاع، إذ بلغت 66.3% لكبار السن في الضفة الغربية في حين كانت في قطاع غزة 63.2%. كما كانت نسبة كبيرات السن المصابات بأحد الأمراض المزمنة أعلى بشكل واضح من نسبة الإصابة بين كبار السن من الذكور، فبلغت لكبار السن من الذكور 56.5% مقابل 72.5% للمسنات.
وحول أكثر الأمراض المزمنة المنتشرة بين كبار السن فقد أظهرت النتائج أن أمراض ضغط الدم، السكري، أمراض المفاصل، أمراض القلب، هي الأكثر انتشارا بين كبار السن ومن المعلوم أن هذه الأمراض تنتشر بشكل كبير بين المسنين ومع تقدم العمر، فبلغت نسبة إصابة كبار السن بضغط الدم 35.3%، 24.9% للسكري، 16.4% للإصابة بأمراض المفاصل، و12.2% للإصابة بأمراض القلب، مع العلم أن نسبة إصابة الأفراد بالأمراض المزمنة على مستوى الأراضي الفلسطينية قد بلغت للسكري 2.6%، ضغط الدم 3.3%، أمراض القلب 1.2%، أمراض المفاصل 2.1%.